-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

تقرير حول الدورة العشرين لجامعة مولاي علي الشريف

تقرير حول الدورة العشرين لجامعة مولاي علي الشريف
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأعز أمره، وفي إطار الدورة العشرين لجامعة مولاي علي الشريف التي تشرف عليها وزارة الثقافة،  انعقدت بمدينة مراكش (دار الثقافة الداوديات) طيلة يومي 15-16 أبريل 2016م الندوة العلمية الثانية في موضوع: "مصادر التاريخ لعهد جلالة الملك الحسن الثاني".
       وبعد انطلاق أشغال الجلسة الافتتاحية بآيات بينات من الذكر الحكيم، ألقيت ثلاث كلمات ترحيبية: الأولى للسيد رئيس الجماعة الحضرية لمراكش عبر فيها عن سعادته الغامرة لانعقاد أشغال هذه الندوة في حاضرة الحمراء التي تشبثت عبر تاريخها الحافل، بالعرش العلوي المجيد، وظلت وفية لملوكه العظام. كما أكد على أن المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه بصم عهده بقراراته النيرة ومسيرته الظافرة، من أجل بناء الدولة الحديثة بمؤسساتها الدستورية. وعمل رحمه الله على إيلاء مكانة خاصة للحضرة المراكشية فمنحها شرف انطلاقة المسيرة الخضراء منها 1975، وعقد بها قمة الاتحاد المغاربي 1984 وأبرم فيها اتفاقية التجارة العالمية 1994.
والثانية للسيدة رئيسة لجنة الشؤون الثقافية بمجلس جهة مراكش، والتي ألقت كلمتها نيابة عن رئيس المجلس، حيث أبرزت أن عهد الحسن الثاني رغم الظروف الإقليمية والدولية العصيبة، فقد استطاع قيادة المغرب بحكمة ونجاح بفضل شخصيته المتميزة التي جمعت بين السياسة والفكر.
أما الثالثة فهي للسيد والي صاحب الجلالة على جهة مراكش آسفي الذي ذكر بأهمية هذه الجامعة والدور الذي تقوم به من أجل توعيه الأجيال الصاعدة بتاريخها التليد، بالإضافة إلى رصد وتوثيق خصوصيات عهد الحسن الثاني الحافل بالأحداث والمنجزات.
أما كلمة السيد محمد أمين الصبيحي وزير الثقافة، فقد نوهت بجامعة مولاي علي الشريف التي راكمت منذ انطلاقها سنة 1989 أبحاثا متميزة تناولت بالدرس والتحليل الأسرة العلوية بملوكها العظام وأحداثها وأعمالها الجليلة، مشيرا إلى أن فترة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه كانت حافلة بأحداث ومنجزات أرست قواعد مغرب اليوم. كما أكد على أن الغاية من موضوع هذه الندوة العلمية هي رصد المعالم البارزة لهذه الحقبة لتمكين الأجيال المقبلة من معرفتها بموضوعية علمية من أجل استخلاص العبر واستشراف المستقبل بثقة وإيمان، وذلك بوصفها جزءا من تاريخ المغرب الحديث الذي يعتبر فيه الحسن الثاني مفكرا وسياسيا استطاع أن يقود المغرب بنجاح رغم التحديات وتلاطم الأمواج شرقا وغربا. كما تعرض السيد الوزير من جهة أخرى لمختلف الأرواش الثقافية التي تقوم بها الوزارة حالا واستقبالا. وعملَها الدؤوب من أجل إرساء أسس الثقافة في بلدنا على أحسن وجه وأكمل صورة.
أما عرض السيد عبد الحق المريني ، مؤرخ المملكة ورئيس اللجنة العلمية لجامعة مولاي علي الشريف، فقد أبرز فيه معالم التحدي في شخصية الملك الراحل الحسن الثاني منذ لحظة الاستعمار إلى بناء الدولة المغربية بعد توليه الحكم، لقد اختار ركوب الصعاب ومواجهة التحديات، كمشاركته في التظاهرات المنددة بالاستعمار الفرنسي، وحضوره إلى جانب والده محمد الخامس في مفاوضات الاستقلال بين كبار الساسة وجبابرة التاريخ الذين اجتمعت لهم أسباب الحرب ومفاتيح السلام بمؤتمر أنفا، ومواجهته للجنرال غيوم، وتحديه للمنفى ومواجهته لمشاكل الاستقلال إلى جانب والده، كالأمن والوحدة الترابية وبناء جيش قوي، ثم تحديه لبناء المغرب الحديث القوي بمؤسساته المعتز بخصوصيته وثوابته.
بعد ذلك تمت مشاهدة شريط وثائقي بالمناسبة، من إنتاج الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة يحمل عنوان "محطات من حياة ملك عظيم".
وبعدما رُفعت الجلسة الافتتاحية، تم افتتاح معرض خاص بصور جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، من إعداد المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. وكذا معرض المسكوكات والأوراق البنكية من إعداد مؤسسة بنك المغرب.
بعد ذلك توزعت أعمال الندوة إلى جلستين اثنتين: الأولى بعنوان لمحات من منجزات ومواقف جلالة المغفور له الحسن الثاني، تعرض فيها الأستاذ أحمد أشركي للمعمار الدستوري على عهد الملك الحسن الثاني من خلال الاختيارات الوطنية والسياسية والحقوقية والاقتصادية الكبرى التي تقوم على مجموعة من المبادئ، مقدما في نهاية عرضه ست خلاصات تمثل السمات المميزة لهذا المعمار. والثانية للأستاذ عبد العزيز الجزولي الذي حاول تقديم تصور الملك الحسن الثاني للفكر الدستوري المغربي. هذا التصور الذي يقوم على التوفيق بين أركان الدولة المغربية العتيقة وأسس بناء الدولة الليبرالية الحديثة، وذلك في إطار نسق عقلاني استطاع من خلاله أن يضبط المقاييس الانتربوبوجية للمجتمع من أجل العمل على تقدمه وتطويره في إطار التدرج والتناغم. أما الأستاذة رجاء ناجي مكاوي فقد تعرضت للفكر الدستوري والقانوني الحسني الذي استطاع أن ينأى بنفسه عن الأنظمة الاجتماعية الدكتاتورية، ويربأ بها عن الانصياع إلى الاديويوجيات الجارفة العمياء التي أدت الشعوب العربية ثمنها غاليا بانهيار انظمتها. أما السيد مولاي هاشم العلوي فقد تعرض لبناء القضاء الوطني تبعا للتوجهات الاستراتيجية للمغفور له، والتي تقوم أولا على تصفية الوضع القضائي الموروث عن عهد الحماية وثانيا إرساء قضاء مغربي جديد يقوم على فصل السلط وثالثا استقلال القضاء. وقد تم كل ذلك من خلال توحيد ومغربة وتعريب التشريع والقضاء، ومن خلال المكانة العليا التي تبوأها القضاء  في هرم الدولة. وكان آخر عرض في الجلسة الأولى للأستاذ محمد بند الدوش الذي تعرض لعلاقة الحسن الثاني بالإعلام وعمله على تطويره من الهواية إلى الحرفية والدراية وما صاحب ذلك من أمور تتعلق بعلاقاته برجال الإعلام على المستوى الوطني والدولي.
أما الجلسة الثانية التي تمت هذا الصباح، فعنوانها هو نماذج من مصادر التأريخ لعهد جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني. قدم فيها الأستاذ عبد الجليل الحجمري قراءته لمؤلف "ذاكرة ملك" تناول من خلاله خصائص شخصية الحسن الثاني وكذا القضايا الكبرى السياسية والفكرية والدينية التي ميزت عهده معززا قراءته بآراء وأقوال بعض الشخصيات الفكرية الأجنبية والوطنية. وخاتما عرضه ببعض حِكم الحسن الثاني طيب الله ثراه.
وتعرضت الأستاذة بهيجة سيمو لكتاب "ذاكرة ملك" بوصفه وثيقة تاريخية غنية بالمصطلحات والاستشهادات والمضامين التاريخية التي تقوم على أربع مراحل تتصل بعدة مستويات منها ما هو سياسي ومنها ما هو إداري وما هو اقتصادي وديني، وقد شفعت عرضها بمجموعة من الصور وختمت بمجموعة من الاستنتاجات والخلاصات.
أما الأستاذ علي عاشور قد تحدث عن المغفور له من خلال كتابه "قال الحسن الثاني" الذي هو عبارة عن مقتطفات من أقوال المغفور له في مجالات متعددة،  تناولها الباحث بالدرس والتحليل. وقد استقاها من مصادر متنوعة منها ماهو رسمي وما هو غير رسمي. كما سعى من خلالها إلى رسم الملامح المختلفة لشخصية الحسن الثاني.
أما الأستاذ محمد كنبيب فقد تناول المصادر والمراجع البريطانية والأمريكية ورؤيتها للخيارات الاستراتيجية التي اعتمدها المغفور له الحسن الثاني على المستوى الخارجي والداخلي، حيث عرض لبعض بحوث الكتاب الأمريكيين والمواضيع التي طرقوها بهذا الخصوص. وفي الختام تطرقت الأستاذة فتيحة بنلباه للمصادر الأسبانية وحاولت تقييمها من حيث طبيعتها ومن حيث عددها ومن حيث الوتيرة المسجلة بشأنها. كما عرضت لمختلف المجالات التي تم طرقها بخصوص المرحوم الحسن الثاني، وكذا استخلاص وتحليل ما تضمنته الوثائق التي اعتمدتها. 

 وقد تلت هذه المداخلات مناقشات مستفيضة تناولت مختلف العروض المقدمة، وركزت على مدى الدور الذي لعبه الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، في بناء المغرب الحديث القائم على المؤسسات.

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا