أعلنت الحكومة المغربية عودة 16134 من مواطنيها بسلام من سجون مافيات التهريب الليبي التي حولتهم الى عبيد تشغلهم بالسخرة وتبتز ذويهم لانتزاع فدى مقابل اطلاق سراحهم بسلام. DW عربية كانت معهم ووثقت قصصهم.
بحلم الوصول إلى الديار الإيطالية، سافروا كباقي المسافرين على متن طائرات مدنية، غالبا للبحث عن لقمة عيش تسد حاجة أهاليهم الذين يعيشون تحت عتبات فقر مدقع في مدنهم وقراهم النائية. لكن وضع الفوضى الحاصل ببلد العبور "ليبيا" قادهم إلى أحلك أيامهم وسط أقبح السجون الواقعة تحت سيطرة أكبر مافيات تجار البشر بين القارتين السمراء والعجوز.
هذه حالة مئات المغاربة، بل الآلاف ممن استرزقت بهم مافيات الاتجار بالبشر المسلحة بليبيا وتقاذفتهم بين ردهات السجون الليبية، أشهرها : سجن "زوارة"، القريب من الحدود التونسية، وسجن "تاجوراء" بطرابلس، ثم سجن "السكة" في ضواحي طرابلس، وهو أحد أسوأ السجون سمعة في ليبيا، مشيد تحت الأرض، وكان يستخدم في عهد القذافي ضد معتقلي الرأي.
DWعربية، تواصلت مع عائدين مغاربة وآهالي آخرين ظلوا إلى اليوم عالقون وسط أسوأ السجون سمعة في ليبيا، بعد أن كان أملهم العبور إلى الضفة الإيطالية عبر "سماسرة الموت" وتجار البشر..
سوق كبير للنخاسة
نبيل الساخي، شاب مغربي (26 سنة) يروي لـ DWعربي، قصته التي قال إنها بدأت في أبريل /نيسان 2017، حينما تواصل هو عشرات الشباب بإقليم "خنيفرة" (وسط المغرب) مع أحد كبار سماسرة الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا عبر ليبيا، اسمه الحركي "الحاج صالح".
لكن بعد الوصول إلى ليبيا بتأشيرة عادية عبر طائرة تونسية، يقول نبيل انهم تفاجئوا بواقع بائس، حيث صاروا بمثابة سلعة بشرية تتقاذفها مافيات مسلحة متخصصة في الاتجار بالبشر، وتحتمي سياسيا بإحدى الحكومات الثلاث في ليبيا.
بداية "الاستعباد" انطلقت كما يقول نبيل منذ تسليمهم إلى مافيا أخرى في سجن "تاجوراء"، الذي وصفه بـ"سوق نخاسة كبير"، يباع فيه البشر على مجموعات لمافيات صغيرة هي الأخرى تسترزق به على أمل رميه في عرض المتوسط صوب الضفة الأوروبية.


