-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

النبي الياهو وقضية الحكم : لميس فايد

“كل ماهو غير مؤنث لايعوّل عليه” .. الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الأندلسي
على القاريئ الكريم أن يعود للمقال الأول بعنوان مابين ألف ليلة وليلة والتوراة ومثلث الشرق الأوسط، يأتي هذا المقال تعلقيبا على سلسلة العشر مقالات بعنوان في ليلة من ألف ليلة التي حاولت فيها تناول ما هو سياسي وديني مابين اليهود والعرب، ونظراً لعدم القدرة على ترجمة العشرمقالات إلى العبرية، سأحاول في المستقبل ترجمة المقال هنا إلى العبرية، لنقل المعنى مما قصدته في خلال العشر ليالي.
مابين التوراة وألف ليلة كان هناك عنصرأدبي ديني آخر اتسعرته من التراث الديني اليهوديّ والإسلامي وهو النبي الياهو عليه السلام، ولذي يحضر في التراث الإسلامي تحت مسمى الخضر، وإن كان هذا التشابه مبرر بسبب ما نُسِب لنبي الله الياهو من قدرات خاصة على إهطال المطر وقت الجفاف وصفة نبي الله الخضر، الذي ما حضر حتى اخضرالموضع من حوله. أكنّ للنبي الياهو محبة كبيرة بشكل خاص، ذلك النبي الدائم الحضور عبر الزمان والتجليّ في أشكال وشخصيات وقتما اشتدت الأزمات، وقد حضر في هذه الليال العشر ممثلاً في الجارية الحكّائة “بهية” حكّائة آل ياسين، الذي كانت تقضي أوقات خلوتها في الكهف المنسوب إليه، وقد حملت “بهية” روحه وقتما تجلى لها في الليلة الأولى في الكهف وحاولت الإمساك بعبائته. يعد النبي الياهو رمزُ لمعارضة النخبة الحاكمة الفاسدة بامتياز، ومعارضة الملوك وإن كلفه الأمر حياته، لكن يأبى الله أن يقتل الياهو ولكن يرفعه إلى السماء، وتظل روحه هائمة حاضرة على مر الزمان، إلى أن تصل زروتها مع آخر الأيام –أونهاية دورة التاريخ. ولأن قضية حكم اليهود ( آل سمعان) للمسلمين (آل ياسين) في مملكة قاف في عنصر لازمني، رأيته مناسباً لشهادة الأحداث والصراع المأزوم بين الطرفين. يعاني “طُفيل” الحاكم اليهودي الذي جعلته الظروف حاكماً بعد “عثمان” أي سقوط الدولة العثمانية بكل إرثها الضخم السلبي والإيجابي، من أزمة كبيرة في إثبات شرعية حكمه للمملكة ولحكم المسلمين، وأظن أن قضية شرعية الحكم هي أيضاً شغل إسرائيل الشاغل على المستوى الرسمي، وإلا لما ظهر داني دانون ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة  شاهراً أحد العملات اليهودية في وجه العالم لإثبات شرعيته في القدس! إذن هناك أزمة شرعية كبيرة يعاني منها “طفيل” مع آل ياسين، وتصل ذروتها مع الليلة الخامسة ليلة الحساب، لما طلب أحد أطراف آل ياسين الأشد معارضين لحكم “طفيل” لهم ومعه رجال الدين المسلمين، بما تمثله هذه القضية من حساسية شديدة لدى رجال الدين خصوصاً وهي مسألة “ولاية أهل الكتاب على المسلمين في المناصب الكبرى” فما بالك بما يُعرف حسب الشرع الإسلامي ب”الولاية الكبرى” أي الحكم، هذه الأمور لم تعالج بعد في المجتمعات العربية اللهم إلا القليل منها وربما الربيع العربي قد كشف عن هذا الأمر أن الخط الفاصل بين العصور الوسطى والحداثة لم تقطعه المجتمعات العربية إلا من الشكل الظاهري. كيف ل”طفيل” اليهودي البائس ذو الأقدام المشققة من جراء اللف في بلاد الله أن يحكم مسلمين؟ وهذا ما قصدته “بورقة ميرون” التي أخرجها احد الحكماء في محكمة السوق في ليلة الحساب، وعجز الجميع عن فكّ ما فيها، كونها كتبت بقلم عتيق، ورقة ميرون هي “التوراة، كتب موسى الخمس” بوحي التوراة الغريب على أذن المسلم، بعهد الأرض الذي عقده الله مع إبراهيم في أن يهب نسله إياها، ولدى “آل ياسين” مشكلة حقيقة في التعامل معها، هذا الوحي “ياهوه” هذا الإله السياسي إله الدولة ماذا يمثل لنا كمسلمين؟ أزمة شرعية حادة بلاشك، تماماً ما ذا يمثل القرآن ووحي القرآن لدى اليهود؟
طيلة الألف وربعمائة عام عاش اليهود مع العرب (المسلمين) مابين رخاء وأوقات عصيبة في بعض مراحل التاريخ وطالما كانت التوراة حاضرة بين اليهود والمسيحين والمسلمين ربما ليست في ترجمة عربية كاملة في أول الأمر لكنها خرجت في قرون تالية وما سبب عهد إبراهيم للأرض هذه الإشكالية، لأنه ببساطة لم يحدث أن يكون اليهودي حاضراً في سدة الحكم! ولعل هذا ما قصدته في الليلة الثانية لما فرض “طفيل” يوم السبت في المملكة على المسلمين، ليس المقصود منه هنا المساس بالحرية الدينية كما فهم البعض، ولكن ما فعله “طفيل” هو فرض “قيمه العالمية الجديدة” أو ” النظام العالمي الجديد” الذي يحمل بشرى وطوباوية للإنسانية، وهذا ما يفعله كل حاكم جديد، هو أن يفرض قيمه الجديدة وإلا كان أحمق! فرض “طفيل” يوم السبت كيوم راحة إجبارية على الجميع حتى الخدم في القصر حتى صاروا يتعثروا في الظلام ويلعنوه، وفرضه بدافع خيري أن يريح الجميع وأن يثبت أن نظام “عثمان أو امبراطورية عثمان” قد انتهت، وأن زمن العبيد ولىّ وزمن الحق في الحرية والراحة قد حلّ بقدومه، وهو لايعلم غرابة ما يقوم به ووقعه على آل ياسين، الذين يروا هذا الحاكم اليهودي غريب الأطوار، يترك إمرأته تعذب الخدم وتهينهم ولا يتدخل تماماً كالخليل إبراهيم الذي كان يدعو لقيم الحرية وعبودية الله الواحد وتحطيم أصنام والده تاركاً مأساة إنسانية في منزله (خيمته) وهي مأساة هاجر وإسماعيل، التي سبق وأشرت إليها في المقال الأول. وتكون علّة “طفيل” في فرض يوم السبت ” لو علم العامة ما في يوم السبت من خير لهم ماكانوا ليتذمروا هكذا ومن حق خلق الله أن يستريحوا وبذلك يتزن القصر وإذا ما اتزن القصر اتزنت الدنيا والكون والخلايق والخالق في لحن بهيج” وهو رأي قرأته عن الحكمة من يوم السبت في أدب الحاخامات Rabbinic Literature
ولأن “طفيل” لا يميل إلى الصدام والعنف عكس وزيره هارون، اتجه هو الآخر لسؤال الماضي الذي لايموت بين “آل سمعان” (اليهود) و”آل ياسين” فكانت الليلة السادسة “ليلة المولد” التي خرج فيها “طفيل” وصفورة وآلسمعان لسؤال قبر الرجل الصالح، وأنا أدين بالفضل في كتابة تلك الليلة إلى ورقة أستاذ التاريخ السيد المحترم جداً مناحم كلاين[1]الذي استعرض فيها شكل العلاقة بين اليهود والعرب في فلسطين وقت الهجرات الأولى لليهود، اتي إذا ما قورنت بعلاقة المسيحين والمسلمين في مصر كانت أشد تسامحاً، كانا هذا الطرفان يحب أحدهما الآخر فعلياً وحفظت السيدات المسلمات يوم السبت عن طيب خاطر حتى لايجرحوا الشعور الديني لجيرانهم اليهود، ومن ثم كانت المشاركة في الإحتفالات الدينية عند قبور الصالحين والأنبياء مثل قبر “النبي صمويل” الذي كان يقصد وقتما يشح المطر، والخروج مع اليهود العجم .. حاملين معهم البيارق والرايات، وهذا هو ما قصدته لما خرج “طفيل” في ليلة المولد حاملاً بيارق ورايات تحمل نسبه الذي يعتمد عليه في شرعية الحكم بعد العجز عن فكّ شفرة الورقة التي أخرجها ميرون، وتلك الرايات هي رايات الأنبياء الكبار أو البطاركة في بني إسرائيل راية “إبراهيم وإسحق ويعقوب” وذلك هو نسب “طفيل” الذي حمله كحدة في شرعية الحكم. ولازالت هذه الرايات محفوظة عند عائلات النبلاء من اليهود في القدس حسب ورقة كلاين، وإن قّدر لي في المستقبل زيارة القدس، وسمحت لي أحد هذه العائلات رؤية هذه الرايات أكون شاكرة جداً..
وللحديث بقية ..
لميس فايد –لوبك 

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا