-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

قصة قصيرة سقوط و انتظار ذ . رشيد سكري


                                                     ـ 1 ـ  
 تجود بك المقامات الزكية  ... كولي الطاهر عندما يؤوب به المساء الندي .
فما حيلتك ... الآن ؟
لم يجب  ...  وإنما ظل وجهه جاثما على صفحة من تراب ، كان ينظر إليها ساهما .
مسح من على نظارته الشمسية ، وتحسس أوراقا كانت في جيبه .
قال في خلده :
ـ هذه صورة شمسية لبطاقتي التعريف الوطنية .
ـ وهذه صورتكَ مع فلذات كبدي .
كنت أعرف أن طابور الجند ، سيحتل كيلومترات طويلة ، وسيارات نقل المؤونة و العتاد ستزفر فوق الإسفلت الصَّاهد ، لترمي سحابات قطنية من عبق كثيف و معـْتم . كالعادة ، رحلت النساءُ  والأطفالُ إلى مدار ابن زيدون ؛ آخر نقطة في سيرة الوجع . إنها تحية وداع ، لكل غال يدافع عن وطن أسير . من النساء من ينتحبن كعرائس القيامة لهذا الطابور ، الذي أزمع على الرحيل . يبدو في أفق المساء كطيور تغادر أعشاشها و وُكـُناتها الرطبة ، ولا تلتفت إلى الوراء حيث يشتد الجذب  والوجد .
  صورة بئيسة ، هي التي كانت تختزنها ذاكرتي حول هذا الأفول في اتجاه غروب شفقي ، يتيه عاريا بين وراء و ما وراء ، فيظهر حادا كنصل يشق الجسد ، ويفصله عن الروح ..
                                         ـ 2 ـ
جلبة و لغط و هرْج و مرْج ...
تطاير نقع في الساحة المتربة كهن منفوش.
من الجند من لا يستطيع حتى أن يكتب رسالة ، ويختمها  بالشائعة ؛ " لا يخصنا سوى النظر في وجهكم العزيز ". من الجهة الشمالية للساحة  ، كان طابور الجنود طويلا يترددون على كاتب الرسائل الوحيد ، وبين الفينة و الأخرى تزرع فتنة الأقاصي .
إنها لعبة تبادل الأدوار  ... لعبة الهدايا و العطايا .
فلكي تكون متواصلا مع من تركته وراءك ، حيث يشتد الوجد و الحنين ، يجب ألا ينقطع حبل غسيل يدك السَّابغة ... حكايات أخرى للسقوط و الانتظار .
                                    ـ 3 ـ
على مفرق الوادي كمين لجنود لقوا حتوفهم الغامض المبهم ...
منا من كان يقول :
ـ أهكذا يتخلصون من رجالات الوطن ؟
                                   ـ 4 ـ
  رجْـل ممددة على السرير ، و السرير في الخوان ، يتدلى عليه ستار كخشبة المسرح . كنت أضمد جراحا غائرة ، غائرة في جسد نحيف ، كان يتحلق حوله نفر يشهد النهاية ، عيونهم تسح بالدموع .
كان يلهج بكلام غير واضح :
ـ في قلب العاصفة ، انهال الرصاص علينا بالويل و الثبور . تناثرت الجثث أشلاء على حافة الوادي ... إنها النهاية .
بعدها كان الممر الضيق يشهد البكاء و العويل و لطم الخدود ، على مجزرة الوادي . جاء جند غفير يشهد مراسيم الدفن في المقبرة .           

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا