-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

المساواة الجندرية في الإرث، ضرورة تاريخية حتمية بقلم عبد الصمد ديالمي

"للذكر مثل حظ الأنثيين"، للأخ حظ الأختين، كان مقتضى منصفا في شروط اجتماعية وتاريخية معينة. فالأنثى التي ستصبح زوجة تستفيد من تكفل كامل من قبل زوجها،
وهذا هو ما يبرر النصف الذي ترثه من تركة أبيها.
اليوم، من المعروف أن تربية الأطفال والأشغال المنزلية نشاط اقتصادي أنثوي بصفة كاملة، ومشاركة اقتصادية من طرف الزوجة في النفقة على بيت الزوجية. وفضلا عن هذه الأنشطة المدعاة “أنثوية“ إلى حد الآن، أصبحت الزوجة تتوفر، منذ حوالي قرن، على دخل بفضل نشاط اقتصادي مأجور يستهلك أيضا في الإنفاق على بيت الزوجية. وبالتالي لم يبق الزوج هو الممون الوحيد، فالزوجة أيضا ممونة الأسرة.
لذلك، ""للذكر مثل حظ الأنثيين" لم يبق حكما منصفا اليوم، إذ يجب أن يرث الإخوة والأخوات حصة متساوية. وأيضا، عندما تكون البنات هن الوارثات الوحيدات (في حالة انعدام الأخ) ،ينبغي أن يرثن التركة كلها (كما يفعل الإخوان حينما يكونون هم الوارثون الوحيدون، في حالة انعدام الأخت).
في نهاية التحليل، يتبن أن مقتضى "للذكر مثل حظ الأنثيين" مقتضى يعيد إنتاج اللامساواة الاقتصادية بين الرجال والنساء من نفس المرتبة (السلالية) ويديم تلك اللامساواة. فهو يحافظ على الهيمنة الاقتصادية للرجال. صحيح أن مساواة الرجال-النساء (في الحقوق ) لم تكن هدفا يتعين بلوغه، بل كان شيئا لا مفكرا فيه.
أما اليوم، فإن مساواة الرجال-النساء (في الحقوق) أصبحت مثلا أعلى، وهدفا ينبغي الوصول إليه، وشرطا للتنمية الاقتصادية. مرجع ذلك أن المجتمع المغربي في طور الخروج من استلابه، من سباته البطريركي. في هذا الإطار إذن، يغتصب مقتضى الإنصاف بين الإخوة والأخوات في الإرث مبدأ مساواة الرجال-النساء كحق إنساني أساسي وجوهري.
من خلال توصيته بالمساواة بين الإخوة والأخوات وبين والأولاد والبنات في الإرث، يدافع "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" عن المبادئ الدستورية التي من أجلها أنشئ كمؤسسة دستورية، أي عن حقوق الإنسان، ومن بينها مبدأ المساواة الاقتصادية بين المواطنين بغض النظر عن جنسهم البيولوجي. وبالتالي، يمتلك "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" الحق المطلق في طرح توصيته: من الواجب أن نكف عن إعادة إنتاج اللامساواة الاقتصادية بين الرجال والنساء باسم إنصاف غير منصف (اليوم)، والذي لم يكن أبدا منصفا.
اليوم يجب استبدال الإنصاف (بصفته مثلا بطريركيا أعلى) بالمساواة كمثل أعلى مضاد للتمييز الجنسي. إن تبني مساواة الرجال-النساء في الحقوق (كمثل أعلى)، بشكل صريح وواضح، شرط أساسي في الانتماء إلى مجتمع حداثي عادل وحر.
ترجمه إلى العربية الأستاذ محمد الخشين

http://yennayri.com/news.php?extend.3155

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا