-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

"قانون الحق في الحصول على المعلومات وانعكاساته على وسائل الإعلام": ذ. نورالدين سعودي

هذا الموضوع يهمنا، في منظمة حريات الإعلام والتعبير-حاتم بشكل أساسي لأننا نعمل على التعريف بالواقع الملموس لحرية الإعلام في المغرب من خلال هيئتنا "مرصد حريات" الذي يواكب ذلك عبر موقعنا الإلكتروني يوميا ويصدر سنويا تقريرا شاملا حول حريات الإعلام والتواصل والتعبير، ويسعى جاهدا إلى الارتقاء بهذه الحريات حتى تنسجم مع منظومة حقوق الإنسان الكونية، وتستفيد من أفضل التجارب الدولية في هذا الميدان.
وبالطبع أن حريات الإعلام والتواصل لن تستقيم دون توفر الحق في الحصول على المعلومة، وبشكل يسير وسريع خاصة بالنسبة للإعلاميين الذين تعد المعلومة مادتهم الأساسية، وهم حلقة وصل رئيسية في إيصال المعلومات إلى المواطنات والمواطنين، خاصة تلك التي تهم الشأن العام. وتوفر المواطنين على المعلومات ضروري لكي تكتمل شروط مواطنتهم ويقوموا بدورهم في تتبع وتقييم السياسات العمومية، بما في ذلك مساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها. وهذا شرط أساسي للديمقراطية التشاركية التي طرحها الدستور. 
قبل الحديث عن هذا القانون الخاص بالحق في الحصول على المعلومة، تجدر الملاحظة أن صدوره عرف تأخرا كبيرا وترددا مثيرا من حيث تعدد صيغ مشاريعه : أربعة مشاريع منذ سنة 2013، إلى غاية الصيغة النهاية التي صدرت في مارس 2018. أي سبع سنوات على دستور 2011 الذي نص عل هذا الحق في مادته 27. مما يمكن تأويله بتردد في الإرادة السياسية إن لم نقل ضعفها.
كما تجدر الإشارة إلى أن الصيغة النهائية لم تتجاوب إيجابيا مع ملاحظات ومقترحات الهيئات المهنية وهيئات المجتمع المدني، ولم ترقى إلى تطلعاتهم.
يأتي هذا القانون في سياق الإصلاحات التي دخل فيها المغرب بعد "الربيع الديمقراطي" والتي كان دستور 2011 أحد ثمراته، والذي أقر لأول مرة مبدأ الحق في الحصول على المعلومة، حيث نص فصله 27 على أنه " للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.
لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة".
إن الحق في الحصول على المعلومات إذن حق أساسي من حقوق الإنسان ويعد أحد ركائز حرية التعبير والمشاركة المواطنة وإعمال الحكامة الرشيدة والشفافية والمساءلة ومحاربة الفساد وتحقيق الديمقراطية التشاركية والتنمية المستدامة والشاملة والحكومة المنفتحة.
ملاحظات مختصرة حول القانون:
- ليس هناك ما يبين أولوية هذا القانون على باقي القوانين ذات الصلة بالمعلومات التي بحوزة المؤسسات العمومية والمؤسسات المكلفة بالمرفق العام، مما يضعف مكانة هذا القانون ضمن الترسانة القانونية، خاصة تلك المنظمة للإدارة العامة؛
- يتضمن استثناءات مطلقة لا مبرر لها: مثلا السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية، بينما المعلومات حول هذه السياسة العمومية تهم المواطنين عامة والفاعلين الاقتصاديين بصورة خاصة، لما لها من تأثير على الحياة المعيشية للمواطنين من جهة وعلى آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من جهة أخرى؛
- لا يخصص القانون مكانة متميزة للصحافيين والإعلاميين، بحكم اشتغالهم أساسا على المعلومات، وهم بحاجة إلى التوصل بها بشكل يسير وبسرعة؛
- حدد القانون آجالا للحصول على المعلومات طويلة (من 20 يوما إلى 90 يوما) مما لا يتناسب مع متطلبات عصر السرعة الحالي؛
- بخصوص اللجنة المكلفة بالسهر على تطبيق هذا القانون، هناك غياب المقاربة الديمقراطية في اختيار أعضائها، بحيث أنه ينص على "تعيين" أعضائها وليس انتخابهم من جهة، وهناك قصور كبير من حيث تمثيليتها،حيث ثمة تغييب الصحافيين والباحثين. 
لذا، يتعين على الهيئات المهنية ( للجسم الإعلامي وغيره) والحقوقية والجمعوية أن تتعبأ للعمل بجدية على أن يتم تطبيق هذا القانون بطريقة سليمة من شأنها أن تؤدي إلى الغاية الجوهرية من وضع قانون الحق في الحصول على المعلومات، ألا وهي المساهمة في محاربة الفساد وتحقيق الشفافية والديمقراطية التشاركية، وهي لبنات أساسية لإحقاق التنمية المستدامة والشاملة.
عن صفحة منظمة (حاتم)


عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا