قامت وكالة أخبار المرأة، وفي إطار مجموعة الواتساب "ملتقى الإعلاميات العربيات" التي أنشأتها منذ مدة، بتنظيم ندوة الكترونية جديدة دامت قرابة الثلاثة أيام، تم فيها فتح
نقاش حول موضوع الإعلاميات والحجاب، وهو موضوع كان عدد كبير من المشاركات في الملتقى قد اقترحنه حسب ما عايشنه من تجارب خاصة. وتمّ طرح الموضوع في بداية الندوة كالتالي: "الإعلامية المحجّبة ... ما يمكن أن تتعرّض له من عراقيل في عملها بسبب حجابها". افتتحت النقاش
من واقع خبرتي وتجربتي الشخصية: في بلادنا العربية يتم قولبة المحجبة والحكم المسبق عليها أنها "قد" تنتمي لفكر معين أو إيدلوجية ما نظرا لكونها محجبة، وﻷن هنالك دائماً تخوف من الحركات الإسلامية فإنه يتم إقصاء المحجبة عن الظهور على الشاشة درءا لشبهة انتمائها - وبالتالي القناة التي تعمل بها - ﻷيديولوجيات غير مرغوبة. وإذا ما تم بالفعل التغاضي عن هذا واستخدامها في القناة فإنه يتم قولبتها وحصرها في البرامج الدينية فقط، أما إذا كانت القناة متفتّحة قليل أو المذيعة معروفة إلى حد ما قد تسمح لها القناة بتقديم برنامج أسري. على النقيض من ذلك نجد أنّ قناة الـ BBC مثلاً تستعين بمذيعات محجبات في تقديم برامج إخبارية ولا يتم قولبتها أو حصرها في نوعية محددة من البرامج ﻷن المعيار هنا يكون الكفاءة والمهارة. أما على الجانب العملي الواقعي، نجد مثلاً على القنوات الإماراتية إعلاميات يقمن بتقديم جميع نوعيات البرامج بالزي الإماراتي
وتعقيبا على مداخلة الكيال، قالت الثريا رمضان (تونس): " أردت فقط أن أضيف أنه إبّان الثورات العربية كان الوضع مختلفا على ما أعتقد، يعني أن المحجبات كنّ موجودات بكثرة في القنوات العربية وهذا ما لاحظته مثلا في القنوات التونسية لدينا فهو واقع نعيشه اليوم إذ صارت حرية اللباس شيئا جليا وواضحا ولا تقتصر المحجبات على البرامج الدينية فقط في قنواتنا."
وأكدت الكلام نفسه نرجس بدير (تونس): "أتفق معك تماما، فقبل الثورة كان وجود المرأة الإعلامية المحجبة منعدما أما بعد الثورة
وفي مداخلتها، تحدثت نسرين حلس (أمريكا) من واقع تجربتها الخاصة: "أنا إعلامية محجبة أعمل قي الصحف ولي فقرة هشتاغ في الراديو، أقيم في أمريكا والحقيقة أنّ وجودنا في الإعلام المرئي يكاد بكون منعدما بسبب الحجاب لأنه يشكل عائقا. من الممكن استضافتنا في البرامج أو مشاركتنا بشكل مؤقت لكن مازلنا قلة في الإعلام المرئي."
ومن هنا، طرحت فاطمة غندور (ليبيا) ملاحظة على حلس: "هنالك إعلام محلي بكل ولاية في أمريكا، وكنت زرت محطة راديو وتلفزيون سان فرانسيسكو.. أوهايو.. ووصلني خبر بأنه في قناة تلفزيونية بإحدى الولايات تعمل فتاة ليبية محجبة ولدت وتعيش بالولاية وتم نشر صورة لها بالأخبار."
أما رولا مسحال (السعودية) والتي قدمت نفسها كإعلامية فلسطينية محجبة تقيم في السعودية، فتحدثت عن الموضوع حسب تجربتها الخاصة قائلة: "على صعيد قطاع غزة وقبل عشر سنوات في بداية دراستي للإعلام كان عمل المحجبة في أي وكالة عالمية أو قناة فضائية او للأسف قناة رسمية شبه معدوم إن لم يكن معدوما، وكان على الإعلامية المحجبة أن تتّجه للصحافة الحزبية فقط لأنها هي من تستقبلها. أما اليوم فالأمر متاح ومختلف. في السعودية وأنا أعيش وعملت فيها في المجال الإعلامي لأكثر من 7 سنوات، الصحافة المكتوبة منذ بدايتها فتحت ذراعيها للمحجبات بل والمنقبات وكل أطياف السيدات في المجتمع السعودي. وعلى صعيد القنوات كان ومازال الأمر مقصورا على المحجبات فقط بينما المنقبات وهن فئة كبيرة في المجتمع فإنه يتم إقصائهن، إلا أنني مؤخرا رأيت مراسلة سعودية منقبة في قناة ام بي سي لأحد البرامج. مجتمعاتنا العربية للأسف لا تؤمن بمعنى الحرية، وأقصد أن استقبال القنوات للمحجبات بعد الثورات كما أشرتن سابقا لا يعني اقتناعا بحرية اللباس لكل إنسان بل هو امتداد لتفكير وحالة منتشرة في الشارع العربي، وسابقا كان رفض المحجبات أيضا امتدادا للصورة النمطية للعاملات بالمجال الإعلامي. أمنيتي أن يتم تقبل الآخر دون تفرقة بسبب لباس او مظهر أو لون أو عرق أو حتى جنس ودين."
وردّا على كلام مسحال، قالت غندور: "على قناة mbc وتحديدا في برنامج كلام نواعم منذ سنين تشارك مذيعة سعودية محجبة في تقديمه، ولقد أجرت معها cnn مقابلة. وفي ليبيا كان القذافي - حيث لدينا قناة حكومية فقط في العاصمة - ضد الحجاب ولسنين طويلة لم تظهر مذيعة ليبية محجبة إلا لاحقا في عام 2000 حيث سمح بالمذيعة المحجبة تلفزيونيا.إن القوانين الوظيفية لا تفرق بين الإعلامي والاعلامية."
وتقول
وللتذكير حسب رمضان: "لقد تغير الحال بعد الثورات وأصبحت المحجبة تقدم برامج تلفزية في تونس. هل هذا موجود في مصر؟"
فأجابت ظلام: "نعم موجود و حتي في نشرات الأخبار سمح للبعض بذلك ولكن بعد قليل بدأت الأمور تعود إلى سابق عهدها"
"إذا فالمحرك الأساسي دائما هو السياسة والسلطة والأحزاب التي تحكم؟" أردفت الثريا فكان تعليق ظلام حاسما: "السياسة وما أدراك ما السياسة!!"
ومواصلة للنقاش والقوس الذي فتحته الزميلة مسحال، طرحت رمضان سؤالا فرعيا نصّه التالي: "هل يمكن للمنقبة أن تقدم مراسلة إخبارية أو برنامجا تلفزيا؟ المشاهد يحتاج دائما إلى التعامل مع المقدم بشيء من الثقة والحميمية خصوصا عند التعود على برنامجه فكيف يمكن أن يثق بإعلامية لا يستطيع أن يرى ملامح وجهها ويفك رموز تعبيراته حين تتحدث أمامه أي على الشاشة؟"
وتفاعلا مع هذا السؤال قالت فاطمة غندور
وحسب رمضان فهي علاقة ثقة يبنيها المقدم مع المشاهد من خلال تعبيرات الوجه، غير ذلك لا يمكن التواصل بينهما أبدا."
وفي الإطار نفسه تقول حلس: "أعتقد أن وجود المنقبة على التلفزيون يتنافى مع مبدأ الصوت والصورة في التواصل الحيوي بين المتفرج والمقدم فكيف يكون ذلك؟! أما عن تجربتي فهذا ما حدث معي: حاولت أن أقدم في قناة قبل 10 سنوات وتم إخباري بالحرف الواحد أنه مع وجود الحجاب صعب قبولي لأن الوضع العام للعرب بعد 11 سبتمبر مشوش عند الغرب مع العلم القناة عربيه، إلا طبعا لو أنتجت انا برنامجا خاصا بي وذلك لضعف التمويل أو استقطبت معلنا يموّل وهنا القناة ستوافق مع العلم أني كنت أودّ أن يكون برنامجا اجتماعيا."
وتضيف
وحتى يستوفي النقاش جميع الجوانب كان لا بدّ من ذكر المثال العكس، حيث تحدّثت رمضان عن الإعلامية السافرة أيضا: "لدينا في تونس قناة تمنع أي سافرة من الظهور عليها بداية من مقدمات البرامج وانتهاء بالضيفات. قناة "الإنسان" حين تصوّر في أي مكان فإنها تختار المحجبات فقط لتسألهن وتمرر آراءهن وقد حصل الأمر أمام ناظري وأحسست بالضيم يومها لأننا كنا مجموعة شاعرات تم تكريمهن في مهرجان ولم يختر منا للتصوير معها سوى الشاعرة المحجبة. ألا تعتبرن أن في ذلك عنصرية ضد السافرة؟"
وترى حلس في ذلك أنه: "طبعا منتهى العنصرية ولا يجوز تصنيف الإعلامية بمحجبة أو غير محجبة وهو ما يؤكد كلامي بوجود قنوات ذات توجه تستقطب المحجبات ولأنها المكان الوحيد الذي يقبلهن فإنهن يوافقن."
موافقة للزميلتان، تقول العلائلي: "الموضوع هو تصنيف نمطي للإعلامية على كذا صعيد، و أظن هنا دورنا كإعلاميات -ومن خلال هذا الملتقى يمكننا أن نطرح هذا الموضوع بشكل مهني وموضوعي أوسع كما اقترحت في مداخلتي السابقة- هو أن نعي بأنه إذا اتّحدن من أجل المدافعة عن حقوق الإعلامية وعدم التمييز ضدها على أساس الدين أو المظهر أو العمر... إلخ، فبإمكاننا أن ندعمها و لعلنا نرى تغييرا في طريقة تقييم وتصنيف الإعلامية وتغيير النظرة النمطية السائدة والتي تقف عائقا دون ممارسة حقها كإعلامية وبالتالي تعوق تقدمها."
وفي تدخل لها أكدت
وختاما، كانت مداخلة


