عفيفة إسكندر إصطفيان (10 ديسمبر 1921 - 22 أكتوبر 2012 )، مغنية عراقية لُقبت باسم
"شحرورة العراق".
ولدت في الموصل من أب عراقي مسيحي وأم يونانية،
وعاشت في بغداد. غنّت في عمر خمس سنوات وكانت أول حفلة أحيتها في عام 1935، لُقبت
بمنلوجست من المجمع العربي الموسيقى كونها تجيد ألوان الغناء والمقامات العراقية.
وهي من عائلة مثقفة فنياً والدتها كانت تعزف
على أربع آلات موسيقية وتدعى «ماريكا دمتري» وكانت تعمل مغنية في ملهى هلال عندما
كان يطلق عليه اسم (ماجستيك) والذي أُنشيء بعد احتلال بغداد في منطقة الميدان بباب
المعظم، كما هو حال بقية الملاهي التي ظلت تعمل حتى عام 1940، وكانت والدتها
المشجع الأول وكانت تنصحها دوماً بأن الغرور هو مقبرة الفنان. تزوجت وهي في سن
ال(12) من رجل عراقي أرمني يدعى «إسكندر اصطفيان» وهو عازف وفنان وكان عمره يتجاوز
ال 50 عاماً عندما تزوجا، ومنه أخذت لقب إسكندر.
ظهرت لاول مرة على المسرح في ملهى صغير بمدينة
أربيل في أواسط الثلاثينيات وكانوا يُسمونها (جابركلي) أي "المسدس سريع
الطلقات"، وأتت هذه التسمية من صفة الغناء الذي أدته حيث كان غناء سريعا
نتيجة لصغر سنها وعدم نضوج صوتها آنذاك. وأول أغنية غنتها في أربيل كانت بعنوان:
"زنوبة" وهي بعمر 8 سنوات.
بدأت مشوارها الفني عام 1935 في الغناء في
ملاهي ونوادي بغداد وغنت في أرقى ملاهي العاصمة بغداد حينها مثل ملهى (الجواهري)
و(الهلال) و(كباريه عبد الله) و(براديز).. علما أن الملاهي كانت سابقا أفضل من
النوادي الاجتماعية الموجودة حاليا. واستطاعت عفيفة بنباهة تحسد عليها أن تتعلم
وتتأقلم مع أجواء الفن.. وبسرعة تحولت إلى نجمة من نجوم الفن، كانت حينها شابة
مغناج وذكية جدا. والتف حولها شخصيات مهمة وذات مكانة اجتماعية.. وغنت لهم
المونولوج لمدة (5-6) دقائق باللغة التركية والفرنسية والألمانية والإنكليزية،
وعملت مع الفنانة (منيرة الهوزوز) والفنانة (فخرية مشتت)..
كانت المغنية الأولى بالعصر الملكي وكان كبار
المسؤولين في الدولة العراقية من ملوك وقادة ورؤساء ووزراء يطلبون ودها ويطربون
لصوتها ويحضرون حفلاتها من دون حياء. فالملك فيصل الأول كان من المعجبين بصوتها.
أما نوري السعيد رئيس الوزراء السابق فقد كان يحب المقام والجالغي البغدادي وكان
يحضر كل يوم اثنين إلى حفلات المقام ويحضر حفلاتها. وعبد الكريم قاسم أيضاً كان
يحب غناءها ويحترمها. ولكن عبد السلام عارف كان يحاربها ويضيق عليها حسب وصفها
وتقول إنه كان يتهمها بدفن الشيوعيين في حديقة بيتها.
لم تغن عفيفة لقادة الثورة ولم تطلب منها الملكية
ان تغني لها رغم أنها كانت على صلة وثيقة بها، وانما كانت تغني في عيد الجيش وغنت
لفيصل الثاني، ولهذا أُهملت وغُيبت في عهده وظلت مُغيبة، وقلت متعجبة: أعجب على
الناس قالوا للملك لا نصدق لأن نراك عريساً، وبعد أسبوع واحد من هذا الكلام قتلوه!
توفيت في 22 أكتوبر 2012، بعمر 91 عاماً، في
مدينة بغداد بعد صراع طويل مع المرض .



