-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

احتياط من ذهب :إدريس كثير

الذي انتصر حقيقة في الاستحقاقات الأخيرة بالمغرب ليس هو " الأصالة والمعاصرة " و لا " العدالة والتنمية " ... قد يكون انتصارهما سياسيا و تدبيريا لكنه مؤقتا .
الذي ساعدهما على ذلك الانتصار ليس هو الفساد و لا ضغط اللوبيات و لا الانتهازية و لا شراء الذمم و لا اللومبنبروليتاريا .. هذه وسائل يمكن طلب مساعدتها  في كل آن و بشتى الأشكال  ..
الذي ساعدهما أيما مساعدة حقا أخطأته الحسابات الإحصائية و النسب المئوية التي اعتمدت في تفسير نتائج الاستحقاق أو تعمدت ذلك .
 الذي انتصر ليس هو العدمية كموقف فكري يعي  روح  عدميته .
المنتصر حقا و حقيقة هو اللامبالاة و غض الطرف و الرفض العدمي والانتقام  و رد الفعل و الصاع صاعين و الغل والحقد .....
و الدليل على ذلك مفارقات شتى :
1- مجموع  اللامبالين و غاضي الطرف و الرافضين و المنتقمين و الحاقدين .. يفوق مجموع المهتمين و المشاركين  والإيجابيين  في الاستحقاق . وإذن عدد اللامبالين العازفين أكثر من عدد المنخرطين المساهمين . هكذا تكون ديمقراطيتنا الأقلية التي شاركت تحكم وتسير الأغلبية التي لم تشارك . و كأنها المركزية الديمقراطية متاع زمان .
2- الحملة الانتخابية كانت رديئة عموما باستثناء بعض الحملات التي وصفت بالنظيفة في بعض الأحيان . حملة فيها لغط الرعاع  بشعارات فارغة ، كروية بذيئة  وموسيقى شعبوية ، رقص هجين ، و تراشق بألفاظ يندى لها الجبين ..   هذه هي أشكال الحوار المباشر و القريب من الناس .  حتى التأطيرات  القيادية لم  تنفلت عموما  من  هذا المسار  .. سب وشتم وقدح واتهام و تشهير ..وغابت البرامج وغاب الحجاج ولم يتحول المغرب بطوله وعرضه إلى أغورا حوارية للنقاش و لمرافعة و المجادلة كما كنا نحلم .
الرعاع هم الذين قادوا الحملة الانتخابية عمليا سواء كانوا في القاعدة أو في القيادة . و زهد فيها اللامبالون الرافضون للمشاركة . وكان الأجدر بالقيادة و التأطير والنقاش والجدال من هم من طينة غير طينة الرعاع .
هكذا ترك الحبل على الغارب .. فكانت نتائج استحقاقنا غريبة لا طعم فيها .
3- أصبح من تقليد الخطاب السياسي المغربي الحديث ( سواء كان تقدميا أم لا ) أن يقدم النساء إلى الواجهة السياسية و أن ينوه يدورهن الرائد وأن يدعو إلى المناصفة أو المشاركة أو اقتسام السلطة و التسيير والتدبير و التأطير ..
لكن إذا تأملنا واقع الحال أو حال الواقع سيان ، سنجد أن المشاركة النسائية ضعيفة  و لا تعكس وزن نون النسوة بأية حال . وأن العقلية الذكورية ما زالت مهيمنة أكثر من 200 رئيسا وعمدة في البلديات والقرويات  و 12  جهة كلها رؤساء . والاحتياط النسائي مازال مدخرا تقريبا   برمته . أما الجزء الذي استطاعت أن تحركه أطراف من الطيف السياسي الفائز جعلها  تفوز .  و الحال أن هامش النساء في منازلهن و معاملهن وحرفهن و ... يجعل منهن لا مباليات كبيرات قانتات . وهكذا يمكن الإحساس   بأن الجمع   بصيغة  المؤنث لا زال صعبا ومقلقا .
4- الجهات في المغرب وجه آخر للاستحقاق . إذن وجه آخر للمهزلة . لكن هذه المرة بوجه أكثر قتامة و بشاعة يلطفه القانون المنظم للجهات . عنصر قطع الأنفاس الهيتشكوكي  مارس  ضغطه  بكل الأشكال :  فوز تكذيب ، تحالفات تحالفات مضادة ، أوامر منتصف الليل ، انسحابات استقالات فردية جماعية ، حقيقية و مفترضة .. بمفرده المفسد الذي أفسد الاستحقاق و تمكن من المال هو المتيقن الوحيد من رصيده الجديد .. و في الأخير فاز من فاز في سياق يبدو بحكم النّصب  توافقيا .   لكن الخاسر الكبير هو المصداقية السياسية التي لا قوة لها ولا حراس  إلا  الصدق . نشعر أن الأيادي المهندسة للاستحقاقات بالمغرب تريد المحافظة بكل ما أوتيت من قوة على القوة الهائلة النائمة ، على  الاحتياط       اللا مبالي . الموقف الذي لا يبالي هذا ليس موقفا سياسيا و لا عدميا وإنما هو في سلبيته و عدميته موقف احتياطي  طوع  يد من يعرف استخدام  الاحتياط  و فائضه . من عاج وذهب لأنه بشر .
      يبدو أن مستقبل اليسار حين يخرج سالما من جروحه ، هو تفعيل هذا الاحتياط السياسي .

  

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا