-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

الأخلاق وأزمة الدولة المسلمة المعاصرة… د. مصطفى عطية جمعة

يتناول كتاب ” الإسلام والدولة المستحيلة “(1) بصراحة ووضوح قضية مهمة جدا، ويغوص بداخلها ، ألا وهي الموقف الإسلامي من الدولة المدنية الحديثة، المؤسسة على
المفهوم الغربي ، والتي تم تطبيقهافي أقطار العالم العربي والإسلامي، بعد تفكك دولة الخلافة العثمانية التي كانت تجمع غالبية أقاليم المسلمين في رحابها ، وبعدما رحل المحتل الأجنبي ، وهو ضامن أنه ترك ذيولا لا نهاية لها ، تتمثل في النظم التي شكّلها على طريقته وفق ما أراد .
فظهرت دول ، وطفت على السطح دويلات ، وباتت هناك حدود مرسومة ، ومناطق مقسومة، وارتفعت أعلام وطنية ، معززة بهويات جديدة ، تربط المسلم المعاصر بحدود وطنه المصنوع ، في مسعى إلى صنع هويات مضادة لهوية أخرى تولد معه ، ويحملها في جيناته ، تتصل بالإسلام : دينا وحضارة وثقافة ، وتستبدلها بما أسمته دوائر الانتماء مثل الانتماء إلى العالم الإسلامي ، والعربي ، والقاريّ .
ومع نشوء الدولة الحديثة ؛ تم استيراد كثير من أنماط الحكم والإدارة والمؤسسات وأيضا المفاهيم والمبادئ من النظم الغربية ، إلى أطر الدول الجديدة ، والتي تتابعت عليها العقود ، وباتت واقعا لا مفر منه ، بل إن الكلام عن الوحدة بأشكالها توارى ، وأصبح الحديث يدور – إن دار – عن أوجه من التعاون، وتلاقي السياسات ، وتقارب الشعوب ، والنظر في تسهيل التنقل بين الدول ، بعدما زادت حدة الفروق بين أقطار غنية وأخرى فقيرة ، وثالثة أكثر فقرا ، ودول تتمتع بحريات وتتداول السلطة فيها ، وأخرى تسمح بهامش من الحريات ومع وجود بعض الأحزاب الضعيفة أو الكرتونية ، غير الطامحة للسلطة والتي تكتفيبجريدة ومقر ومتحدثين باسمها ، كما تنوعت في الدول أشكال الحكم نفسها ما بين : ملكية مطلقة ، وملكية دستورية ، وجمهوريات متعددة ، ولتكون المحصلة في النهاية متشابهة : تراجع معدلات التنمية ، البطالة ، سوء استغلال ثروات الوطن ، تزاوج الثروة مع السلطة ، ازدياد الهجرة داخل الوطن من الريف إلى المدينة ، وإلى خارجه إلى الدول الأكثر ثراء وتقدما ، والأسوأ ازدياد اغتراب المواطن ، وانكفائه على ذاته .
ستتمحور قراءتنا في هذا الكتاب على قضاياه المثارة في الكتاب نفسه ، والتي تتوخى الإجابة عن سؤال مهم ألا وهو : هل تصلح الدولة الحديثة ببنائها الغربي لتكون معبرة عن المجتمع المسلم ؟ وهل يمكن أن يقدم المسلمون المعاصرون بنية هيكلية جديدة للدولة المسلمة ، تعبر عن شريعتهم وأخلاقهم ، ضد الهيمنة الغربية بعلمانيتها المفرطة ؟ وتلك أسئلة تتخطى رؤية المفكرين السياسيين المعاصرين الذين رأوا أن الدولة بهيكليتها الغربية مجرد وعاء يمكن أن يحوي ما نشاء من قيم، ولكن المؤلف يرفض هذا ، ويقرأ الدولة الحديثة قراءة ثقافية ، وأخلاقية، وسياسية، وعلمانية ، فلا يعقل أن يتشكل وعاء بمعزل عن جوهره ، فلحاء الشجر وساقها وجذورها أجزاء لا تتجزأ من طبيعة تكوينها وما ستخرجه من أوراق وثمرات .

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا