استطاع العمل المدني و
السياسي والحقوقي أن يراكم خبرات عديدة،
وأن يطور آليات اشتغاله وفق منطق الحاجة والممارسة، و حسب السياقات المختلفة التي
أصبحت تتداخل
فيها عوامل عديدة داخلية و خارجية، كما تمكن عبر تجديد ديناميته من
ملامسة قضايا لم تكن تدخل في إطار العمل الثقافي المحض، مما مكن مجموعة من
الجمعيات التي تهتم بالحريات من الإنفتاح على مجال العمل الحقوقي الدولي و من
تعميق الوعي بالعلاقة بين الثقافة والحرية والعلم، وهو ما سمح لصوت التنوير من
خلال جمعيات وأحزاب ديمقراطية أن يسمع في منتديات دولية وأن يلامس وعي فئات شبابية
جديدة لم يكن يبلغها الإشعاع الثقافي
المحدود للجمعيات المدنية.
لقد كان من النتائج
الإيجابية لهذا التطور توثيق علاقات التواصل و تبادل المعطيات بين الحركة
الديمقراطية الفكرية و الحركة الحقوقية المغربية و العالمية، و كذا توسع الخطاب
الأمازيغي ليشمل قضايا الحقوق المرتبطة بالحرية والمساواة والتطبيع مع اختلاف
وضعية الدين في الحياة السياسية و قضية المرأة و طبيعة النظام السياسي و نموذج
الدولة بالمغرب، مما سمح لمفاهيم جديدة بأن تطفو على السطح كمثال "الدولة
الديمقراطية" و"العلمانية" وغيرها من المفاهيم التي لم تكن تتداول
في إطار الطرح الثقافي السابق الذي كان يركز أكثر على الحقوق التقليدية.
و بموازاة ذلك، نلمس
تطورا حثيثا في أساليب العمل لدى الفاعل الحداثي والديمقراطي، الذي لم يعد يقتصر
على تنظيم الندوات و تأطير النقاش العمومي وإصدار البيانات والمنشورات، بل تعدّى
ذلك إلى الإحتجاج العلني في الشارع العام، و إجراء دراسات في بعض الشؤون القطاعية
و تنظيم دورات تكوينية للشباب و تأطير عامة الناس في المناطق المهمشة وتنظيم
الحملات الإعلامية، إضافة إلى صياغة التقارير التي ترصد وضعية الأقليات وحقوق
الأفراد و الجماعات داخل المؤسسات .
غير أنّ العمل المدني
والثقافي والحقوقي، ظل رغم ذلك يشكو من أعطاب عديدة و تعتريه مظاهر نقص كثيرة،
بسبب قلّة الأعضاء الناشطين و نذرة الأطر و ضعف التكوين و قلة فرص الحوار الداخلي
و انعدام التنسيق الوطني المحكم، و كذا عدم وجود استراتيجية شاملة تلم شتات
المثقفين المؤمنين بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، الفاعلين في مختلف
المجالات السياسية و الاقتصادية و التنموية و الثقافية، و تمكن من توزيع الأدوار
فيما بينهم بشكل متوازن و متكامل، مما أدّى إلى ضعف مردودية الفاعل الديمقراطي
مقارنة بالتحديات المطروحة وبمستجدات الساحة الوطنية والدولية . وتجلت النقائص على
الخصوص في ضعف و ندرة الخطاب التحليلي وعدم القيام بالمبادرات و بردود الأفعال
المطلوبة في الوقت المناسب ـ خاصة عندما يتم خرق حق من حقوق الإنسان الأساسية ـ
وضعف رصد الواقع والتناول الجزئي للظواهر
وعدم تموقعها في سياقها الموضوعي مما يحول دون صياغة تقارير احترافية مدققة تستجيب
للشروط المطلوبة دوليا، و من جهة أخرى فإن عمل التيار الحداثي الديمقراطي تناسل المفاهيم والشعارات دون التأسيس الفكري و
النظري المطلوب لها مما جعله ملتبس وغير واضح في الأذهان، و كذا تزايد أساليب
الإثارة للخطاب الذي أصبح يغرق أكثر فأكثر في الهتافية على حساب الفكر النقدي و
الممارسة المنظمة، مما أصبح يستدعي بشكل ملح تكوين إطار يعمل على المساهمة في
تجديد الفعل التنويري و تأهيله لكي يرقى إلى مستوى انتظارات المرحلة، و يتولى على
وجه الخصوص مهمة رصد الواقع المغربي ومتابعته بدقة واحترافية، و تقديم معطياته
الأساسية للفاعلين التنوريين و للرأي
العام و المسؤولين في الدولة المغربية وخبراء المنتظم الحقوقي الدولي، على أن تتخذ
هذه الحركة التنويرية طابع التـأطير
والتثقيف والتنوير التي تضطلع بالمهام التالية:
1)نشر التنوير في المجتمع من خلال المد وتبسيط العلوم والمعرفة لعامة الناس،
من خلال منشورات وأشرطة فيديو وكتب الجيب وفتح حلقيات للنقاش وغيرها من الأساليب
الحضارية التي تهدف لنشر الوعي ومحاربة الإرهاب والتطرف ومظاهر التخلف والجهل.
2) رصد واقع الحقوق والحريات الفردية والجماعية، على مختلف المستويات
السياسية و الاجتماعية والاقتصادية و الثقافية، و تتبع وضعية الأقليات الفكرية
والدينية .. ومختلف القطاعات التربوية و الإعلامية والإدارية والقضائية والتشريعية
وفي المجالات و الأماكن العمومية وخطابات السلطة وسلوكها و مواقف النخب والمجتمع
المدني ، و كذا رصد صورة المجتمع المغربي لدى الرأي العام الوطني وفي الوعي الجمعي
للمغاربة. باعتماد آليات العمل الميداني وجمع الوثائق والنصوص والمواقف والآراء
وتدوين الأحداث في حينها بكل ملابساتها و حيثياتها مع التحري و التدقيق لدى
الأطراف المعنية مباشرة .
3) صياغة تقرير سنوي وفق معايير التقارير الدولية يتضمن كل المعطيات التي تمّ
تجميعها، والتي تقدم وصفا دقيقا للواقع، إضافة إلى تحديد المنجزات والعوائق
والعراقيل مع التوصيات و المقترحات، وتمكينه لكافة الفاعلين الحقوقيين والمثقفين
والطلبة على نطاق واسع، ووضعه لدى المسؤولين و لدى الهيئات الدولية والأممية،
وتنظيم ندوات صحفية لتقديم الحصيلة
السنوية للإعلام الوطني، وعقد
لقاءات في عدد من المناطق للتعريف بأهم نتائجها
.
4) العمل على إنجاز دراسات و أبحاث تؤطرها حركة تنوير في سياق اهتماماتها
وتوجهاتها، وذلك في سلسلة كتاب الجيب القطع الذي لا يتعدّى ثمنه ما بين 10 إلى 15
درهم.
5) المساهمة في تقوية قدرات الأطر الجمعوية المهتمة بالشأن الثقافي و ذلك
باعتماد أليات الشراكة مع التنظيمات و فروع الجمعيات والتيارات الديمقراطية.
6) تنظيم أيام دراسية لتعميق النقاش و تدقيق المعطيات في مجالات قطاعية محددة
في سياق إعداد التقرير السنوي.
7) إصدار البيانات و المواقف و البلاغات في القضايا و الوقائع ذات الصلة بخرق
الحقوق الفردية والجماعية الأساسية وبكل ما يمس بحرية الفكر و التنظيم و العمل.
8) إنشاء لجنة دبلوماسية للعلاقات تكون مهمتها عقد لقاءات مباشرة مع
المسؤولين الرسميين والزعماء السياسيين والفاعلين المدنيين والمعنيين بأهداف حركة
تنوير بهدف التواصل في موضوع الفكر والثقافة وحقوق الإنسان وتقديم المعطيات
الضرورية قصد تحقيق المدلول الحقيقي لشعار "التنوير للجميع".


