الكاتب محمد أديب السلاوي يحتفل بعيد ميلاده السابع والسبعين على الانتظارات القاسية
محمد المهدي الإدريسي
احتفل الكاتب الكبير الأستاذ محمد أديب السلاوي،
وأسرته وأصدقائه ومعهما الحقل الثقافي المغربي والعربي، بالذكرى السابعة والسبعين لميلاده
يوم 18 شتنبر الجاري.
وبهذه المناسبة أصدرت " مؤسسة محمد أديب السلاوي
للفكر المسرحي " بإدارة الناقد والباحث الدكتور عبد اللطيف ندير، خلال ذكرى السنة
الماضية، كتابا تكريميا لهذا المفكر الموسوعي الكبير والباحث الحصيف المتميز، يحمل
عنوان:
" محمد أديب السلاوي، الكاتب والقضية"
شارك في تحرير مواد هذا الكتاب حوالي عشرين كاتبا
ومفكرا وباحثا، من الذين تابعوا عن قرب سيرته الثقافية والإعلامية، على مدى نصف قرن
من الزمن، والتي أغنت المكتبة المغربية والعربية، بأزيد من أربعين مصنفا في الثقافة
والفنون والآداب والسياسة والمجتمع بالمغرب الراهن، ارتقت به إلى مدارج السمو الإبداعي،
بمظاهره الموسوعية المتميزة، بفضل ثقافته المتنوعة المشارب والمتعددة المصادر.
وقبل أيام من هذا الموعد، أجرت معه " مجلة
الموجة الثقافية " حوارا شيقا وممتعا، بمناسبة الدخول الثقافي الجديد، تحدث فيه
بصراحته المعهودة وأسلوبه الواضح عن إشكالات وقضايا الثقافة المغربية، عن الدخول الثقافي
الجديد، المليء بالثغرات، كما تحدث في حوارات أخرى سابقة مع منابر إعلامية وسياسية
/ تحدث بمرارة عن أوضاعه الصحية والمادية والمعنوية الخاصة، في غياب أي اهتمام أو عناية
من الدولة المغربية، والتي تتحمل بلا شك كل المسؤوليات ، عن حالة وأوضاع هذا الهرم
الثقافي الكبير، الذي وصل سن السابعة والسبعين (أطال الله في عمره) وهو بلا أجر، بلا
تقاعد، يعاني من أمراض الزمن والسن والداء والأعداء. إن وضعيته هذه، تعني بوضوح، أن
مؤسسات الدولة، لا ترى أن المفكرين والكتاب والمبدعين من أمثال الأستاذ محمد أديب السلاوي،
على قلتهم وندرتهم يشكلون مرآة حقيقية للمغرب وحضارته وثقافته وموقعه الدولي، فبوعيهم
وأفكارهم وكتاباتهم، يرانا ويقيمنا العالم.
ويجب التذكير بهذه المناسبة التي نحتفل فيها مع
صديقنا الوفي، المعطاء، الكريم، محمد أديب السلاوي بعيد ميلاده السابعة والسبعين، أن
ثلة من الكتاب والإعلاميين والجامعيين المغاربة، انتبهوا إلى أوضاعه المادية والصحية
والمعنوية، فوجهوا رسائل مفتوحة إلى رئيس الحكومة، ووزير الثقافة، ووزير الإعلام، والديوان
الملكي، يناشدون الذين يهمهم الأمر، رد الاعتبار إلى هذا الرجل الصامد، ليس فقط من
أجل أن يعيش بكرامة، ولكن من أجل مواصلة العطاء والإنتاج والإبداع... لكن كل هذه الرسائل
ظلت بلا إجابة حبرا على ورق...
وأمام الصمت الذي واجهت به مؤسسات الدولة هذه الرسائل،
وضع الكاتب الباحث والشاعر الأستاذ محمد السعيدي، كتابا قيما بعنوان :
" الفكر الحداثي للكاتب محمد أديب السلاوي"
(مطابع الرباط نت /2014)، تحدث فيه بموسوعية أكاديمية عن فكر هذا الرجل وعطاءاته المتعددة،
مطالبا برد الاعتبار إليه قبل فوات الأوان...
ومرة أخرى ظل ما جاء في هذا الكتاب،(بالنسبة للمسؤولين،
كل المسؤولين ) صيحة في واد، وحبرا على ورق...ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بمناسبة هذا اليوم، وأبناء وأحفاد وأصدقاء الكاتب
الموسوعي الصامد، وكل أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة، يحتفلون معه بذكرى ميلاده السابعة
والسبعين، نلتمس من جلالة الملك اعزه الله، أن يعيد الاعتبار لهذا المثقف الموسوعي،
ونقول للمسؤولين الذين يهمهم الأمر، أن الصمت على وضعية الأستاذ محمد أديب السلاوي،
سوف يتحول لا قدر الله إلى جريمة. إننا من موقعنا، لا نستطيع أن نقول سوى : الله يطول
في عمرك أسيدي محمد أديب السلاوي، لمواصلة مسيرتك الفكرية والثقافية، الله يقويك لمواجهة
هذا التهميش، واجتياز أزماتك.
ونلتمس من أب الأمة جلالة الملك محمد السادس أعزه
الله، كما نطالب بصوت مرتفع، كافة المؤسسات الثقافية والفكرية والفنية، وكافة أصحاب
الضمائر الحية، ومن كافة الأدباء والباحثين والنقاد والإعلاميين الغيورين، التضامن
معنا من أجل رد الاعتبار لمثقف كبير ناضل وما زال يناضل ضد الفساد والعنف والتخلف والسلطة
القهرية، مثقف ينتمي إلى جيل الاستقلال الذي يرفض الركوع والانبحاط بأي وسيلة...وبأي
ثمن.


