مراسلة الطاهرالطويل : كرّم حاكم الشارقة، أخيرًا، الباحث المغربي
عزيز رزنارة، على مشاركته في اللجنة العلمية لجائزة الشارقة الدولية للتراث
الثقافي غير المادي.
والواقع أن رمزية التكريم لا تختص بهذا
الحدث فحسب، بل تأتي تتويجا وعرفانا بالجسور الثقافية التي ما فتئ الباحث المذكور
يقيمها بين بلده المملكة المغربية وبين الإمارات العربية المتحدة، حيث يقيم ويعمل
منذ حوالي ربع قرن.
ذلك أن عزيز رزنارة، من موقعه المميّز في
"معهد الشارقة للتراث"، يحرص على التعريف بالموروث المغربي، من خلال
اقتراح أنشطة ثقافية واقتراح أسماء مختصّين للإسهام في الفعاليات الثقافية والتراثية
والبحثية التي ينظمها المعهد، ولا أدلّ على ذلك من الأصداء الإيجابية التي خلّفتها
الأيام التراثية المغربية في الشارقة العام الماضي منذ عامين، وكذلك الحضور
المغربي اللافت للانتباه في ملتقى الراوي وأيضا في مهرجان الشعر الشعبي... الخ.
ومن
جهة أخرى، فإن شبكة العلاقات الثقافية القوية التي يتوفر عليها رزنارة تتيح لعدد
من المثقفين الإماراتيين، كل حسب تخصصه، المشاركة في عدة لقاءات بعدد من المدن
المغربية.
وبالموازاة مع عمله الرسمي، يجد المثقفون
المغاربة الذين يزورون الإمارات ضمن أنشطة ثقافية معينة في عزيزرزنارة نِعم السند
والرفيق والمؤنس، إذ يخصص لهم ـ خارج وقت "دوام" العمل ـ الحيّز الكافي
لاستقبالهم وإكرام وِفادتهم وتنظيم جولات لهم، بروح تطوعية تلقائية وبسخاء إنساني
لا تكلّف فيه ولا منّة، حيث يتنسم من خلالهم "ريحة البلاد".
فلا عجب، إذن، أن نجد الكثير من النقاد
والأدباء والباحثين والفنانين المسرحيين وغيرهم ممن يحلون بالشارقة أو بدبي أو
بأبو ظبي يحتفظون بذكريات طيبة مع عزيز رزنارة، ويثنون على ذلك الاحتفاء الذي
يسبغه عليهم، ويدوّنون شهامة الرجل ونبله في صفحات التواصل الاجتماعي بالصور
والكلمات. كما أن رزنارة لا يتوانى في التعريف بالكتاب المغربي هناك؛ ويتذكر بعض
أصدقائه كيف أنه تدخل شخصيا لدى ناشر إماراتي لتمكين أديب مغربي من نسخ من إصداره
الجديد، وأرسلها له مع أحد أصدقائه من أبناء الوطن،وذلك بعدما اشترطت إدارة مكتب
المطارات بالدار البيضاء على الأديب المغربي المومأ إليه أن يدفع مبلغا ماليا
للحصول على نسخ كتابه الواردة من الشارقة، علمًا بأن الناشر تكلّف بمصاريف
الشحن.
يضاف إلى ما سبق، أن رزنارة يخصص مجموعة من
تدويناته "الفيسبوكية" للتعريف بثقافة المغرب وهويته الحضارية وعاداته،
وكثيرا ما يفصل القول في دلالات مفردات من العامية المغربية، أو في طقوس احتفالية
تراثية أو في أسلوب العيش المغربي أو في ظواهر اجتماعية محددة بأسلوب رشيق وشائق،
متوسلا بتقنية الحكي والاستفادة من التجربة الشخصية المعيشة ومن ثقافته الواسعة.
ومن ثم، فبحكم أياديه البيضاء في تقديم
صورة إيجابية عن المغرب والمغاربة، لا يتردد مَن يعرفون عزيز رزنارة ويحتكّون به عن
كثب في نعته بلقب "سفير الثقافة المغربية في الإمارات".


