السياق العام للبرنامج: حقق المغرب في السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في تحقيق مجموعة من الأهداف الإنمائية، وخصوصا فيما يتعلق بمحاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية، تعميم التعليم الابتدائي، محاربة مجموعة من الأمراض، تقليص وفيات الأمهات ووفيات حديثي الولادة...ورغم التقدم المحرز في هذه الأهداف، إلا أن فئات كثيرة في المجتمع ما زالت على هامش المجهود التنموي ولم تستفد من ثمار التنمية، وفي مقدمتها النساء، ضدا على التزامات المغرب الدولية فيما يتعلق بإعمال حقوق المرأة وضمان المساواة بين الجنسين، وبالرغم من أن الدستور الجديد ينص صراحة على المساواة والمناصفة ونبذ كل أشكال التمييز. فما زالت حالات العنف ضد النساء، سواء داخل الأسر أو خارجها، متفشية في المجتمع المغربي، وما زالت مجموعة من مظاهر اللامساواة تجاه المرأة قائمة وتحول دون مشاركتها مشاركة فعالة في عملية التنمية والاستفادة منها. فالكثير من النساء والفتيات ما زلن يعانين من التمييز و الإقصاء من دائرة الفرص المتاحة، واللامساواة في الملكية الاقتصادية، وصعوبة الاستفادة من مختلف الخدمات الاجتماعية الأساسية من صحة وتعليم وشغل وتغطية صحية. علاوة على ضعف المشاركة السياسية للنساء، وهو ما جعل قضية التمكين السياسي للمرأة تحتل حيزا مهما في النقاش العمومي داخل المغرب في السنوات الأخيرة. ورغم الكثير من المعيقات، استطاعت المرأة المغربية أن تفرض نفسها كفاعل أساسي في الحياة السياسية بعد أن كانت في العقود الماضية مجرد موضوع للسياسة.
ففي
العقدين الأخيرين ، انخرط المغرب في مجموعة من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية
التي تسعى للارتقاء بوضعية النساء بالمغرب ورفع التهميش والتمييز الذي يتعرضن له
وضمان مشاركتهن الفاعلة في الحياة العامة، من قبيل مدونة الأسرة وقانون الجنسية.
كما صادق على مجموعة من الاتفاقيات المهتمة بحقوق المرأة وأهمها اتفاقية القضاء
على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، والتي تدعو إلى المساواة الكاملة بين الجنسين
وتؤكد أن تنمية أي بلد لا تتحقق إلا بأقصى مشاركة ممكنة للمرأة على قدم المساواة
مع الرجل في مختلف الميادين. كما تمكنت أزيد من 30
المرأة، اعتمادا على آلية التمييز الايجابي(الكوطا)، من ولوج المؤسسة التشريعية
سنة 2007 .
وتعززت هذه المكتسبات مع الوثيقة الدستورية الجديدة التي
أقرت مقتضياتها على ضرورة إشراك النساء في الحياة العامة على قدم المساواة مع
الرجل، كما نصت على مبادئ وهيئات من شأنها تحقيق مبدأ المناصفة وتكريس المساواة
بين الجنسين من قبيل دسترة هيئة المناصفة وتكافؤ الفرص.
وبعد دستور2011 ، ولتشجيع المرأة على خوض غمار التسيير
المحلي، اتخذ المغرب مجموعة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية حيث حافظت
المنظومة الانتخابية لسنة 2011 على الآلية التشريعية المتعلقة بإحداث دائرة
انتخابية إضافية خاصة بالنساء على مستوى كل جماعة أو مقاطعة جماعية.كما تم التنصيص على تخصيص ثلث المقاعد على الأقل للنساء
في كل دائرة انتخابية، وكذا اعتماد مبدأ التناوب بين الجنسين بالنسبة للوائح
الترشيح المقدمة في نطاق الهيئات الناخبة الممثلة في مجلس المستشارين كلما تعلق
الأمر بإجراء الانتخاب عن طريق الاقتراع باللائحة.
ونص القانون التنظيمي للجماعات الترابية في المادة 120
على إحداث لدى مجلس الجماعة "هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع"
والتي تختص بدراسة القضايا والمشاريع المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة
النوع الاجتماعي.
وقد أعطت الجهود الحثيثة التي قام بها المغرب من اجل
النهوض بالمشاركة السياسة للنساء، ثمارها في الانتخابات التشريعية التي أجريت في
25 نونبر 2011، حيث تعززت تمثيلية النساء بفعل تخصيص لائحة وطنية ب 90 مقعدا، 60
منها للنساء و30 للشباب، وقد مكن هذا التدبير بالإضافة إلى الترشيح ضمن اللائحة
المحلية من رفع عدد النساء البرلمانيات.كما شكلت
الانتخابات الجماعية لرابع شتنبر 2015 خطوة نوعية نحو تعزيز التمثيلية النسائية في
المجالس المنتخبة المحلية، حيث حصلت النساء على 6673 مقعدا أي ما يعادل تقريبا ضعف
العدد المسجل خلال الاقتراع الجماعي لسنة 2009. كما اقتحمن المجالس الجهوية
اعتمادا على آلية الكوطا.
ورغم هذه
المكتسبات، فان النساء في الواقع يواجهن تحديات كبيرة خصوصا ما يتعلق بانخراط
النساء وإشراكهن الفاعل في تدبير الشأن المحلي، ويطرح هذا المشكل بحدة حينما يتعلق
الأمر بالعالم القروي. فما زالت مشاركة المرأة في تدبير الشأن المحلي بالعالم
القروي ضعيفة جدا، بفعل معيقات سوسيوثقافية كثيرة تحول دون فسح المجال أمام النساء
للمشاركة بشكل وازن وفعال في الحياة السياسية وفي تدبير الشأن المحلي وصنع القرار.
وهو ما انعكس سلبا على وضعها الاقتصادي والاجتماعي وعلى استقلاليتها وتمتعها
بحقوقها الأساسية. وهو ما أكدته خلاصات برنامج " أهداف التنمية لمابعد 2015، فرصتنا لتحقيق المساواة " الذي نظمته
العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان طيلة ابتداء من نونبر 2015 بشراكة مع المندوبية
الوزارية لحقوق الإنسان، والتي أشارت إلى أن تهميش النساء وعدم تمكينهن من
المساهمة في تدبير الشأن العام المحلي خصوصا بالعالم القروي لا يخدم مسار تعزيز
المساواة الكاملة بين النساء والرجال، ويحول دون تحقيق استقلالية النساء وضمان
استفادتهن من ثمار التنمية. وهو ما أكدته كذلك خلاصات برنامج " من أجل
المساهمة الواعية والمشاركة الفعالة للنساء في الانتخابات" المنظم من طرف
العصبة الأمازيغية بدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء سنة 2016، وهو ما يتطلب مضاعفة الجهود في مجال التحسيس
بثقافة المساواة والمناصفة، والرفع من نسبة مشاركة المرأة القروية تصويتا وترشيحا
في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، وتشجيع مشاركتها في الحياة السياسية محليا
وجهويا ووطنيا، وتمكين النساء القرويات المنتخبات من إثبات ذواتهن وقدراتهن في
تسيير وتدبير الشأن المحلي.
من هذا المنطلق يسعى هذا البرنامج التحسيسي والتكويني، الذي يستهدف مجموعة من الجماعات القروية باقليم كلميم، لتشجيع النساء على المشاركة السياسية الفاعلة محليا وإقليميا وجهويا، وتعزيز مشاركة المرأة القروية في تدبير الشأن المحلي باعتباره المدخل الأساسي لتحقيق تمكين النساء على مختلف المستويات وضمان انخراطهن واستفادتهن من ثمار التنمية محليا ووطنيا.







