-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

ها علاش لالمان تقرصو - رشيد نيني


 ملحوظة : تم النشر بالاتفاق مع الصحفي رشيد نيني 

هناك أشياء تحدث بشكل متفرق في أماكن متفرقة، لكن العالم قرية صغيرة، فعندما تجمع أجزاء "البوزل" المتناثرة تتكون الصورة بوضوح وتفهم لماذا تحدث بعض الأشياء ولماذا تؤخذ بعض القرارات ويتصرف البعض بسلوكات عدوانية.

الجميع يعرف أن قطاع صناعة السيارات هو القاطرة التي تجر اقتصاديات البلدان القوية في العالم، سواء أمريكا والصين أو بعض دول أوروبا، خصوصا ألمانيا وفرنسا. فصناعة السيارات تشكل 6 بالمائة من مجموع الصناعات العالمية، كما أن 8 بالمائة من الصادرات العالمية هي عبارة عن سيارات. دون أن نتحدث عن اليد العاملة التي يشغلها هذا القطاع في الدول المصنعة للسيارات.
كما أن الجميع بات مقتنعا أنه خلال العشرين سنة المقبلة ستكون كل السيارات المباعة في العالم كهربائية، بمعنى أن عالم صناعة السيارات سيعيش زلزالا كبيرا، بحيث سينهار عالم وينقرض ليفسح المجال لعالم جديد لكي يظهر ويزدهر.
لنعد قليلا إلى الوراء، تحديدا يوم 27 نونبر 2020، عندما وصلت الباخرة التي كانت تحمل 3500 سيارة كهربائية للعملاق الأمريكي تيسلا المصنعة بالكامل في مصنع الشركة بشنغهاي إلى ميناء زيبروكس البلجيكي، مباشرة بعد هذا "الإنزال" صدر تقرير عن مؤسسة "فرانس ستراتيجي" المتخصصة في مصاحبة المؤسسات العمومية الفرنسية في اتخاذ القرارات الاقتصادية، داخل هذا التقرير كانت هناك جملة تحذيرية تشبه جرس الإنذار تقول: "الصين ستسقط الصناعة الأوروبية أرضا بالضربة القاضية بسبب صادراتها من السيارات الكهربائية".
في مجال الصناعة الأوروبية للسيارات تحتكر ألمانيا حصة الأسد، 13 بالمائة من الدخل القومي الخام الألماني يتم تحقيقه بفضل صناعة السيارات، كما أن ثمانين بالمائة من السيارات الألمانية موجهة للتصدير نحو أمريكا، الصين وبريطانيا، 18 بالمائة من مجموع صادرات ألمانيا نحو الخارج عبارة عن سيارات وشاحنات، 14 بالمائة من اليد العاملة الألمانية في القطاع الصناعي تشتغل في قطاع السيارات حيث ينتجون5.7 ملايين سيارة في السنة.
لذلك فعندما تتحدث المنظمات الحقوقية والمؤسسات الألمانية العاملة في المغرب عن الانتقال الديمقراطي فما يهمها تحديدا من وراء ذلك هو الانتقال الطاقي الذي سيعصف بصناعة السيارات التقليدية لصالح صناعة السيارات الكهربائية.
لكن ما علاقة الانتقال الديمقراطي بالانتقال الطاقي؟
وضع مؤتمر باريس للمناخ أجندة لإزالة الدييزيل والغازوال من محركات السيارات على المدى القريب وتعويض ذلك بالطاقات الصديقة للبيئة، مما فتح باب المستقبل على مصراعيه أمام صناعة السيارات الكهربائية.
الذي يحدث هو أن هناك صراعا شرسا بين شركات صناعة السيارات الألمانية والأمريكية، وحاليا هناك تقدم للعملاق الأمريكي تيسلا Tesla، والشركات الألمانية خصوصا ميرسيدس، تحاول اللحاق بها، ولذلك فهي بصدد تكوين احتياطي من معدن الكوبالت والليثيوم الضروريين لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية. أين يوجد هذان المعدنان اللذان بدونهما لن يكون ممكنا صناعة سيارات كهربائية وبالتالي انهيار قطاع السيارات الألماني؟
60 بالمائة من الإنتاج العالمي للكوبالت مصدره مناجم جمهورية الكونغو الديمقراطية وتقود المنظمات الحقوقية العالمية حملة ضد شركة تيسلا الأمريكية لاستعمالها الكوبالت المستخرج بطرق لا إنسانية من مناجم الكونغو التي تشغل الأطفال. طبعا كل الضربات مسموح بها عندما يتعلق الأمر بالصراع التجاري، لأن هناك 3.1 ملايين طفل يموتون سنويا في إفريقيا وآسيا بسبب الجوع وليس بسبب استخراج الكوبالت، لكن مصير هؤلاء الأطفال لا يعني الشيء الكثير في حرب المنظمات الدولية ضد مصالح الشركات المتنافسة على السوق العالمي للسيارات.
ألمانيا وعبر شركاتها العملاقة: Volkswagen (Volkswagen, Audi, Skoda, Seat, Porsche…), BMW (BMW et Mini) Daimler (Mercedes, Smart)، تنتج 15 بالمائة من مجموع السيارات والعربات المنتجة في العالم، ولذلك فتأمين احتياطي مهم من معدن الكوبالت والليثيوم أصبح أولوية حيوية لدى الدولة الألمانية ترقى إلى مستوى الأمن القومي.
تحتاج السيارة الكهربائية الواحدة من خمسة إلى عشرة غرامات من الكوبالت، وهناك بحوث حثيثة للعثور على مناجم أخرى غير مناجم الكونغو، في أستراليا وفي أعماق البحار.
نعم في أعماق البحار. ولذلك علينا العودة إلى بداية صدور قانون حالة الطوارئ في بداية الجائحة عندما صادق مجلس النواب على مشروع قانون رقم 37.17 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.211 الصادر في 2 مارس 1973، المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية للمغرب، ومشروع قانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 1.81 المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية، وهو الأمر الذي أعاد عمليا رسم خارطة الحدود البحرية المغربية.
ماذا تعني هذه الخطوة من طرف المغرب؟
تعني ببساطة بسط الرباط لولايتها القانونية على 12 ميلا بحريا، أي 22 كيلومترا، من المياه الإقليمية و200 ميل بحري، أي 370 كيلومترا، من المنطقة الاقتصادية الخالصة على طول الساحل المجاور للأقاليم الجنوبية ما سيمنحه امتدادا للجرف القاري بـ350 ميلا.
تحت هذه المياه يوجد جبل اسمه "تروبيك" الموجود على عمق نحو 1000 متر، وأهمية هذا الجبل حسبما تؤكد ذلك دراسات قامت بها السفينة المغربية المتخصصة في تحليل مكونات العمق البحري، والتي اشتراها المغرب من اليابان والتي تعتبر مختبرا عائما، أنه جبل غني بالمعادن المهمة، وأبرزها 10 في المائة من الاحتياطي العالمي من "الليثيوم" المستعمل في صناعة ألواح الطاقة الشمسية والإلكترونيات، ومخزون ضخم من "الكوبالت" المستخدم في صناعة السيارات والصناعات العسكرية.
وقد كانت صحيفة "ABC" الإسبانية، قد نشرت تحقيقا حول جبل تروبيك تقدمه كأكبر مستودع في العالم للتيلوريوم، إذ يقدر إجمالي مخزونه بـ2670 طنا، بالإضافة إلى ضمه لكميات أكبر بـ54 مرة من المخزون العالمي الحالي لمادة الكوبالت، وهي الكمية الكافية لتصنيع 270 مليون سيارة كهربائية.
كل الدول التي تستغل ملف الصحراء المغربية وتتباكى على مأساة "الشعب الصحراوي" وتطالب بتقرير المصير وتدعم ماليا الجمعيات والمؤسسات التي تشتغل في هذا المجال لديها هدف واحد ووحيد لا توجد بينه مصلحة من يسمونهم الشعب الصحراوي، جميعهم عينهم على ثروات الصحراء البرية والبحرية لأن مستقبل صناعاتهم، وبالتالي استقرار بلدانهم، رهين بها.
الرؤية الملكية في مجال توطين وحدات صناعة السيارات في المغرب كانت بعيدة المدى وانطلقت قبل سنوات، مثلها مثل رؤية الانتقال الطاقي والبيئي، لأن الملك ليس مشغولا بتدبير اليومي فقط بل لديه مخططات ومشاريع للمغرب تمتد لخمسين سنة وأكثر. وهذا ما لا يفهمه بعض السياسيين والشعبويين الذين لا ينظرون أبعد من أرنبة أنوفهم ولا يهمهم سوى معاشهم وتوظيف أبناء جلدتهم وحزبهم.
وبفضل هذه الرؤية الملكية أصبح المغرب اليوم مركزا عالميا لصناعة السيارات، ورغم الجائحة وانكماش السوق العالمي وقّع المغرب في 12 يناير الماضي، اتفاقا لإقامة 4 مصانع في قطاع صناعة السيارات مع المجموعتين اليابانيتين يازاكي (Yazaki) وسوميتومو (Sumitomo)، باستثمارات تبلغ قيمتها الإجمالية 912 مليون درهم ستوفر 8300 فرصة عمل.
وغدا سوف يأتي عمالقة صناعة السيارات الأمريكية وعلى رأسها العملاق تيسلا حيث سيصبح المغرب مركزا عالميا لصناعة السيارات الكهربائية في أفق 2030. فالمغرب لديه وحدات الإنتاج والمناطق الحرة ولديه الموانئ الجاهزة للتصدير، وقربه من أوروبا ووجوده في قلب الطرق التجارية يؤهله لكي يكون مركزا عالميا لصناعة السيارات الكهربائية.
وإذا كانت ألمانيا ترغب في المحافظة على شركاتها ونصيبها من السوق العالمية فسيكون عليها أن تأتي إلى المغرب لكي تفتح فروعا لشركاتها جنب الشركات الصينية والأمريكية واليابانية والفرنسية، لأن السوق القادمة في تجارة السيارات، بالإضافة للسوق الأوروبية، هي السوق الإفريقية، وبالنسبة للذين يفهمون فالمغرب هو البوابة نحو هذه السوق.
من يقبل قانون السوق مرحبا به ومن يريد ممارسة الابتزاز والضغط فالمغرب لديه حماته.

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا