نقد الأديان أو الدعوة لها أمر من الرفاهية لو جاء عن ثقافة وأمر من التخلف ويؤدي لمزيد من التخلف لو جاء في وسط متخلف و بانعدام الثقافة يكون :
الملحد الذي يقرأ في نقدها فقط
الملحد فقط هو مشكك في صحة الأديان ورافض لتحكمها ، والديني فقط هو المعتقد أن دينه هو الدين الأعلى وكل حرف من كتاب مقدس أو تراث أو لرجل دين أمر إلهي من إجبار علي تأدية العبادات وطريقة حياة ورفض لمعتقد الأخر
وهناك نوع اخر مضر وقت الأزمات والاضمحلال الثقافي ، وهو الوسطي سواء كان ظاهريا متدين أو غير متدين ، وهو الوسطي تعليما حيث هو دليل تشوه التعليم وتشوه الثقافة المجتمعية، حيث لا يقف في وجه التطرف والتعصب الديني ، ولكنه يقف في صف المتعصب الديني مساعد سكوت ثم تبرير ثم موافقة بائسة كحامي للدين فرض وترويض للمجتمع في وجه الاختيار والحرية التي يتحدث عنها المجدد والناقد والملحد وطبعا العلماني فكلهم مهددين لاستقرار أفكاره ومكاسبه، وحينها الملحد يقف في مكانة افضل من الوسطي يقف ضد انعدام العدل والتطور ولا قيمة عنده إلا للحياة
المتدين والوسطي تشغله الجنة والآخرة
الملحد عموما لا تشغله الجنة والأخرة
-فغير المثقف الديني وغير المثقف الملحد كلاهما لا يقرأ ولا يستطيع أن يفهم المختلف معه وهما نتاج دولة تفرض الدين وتحرم التفكير والاختيار
-الوسطي يقرأ ولا يفهم وهو نتاج دولة همشت الثقافة في التعليم
-المثقف الملحد والمثقف الديني كلاهما يقرأ ويفهم ويفكر وهما نتاج دولة تضع الثقافة أساس للتنمية البشرية في التربية والتعليم والعمل
الأمر المؤسف حقا انعدام الرؤية بنزع الثقافة ، وقتها يشترك الملحد والوسطي والمتطرف في فقر الحلول ، وتصور كل منهم أن الحل في استبعاد الأخر، وفقط، وماذا بعد الاستبعاد تكمن المشكلة في انعدام الرؤية بعد تخلص أحد الأطراف للأخر، وحتي لو تصورنا أن أفضل الاحتمالات الملحد غير المثقف انتصر ، وساد ماذا سيفعل هل ستكون اختياراته مطابقة للتطور أم فقط مخالفة للديني
في حين أن المثقف الملحد و المثقف الديني يمكن أن يعملا في اطار احترام الاخر ، والوسطي في كل الأحوال وقت الكوارث والأزمات الكبرى يستقر في مرحلة الصمت ، وقلة الرد وميوعته ، ومرحلة ما بعد ذلك هي الخوف والتخويف بدعوي تأمين محيطه ، وهو بذلك يعقد الحل ، وهو حتما لا علاقة له بالحلول وأيضا لا يمكن أن يواجه ، فهو ينتظر بعيدا من يدافع عنه يأتي بالظروف بالحظ بالصدفة بمجهود من يرفضهم ويصف نفسه بالعاقل .
الحل من وجهة نظري رجوع الثقافة للتعليم ولمنظومة العدل حيث نزع الثقافة من الحياة تنتج إنسان بلا عقل وبالوقت مسئول بلا ضمير
فالحقوق والحريات نتاج ثقافي وليس العكس وليست نتاج ديني .. الفوضى هي حرية المجتمع منزوع الثقافة .. الثقافة ليست رفاهية .. تحديث وتقوية منظومة العدل والتعليم هم النظام الأكثر قيمة ..
-القراءة والتعلم لو بدأت بكتب الدين والتراث الديني سينتج عنها متطرف ديني أو ملحد
-اما البداية بكتب الفلاسفة وعلم النفس والأدب العالمي والمفكرين تنتج مثقف ديني كان أو رافض للدين فكلاهما نافع للحياة وللعمل معا
كفانا ضياع الوقت ، والدخول في متاهات من ديني ومن ملحد، فالسؤال هو من مثقف من متعلم من يصلح للعمل الجماعي ، دون جو الخوف الوسطي وعدم الثقة والتشكيك
، فاستبعاد الغير مثقف الديني والغير مثقف الملحد من نقاش الواقع المحتد أمر حتمي للتفكير في مستقبل أفضل
الحداثة تجاوزت سؤال ما دينك ، وأصبح من التخلف السؤال عن الدين ، فسيظل المعتقد علاقة الإنسان وربه وجزء من المكون الروحي وستظل العبادة الفردية أطهر العبادات
الدين معتقد شخصي لا أكثر ولا أقل ، وفرضه كتربية مجتمعية يروض ،ويشكل حظيرة من البشر في قوالب وقيود ، وخرافات انتظار المنقذ والمعجزة والكنز ، ولا يعني ذلك رفعة للأخلاق الشخصية والجماعية ، بل يفضل السياسي غير المثقف المجتمع الديني لسهولة حشده وتوجيهه . رغم أن المجتمع المثقف منظم ويشارك السلطة المسئولية من عمل وإنتاج ، ولا يعرف ويفهم ويدرك ذلك غير المثقف وبالتالي الثقافة المحرمة باسم الدين تعني ديني غير مثقف أو ملحد غير مثقف ، وكلاهما بلا فائدة للعمل الجماعي بداية في المجتمع ثم الدولة ثم العالم


