-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

جمالية حضور الحامل الجاهز في المقاربات التشكيليّة المعاصرة بقلم مريم رحائمة

أقدم الفنان المعاصر على تعاطي الفن تحت سلطة المفهوم، فأسّس بذلك نمطا فنيا خاصّا به. حيث اختزل العمليّة الإبداعيّة في تقديم غرض أو حامل جاهز بعد أن شحنه بجوانب
نظرية تحدّد الغاية من هذا السّلوك المبهم. فأحدث هذا الفنان بموجب ذلك منعرجا حاسما في معنى الإبداع حيث انتقل من فعل التشكيل بما يحمله هذا الفعل من تفاعل للعناصر التشكيلية والاختيارات التقنية والمادّية والتعبيرية للفنان، إلى فعل الاختيار للغرض المقدّم بما يحمله هذا الفعل من إشكاليّات فكرية ونظريّة. فقد “اكتفى الفنان المعاصر باختيار أغراض مصنّعة ومستهلكة وتقديمها للعرض معلنا عن طرحه لرهانات جديدة ما فتئت تبعد النحت عن أصوله القديمة، الشيء الذي ذهب بالبعض إلى حدود الاكتفاء بتقديم ملفات أبحاثهم وصورهم الفوتوغرافية وأفلامهم كنماذج بحثية مكتفية بذاتها (…) فالفن في أشكاله المعاصرة هو حوار بين الذات والعالم المحيط بها وبين الجزئي والمتناهي. ففكرة الامتداد مثلا دفعت بالفنان كريستوChristo  ليلفّ المباني الضّخمة والأسوار الطويلة والفضاءات الرحبة بالأقمشة “[1].
أصبح الحامل الجاهز جوهر التجربة الانشائيّة في الممارسة التشكيلية المعاصرة وموضوعها الأساسيّ. بعد أن تنكّر لحقيقته ولوظيفته الأصليّة. حيث صار منجزا فنيا ووسيلة إبداعيّة تملك أحقية الوجود الفني الخلاق، الذي يفتحنا على الحديث عن فعل الاختيار كجوهر الفكرة وأصل الصياغة الفنية. وعن فعل التقديم كرؤية جماليّة جديدة بعيدة كل البعد عن المقاييس والمعايير الفنية الكلاسيكيّة والحديثة على مستوى العرض والتلقي.
فلئن اقترن الفن الكلاسيكي بمفاهيم المحاكاة والتمثيل فإنّ الفن المعاصر مع ظهور الحامل الجاهز قد ارتبط بولادة مفهوم جديد وهو التقديم. حيث انفصلت فلسفة الفن المعاصرة عن الطرق التمثيليّة القديمة لتلتحم بطرق مستحدثة ترفض أن يكون للجانب التطبيقي أو للحذق التقني دورا في تقييم الإبداع. كما تنفي اختزال الفعل الإنشائي في إعادة انتاج الواقع بدقة متناهية. وهو ما أسهم في ظهور أنماط فنية تقوم على مفهوم التقديم.
لقد ميّز مفهوم التقديم الممارسات الإبداعية المعاصرة. ويرادفه في الفرنسيّة لفظ présentation. وبالعودة إلى المعجم الفرنسي فإنّ هذا المصطلح يعني العرض والكشف والتقديم والإظهار[2]. وبالعودة إلى موسوعة لالاند الفلسفيّة فإنّ مصطلح “مثول” يعتبر الأقرب والأفضل في التعبير عن لفظ présentation رغم وجود كلمتين مصاحبتين وهما الحضور والعرض. ويحدّد لالاند لفظ المثول بما هو ” كل ما يمثل للفكر كل غرض معرفي بالمعنى الأوسع للكلمة (…) والمثول كما في النفسيات الاختباريّة مرحلة من تجربة تقوم على جعل الذات تدرك موضوعا معيّنا. يمكن للمثول أن يكون بصريّا فيسمّى عندئذ عرضا « exposition»  أو سمعيّا أو لمسيّا. إ نّ المثول يظلّ الشيء من خلاله تحت حاسّة أو حواس الذات”[3]وقد يقرّبنا هذا التعريف من الغاية التي يروم الفنان <المعاصر بلوغها من خلال تقديم حامل جاهز. وهي دعوة المتلقي إلى ادراك الأشياء بالذهن والفكر وليس بالعين وحاسّة البصر. فلو أخذنا عمل “الكرسيّ” للفنان Joseph Kosuth مثلا نجده قد قام على مفهوم التقديم الذي يختص ببعديه النظري والبصري.


عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا