حينما لا يجد الإنسان من يسمع له، ويكتشف أنه وحيد جدا، فلا ولد ولا زوجة، ولا أهل يتفهمون موقفه من الحياة وأوجاعه الداخلية، آلامه الخاصة داخل جروح سحيقة لروح معذبة. أما الأم، فقد ماتت، قتلها الزمن والجلاد والظلم والقسوة، لذلك، فإنه يلجأ إلى الغريب، فللغرباء وحدهم يمكن أن يحكي الإنسان قصته, لعلهم يفهمونه, أو يتعاطفون معه, أو يواسون ألمه، هكذا فعل رجب إسماعيل بطل رواية "شرق المتوسط" حينما أراد أن يهرب من العالم كله ويلجأ إلى الغرباء، في مدينة مرسيليا غرب المتوسط، عالم لا يشبهه بتاتا, الجانب الآخر المظلم والموحش من البحر، يذهب رجب إلى المشفى، ذلك المكان الذي يمكن أن يتحدث فيه الإنسان ويعترف دون أن يتلقى عقوبة بالسجن، أو يُجلد بالكرباج، أو تُضرب رأسه في الجدران، أو يُعلق من قدميه ليعبث الجلاد بجسده ويعذبه، وهو أيضا المكان الذي يمكن أن ينقذ جسدا ينهار ولم يعد يقوى على الاحتمال بعدما هُزم في سجون تتجسد عبر قلاع رابضة على الجانب الآخر من البحر.
تتمة
تتمة


