رحل المخرج المسرحي الأردني، حسين نافع، فجأة، من دون أن يرفع يده ملوحًا ومودعًا أصدقاءه ومحبيه وعشاق المسرح في كل مكان، من دون أن يلقي نظرة أخيرة على خشبة المسرح، ليرى الشخصيات التي رسمها وخطّط لها خلال مساره وهي تتداخل أمامه، شخصيات كثيرة ومتنوعة يمكن أن تحول الركح في حالة تجمعها إلى سوق كبيرة، من أعمار وأحجام وفئات مختلفة تعكس حجم الأعمال المسرحية التي جسدها وقدّمها طوال مشواره الفني، تنتمي لحضارات وثقافات وأمم مختلفة، ترفع هي الأخرى أياديها وحناجرها وأجسادها القوية والمترهلة، محتجة وراضية وغاضبة، تصدح بالكلمات والجمل الجافة والشعرية المهمة والمهملة التي تضبط مؤشرات الدراما، وتشحن طاقات الجمهور الذي يترقب مصائرها على خشبة المسرح. رحل من دون أن يلتفت خلفه ويعلن عن هذا الرحيل، حتى تتجهّز القلوب وتضبط خفقانها، وترتب العيون منابع دمعها، وترسم العقول دروبًا يمكن أن تخفف من هذا الرحيل. رغم هذا، فعلها المخرج المسرحي حسين نافع، مساء الأحد الماضي، بعد أن باغته الموت عن عمر ناهز 58 عامًا، ولحق بأصدقائه القدامى والجدد.


