عرف المغرب خلال سنة 2011، أحداثا مجتمعية، كان
من أبرز نتائجها، تسريع التعامل الملكي مع مطالب مراجعة الدستور. وقد شكلت تلك المرحلة،
نقطة تحول كبير باعتبار أن هذه الأحداث كانت مقدمة لمراجعة دستورية شاملة انطلقت بخطاب
ملكي تاريخي في 9 مارس، تم من خلاله وضع أسس صلبة ومتقدمة لمراجعة دستورية شاملة. وفي
جو سياسي ساده عمل تشاركي واسع، تم التوافق على تعديلات محورية وهامة، شاركت في بلورتها
هيئات حزبية ومنظمات نقابية وجمعيات مدنية وحتى مشاريع فردية أمام لجنة استشارية ملكية
مدعمة بآلية سياسية نتج عنها التوافق على مشروع دستور صوت عليه المواطنون والمواطنات
بالقبول.
ومن خلال استعراض مضامين المراجعة الدستورية الشاملة،
يتبين، على غرار كل التجارب الدولية، أن مجالات عديدة تحتاج إلى تفاصيل أكثر من خلال
نصوص لاحقة سواء في شكل قوانين تنظيمية أو في شكل قوانين عادية، إلى جانب مقتضيات أخرى
لا يمكن الإضفاء عليها محتوى معين إلا عند تطبيقها على أرض الواقع. ومن خلال هذين المحورين،
عملت الحكومة القائمة آنذاك، على إصدار النصوص اللازمة لإجراء الاستحقاقات الانتخابية،
خاصة منها تلك المتعلقة بالأحزاب السياسية، ومجلس النواب، ومجلس المستشارين، والجماعات
الترابية، تاركة المجال للحكومة المنبثقة عن انتخابات نوفمبر 2011 استكمال تطبيق الدستور.
وفي هذا الصدد، شكل تعيين رئيس الحكومة من بين أعضاء
الحزب الذي تصدر نتائج انتخاب أعضاء مجلس النواب، أول تطبيق للدستور الجديد، تلته تطبيقات
عديدة، كانت دائماً محل جدال بين السياسيين من جهة، وبين الأكاديميين والإعلاميين وباقي
المهتمين من جهة أخرى.
وطيلة هذه الفترة، كان موضوع إدارة المرحلة الانتقالية
محور اهتمام واسع للخروج بالبلاد من هذه الوضعية المؤقتة، إلى وضعية تصبح معها مقتضيات
الدستور الجديد هي المتحكمة في توزيع السلطات وممارستها. لقد أصبح الحديث عن وضعية
مجلس المستشارين، وتنصيب المحكمة الدستورية، واستقلالية السلطة القضائية، والتأطير
القانوني للديمقراطية التشاركية، وترسيم اللغة الأمازيغية، وملائمة النصوص التشريعية
لبعض المؤسسات والهيئات الدستورية، وإصدار النصوص اللازمة لإحداث المؤسسات والهيئات
الجديدة، وتقوية تمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة، وتطبيق مبادئ الحكامة الجيدة...
مواضيع حاضرة بقوة في النقاش العمومي الوطني.
ومن خلال هذا النقاش الوطني، تبلورت آراء مختلفة،
بل ومتناقضة في أحيان كثيرة، حول الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها تفسير الدستور أو
تأويله خلال الممارسة، وتوسع النقاش ليشمل كلا من الممارسة الحكومية ومواقف المعارضة،
وهو ما سمح للمجلس الدستوري في أحيان كثيرة من إصدار قرارات حاسمة في وضع أسس تطبيق
معين للدستور، لم يلق دائماً صدى إيجابيا من قبل المتتبعين، خاصة من ذلك، لدى الأكاديميين.
ومن هذا المنطلق، فإن مؤسسة فكر تنظم ندوة وطنية،
تجمع بين الهيئات الحزبية ومجموعة من الأساتذة الباحثين في المجال الدستوري والسياسي
، من أجل الوقوف على نقط القوة ونقط الضعف في تطبيق الدستور خلال هذه الأربع سنوات.
وستكون هذه الندوة، بمثابة مرصد لكل ما تم إنجازه لحد الآن، وما تم إغفاله أو تجاهله،
سواء من وجهة نظر الممارسين السياسيين من الأغلبية الحكومية أو المعارضة، أو من خلال
وجهات نظر أكاديمية علمية محايدة، للخروج بتقييم أولي بهذا الخصوص.
إن المتتبع للحياة الدستورية بالمغرب، وبالممارسة
المتبعة لحد الآن بخصوص بعض الإشكالات المرتبطة بصعوبة تفسير بعض المقتضيات وتأويلها،
باعتبارما لهذه العملية من تأثير مباشر على الحياة السياسية. فقد لاحظنا لفترة طويلة
المشاكل التي تم إثارتها بخصوص القوانين التنظيمية وحق المؤسسة التشريعية في المبادرة
عن طريق مقترحات القوانين التنظيمة، كما لاحظنا التأخر الحاصل في مجال تقييم السياسات
العمومية، وصعوبات تنظيم جلسات الأسئلة الشفوية الشهرية الموجه لرئيس الحكومة، والتعامل
الحكومي مع مقترحات المعارضة، والنقاش العمومي حول بعض قرارات المجلس الدستوري، إلى
غير ذلك من المواضيع التي أبانت الممارسة عن قصور النص الدستوري عن الإحاطة بها.
لكل ذلك، ستُطرح للنقاش مسألة تفعيل المقتضيات الجديدة
بخصوص تعديل بعض المقتضيات الدستورية بشكل أوضح، وتحسين جودة النص من حيث الصياغة،
تقييما لأربع سنوات من التطبيق.
فهل ستتمكن مختلف القوى السياسية من تعميق النقاش
حول الآفاق المستقبلية بخصوص ما يلزم لإبعاد النص الدستوري عن التطبيقات التي قد تُفرغه
من محتواه أو تجعل تطبيقه رهينا بميزان القوى بين مختلف المؤسسات الدستورية بصفة عامة،
وبين الأغلبية الحكومية والمعارضة بصفة خاصة.
وللإحاطة بكل هذه
المواضيع، نقترح المحاور التالية:
المحور الأول: الأحكام العامة والحقوق والحريات
الأساسية
يعالج المواضيع ذات الصلة بالأحكام العامة، وخاصة
منها المستجدات المرتبطة بالهوية الوطنية وترسيم اللغة الأمازيغية، ودور الأحزاب السياسية
والمنظمات النقابية، ودسترة المجتمع المدني، وحقوق المعارضة البرلمانية، ونظام العرائض
وملتمسات التشريع، ووضعية المغاربة القاطنين بالخارج من جهة؛ ومن جهة أخرى، سيتم تقييم
مدى تطبيق المكتسبات الحديدة في مجال الحقوق والحريات الأساسية، وأساسا منها تلك التي
تكتسي طابعا جديدا من قبيل الحق في الحياة، والحق في الحصول على المعلومات، وحرية الصحافة،
ووضعية النساء والفئات الهشة، ونظام الأسرة، ومسؤولية السلطات العمومية بهذا الخصوص.
المحور الثاني: ممارسة السلطات
يتمحور النقاش فيه حول السلطات الرئيسية (المؤسسة
الملكية، السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية) وذلك من أجل الوقوف
على تنظيمها وصلاحياتها والعلاقات الموجودة فيما بينها. وفي هذا الصدد، سيكون من المهم
جداً، التعرف على الطريقة التي تمارس بها الاختصاصات وإمكانيات التداخل فيما بينها،
وما مدى حرص كل جهة على ممارسة صلاحياتها كاملة، وستكون الفرصة مواتية للتعمق في ممارسة
الحكومة لصلاحياتها وعلاقة ذلك بالاختصاصات الملكية، ومدى استقلالية السلطة القضائية؟
المحور الثالث: على مستوى التشريع
يعالج كل ما يرتبط بالنصوص التشريعية التي أحال
الدستور عليها :
- القوانين التنظيمية المكملة للدستور، والتي ألزم الدستور صدورها كاملة
خلال هذه الولاية التشريعية؛
- القوانين العادية اللازمة لتطبيق مقتضيات دستورية معينة.
كما نتوقع من
المشاركين الإجابة على بعض الأسئلة، من قبيل:
ما هي أبرز الخلافات حول إصدار القوانين التنظيمية؟
وهل الفترة المتبقية كافية لإصدار كل النصوص التنظيمية
وفق الفصل 86 من الدستور؟
وماذا تحقق في مجال ملاءمة النصوص التشريعية السابقة،
وإصدار النصوص الجديدة لإحداث مؤسسات وهيئات دستورية جديدة؟
وما هو الدور الذي تمارسه هيئات حماية حقوق الإنسان
والنهوض بها، وهيئات الحكامة الجيدة والتقنين، وهيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستديمة
والديمقراطية التشاركية؟
وما علاقة هذه المؤسسات بالسلطات العمومية الرئيسية؟
وما هي الأسس التي تم اعتمادها لإحداث مؤسسات دون
أخرى؟
وما مدى الاهتمام بالمؤسسات الأخرى غير المدرجة
في الباب المخصص للهيئات مثل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؟
المحور الرابع: مراقبة العمل الحكومي
وسينصب النقاش فيه على مختلف الآليات، خاصة منها
الجديدة، التي جاء بها الدستور لجعل مراقبة العمل الحكومي أكثر فعالية. وستتمحور الأسئلة
الأساسية حول ما يلي:
ما هي الحصيلة المحققة لحد الآن؟
وما هي الصعوبات التي تعيق بعض أشكال المراقبة،
وخاصة من ذلك الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة وبتقييم السياسات العمومية وبلجان تقصي
الحقائق؟
وكيفية عقلنة المراقبة وتوزيعها بين مجلسي البرلمان؟
هذا، ونشير إلى أن هذه المحاور ليست حصرية، بل هي
فقط مؤشرات ومحددات للنقاش، لا تمنع بتاتا من طرح مواضيع أخرى متفرقة : من مثل التعامل
مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وآراء وتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي،
ووسائل ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى إمكانية إخضاع هيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض
بها، وهيئات الحكامة الجيدة والتقنين، وهيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستديمة والديمقراطية
التشاركية للمراقبة البرلمانية، وهل نحن في حاجة إلى مراجعة دستورية؟.
برنامج الندوة
الفترة الصباحية
9h30 : افتتاح الندوة
- عرض شريط
- كلمة الأستاذ محمد الدرويش رئيس مؤسسة فكر
10h00 : مداخلات المؤسسات والأحزاب السياسية
10h15 : مجلس المستشارين
: الرئيس السيد حكيم بنشماس.
10h30 : حزب العدالة والتنمية
: الأمين العام السيد عبد الإله بنكيران.
10h45 :
حزب الاستقلال : الأمين العام السيد حميد شباط
11h00 :
حزب الأصالة والمعاصرة : الأمين العام السيد إلياس
العماري
11h15 : حزب التجمع الوطني
للأحرار : الرئيس السيد صلاح الدين مزوار
11h30 : حزب الاتحاد الاشتراكي
: الكاتب الأول السيد إدريس لشكر
11h45
: حزب الحركة الشعبية : الأمين العام السيد محند العنصر
12h00 : حزب الاتحاد الدستوري : الرئيس السيد محمد ساجد
12h15 : حزب التقدم والاشتراكية
: الأمين العام السيد نبيل بنعبد الله
15h00 : العروض الأكاديمية
الجلسة الأولى :
رئيس الجلسة: ذ. أحمد العاقد
15h00 : دستور 2011 : جدلية
القطيعة والاستمرارية
ذ. خالد الناصري
15h15 : استقلالية السلطة
القضائية : خمس سنوات من النقاش المؤسساتي والعمومي.
ذة.نزهة مزيان
15h30 : الدستور وتوازن السلط
: القضاء نموذجا
ذ. عبد الكبير طبيح
15h45 : تطور بنية ووظيفة
البرلمان المغربي من خلال دستور 2011.
ذ. نجيب الحجوي
16h00 : الصياغة الدستورية
والقانونية : إشكالات في المصطلح وانعكاس على الأداء.
ذة.أمينة هكو
16h15 : إشكالات الغرفة الثانية
في المغرب
ذ.الغازي صبح الله.
16h30 : القضية النسائية
والفصل 19من الدستور.
ذ.بنيونس المرزوقي
16h45 : استراحة.
الجلسة الثانية :
رئيس الجلسة: ذ. الموساوي العجلاوي
17h15 : التشريع والإصلاح
: محاولة تقييم فترة 2012-2016
ذ. عبدالله ساعف
17h30 : السلطة التنفيذية
في القطاعات الحكومية بين الإكراهات القانونية والصعوبات المالية. ذ. حسن عبايبة
17h45 : هيآت الحكامة في
دستور 2011
ذ.جمال حطابي
18h00 : السياسة الخارجية
المغربية على ضوء دستور 2011.
ذ.ادريس الكريني
18h15 : قراءة أولية في مسارات
إعمال المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات
ذ. ندير المومني
مدير الدراسات والبحث والتوثيق
بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان
18h30 : مبدأ التدبير الحر
للجماعات الترابية بين التفسيرين الضيق والواسع في دستور
2011 بعد أربع سنوات : قراءة في صعوبات التنزيل .
ذ. محمد يحيى.



