صدق أو لا تصدق.
كل أولئك الذين كانوا وما يزالون جزءا من نكبات
البلاد، يوكلون من جديد وفي كل فرصة لتعميق تلك النكبات وتأبيدها ومصادرة التنمية
التي يرصدون في كل مرة لإطلاقها.
أما الأحزاب التي انبثقت من رحم أمهاتها الشرعيات
وآبائها الشرعيين، الملتصقة بمشيمة بلدها، المنغمسة في أعماق الواقع المغربي،
الحاملة لطموحات مجتمعها وتطلعاته وبرامجه ومشاريعه، العارفة بحاجياته، والوسائل
الكفيلة بتحقيق انتظاراته في التنمية والعدالة الاجتماعية، وبالمخططات الناجعة،
والآليات الضرورية لمعالجتها معالجة جذرية، وأما اللذين ناضلوا ووهبوا دماءهم وأموالهم،
والكثير منهم استشهد في سبيل ذلك المشروع الذي تطمح إليه الأمة، وأولئك الذين
أفنوا حياتهم في النضال للدفاع عن البلاد ونصرة قضاياها، منبثقين من قلب الجماهير،
يعالجون الأدواء والأوبئة التي ينشرها الجشع والهيمنة والاستحواذ، ويخاطرون
لمناهضتها وانتزاع حقوق المستضعفين في الأرض، كل هؤلاء يعتبرون بقدرة قادر جهلة
أميون مهمشون منبوذون، بدون علم ولا كفاءة ولا خبرة، صغار صاغرون أمام هذا الصنف
العجائبي من الخبرات والكفاءات، القادم من كواكب بعيدة لتشخيص مشكلات هذا البلد
اليتيم المهمل الذي لا يملك لا أطرا ولا وطنيين ولا خبرات ولا كفاءات
.
حالة شرود شاملة. نتردى يوما عن يوم. يقول النص
القرآني: (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا). ويقول المثل
السائر عن أشباهنا: (كل يوم ترذلون).
هكذا نرذل بأيدي أولئك اللذين يتحكمون في مصائر
البلاد والعباد، يعرفون ما يريد الشعب أكثر من الشعب، وما يصلح للشعب أكثر من
الشعب، وينتدبون لوضع مخططاتنا كائنات كاريكاتورية شبحية بعضها من ذلك الاحتياطي
المتخرج من (أبيه وأمه وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه).
وبعضها الآخر انبثق في آخر لحظة من ذلك الكوكب الخرافي المتكون في الخيال العلمي
ككائن ذي عين واحدة وأنوف وأفواه وأيادي وأرجل متعددة صالحة للتشمم والالتهام
وأشياء أخرى. الجميل في الأمر تلك الخبرات الدولية العجيبة الاستثنائية المصنوعة
من شمع في الصالونات المخملية، أو ربما في جوف الليل على رواق، لتدبيج "سيفيات"
(لا تعلمونهم، الله يعلمهم) كي تعبث بمصائر البلاد والعباد.
هكذا هو المشروع التنموي في بلد الأيتام
المهملين.
مالكة العاصمي