تقديم: مرآة الكتاب المهاجرين
المرآة تعكس خيالنا، وجهنا الحقيقي ونظراتنا التي تشي بصدق أو بزيف مكنوناتنا. ثمة من يخشى المرآة وثمة من يبحث عن مرآة يعتقد بأنها ربما أفضل من الأخريات، لأنها بطريقة ما، كما في الحكايات الشعبية، تظهره مختلفًا أو أجمل من المعتاد. تمكنت مراكز القرار، في أكثر من مرة، من العثور على هذه المرآة وتلميع خيالاتها إلى حد الاهتراء، لكن بلا طائل، فعمليات التجميل، مهما ارتقت، لا يمكنها أبدًا أن تخفي تجاعيد الرقبة أو تخفّف من حدّة الشعور بالذنب، كما في مرآة الكتّاب المهاجرين التي لا تخفي شيئًا، بل تُظهر كل ما يطفو على السطح وفي الأعماق. أكثر من كاتب وناقد إيطالي أشار إلى هذا الأمر، أي أن هذه الكتابات ليست سوى مرآة تعكس أحوالهم المجتمعية، بما في ذلك أفكارهم التي قلما تخلو من أحكام مجحفة، أو شفقة "ترهق الروح" حسب الشاعر الإنكليزي ويليام بليك.
القاسم المشترك في هاتين القصتين، اللتين ننشر ترجمة لهما هنا كنموذج لأدب المهاجرين الذي يُكتب في إيطاليا مؤخرًا، هو الخوف والترقب، بل والرعب أيضًا، كما في قصة المغربي فؤاد شاقي، لأن المصير هنا، لا يتعلق به فقط، إنما بزوجته وابنته والمولود القادم على الطريق. لا يخلو الأمر أبدًا، في مثل هذا الموقف، الذي عشته شخصيًا في الشركة التي كنت أعمل بها في ميلانو، من متطرف متهور، يبحث عن أي ذريعة لإرواء تعطشه للدماء. الراوي يتنفس الصعداء في النهاية ويتمكن من تناول قهوته بطمأنينة وسلام، ولكن بأي ثمن؟



