-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

النَّص الرقمي وحوارية النَّظْم الإلكتروني : محمد سناجلة


تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى في العالم مثل فيسبوك (Facebook)  وتويتر(twitter)  وسبوتفاي (Spotify)لبناء وإطلاق أدوات وميزات جديدة في منصاتها لمساعدتها على التنافس مع الشركات الناشئة الأصغر حجما، لجذب واستقطاب المبدعين الأفراد، وصناع المحتوى الموهوبين الذين أتاحت لهم الشركات الناشئة الفرصة لإظهار إبداعاتهم وتميزهم، وهو الشيء الذي أغفلته الشركات العملاقة لفترة طويلة، وعندما أفاقت وجدت أن القطار كاد يفوتها، وهي الآن تبذل كل ما في وسعها للحاق بالركب.

وفي الحقيقة فإن اهتمام الشركات الكبرى كان منصبا على كسب الأموال الطائلة من عائدات الإعلانات لدرجة نسيت فيها الاهتمام بالمبدعين من صناع المحتوى الأفراد، وإتاحة الفرصة أمامهم لإبراز مواهبهم وتحقيق بعض المكاسب المادية نتيجة تميزهم.

وفي غفلة عن أعين هذه الشركات التي ترصد كل شيء، ظهرت فجأة منصات وتطبيقات جديدة تهتم بالمبدعين وصناع المحتوى الشعبيين، مثل تيك توك (TikTok)للفديوهات القصيرة، وكلوب هاوس (Clubhouse)للمحادثة الصوتية، وسبستاك (Substack)للرسائل الإخبارية، وغيرها من التطبيقات الناشئة التي أعطت الفرصة للمواهب الفردية أن تظهر من مختلف أرجاء العالم، كما أعطتهم الفرصة أيضا كي يكسبوا المال بسبب هذه المواهب، وهو الشيء الذي أغفلته الشركات الكبرى الذي كان اهتمامها منصبا على مراكمة الثروات الطائلة لنفسها فقط.

بودكاست وبودكاسترز.. المعركة على الأصوات

في هذا السياق أعلنت شركة سبوتفاي -عملاق الموسيقى والبودكاست العالمي-قبل أيام عن تطبيق جديد للمحادثة الصوتية الحية تحت اسم "غرين روم" (Greenroom)، والذي يعطي الفرصة للمبدعين والزوار والمغنين والموسيقيين الشباب  للانضمام إلى غرف الصوت الحية، وتحويل إبداعاتهم التي تجري فيها إلى ملفات صوتية (بودكاست). وقد تم  إطلاق هذه التطبيق بعد فترة قصيرة فقط من استحواذ سبوتفاي على مؤسسة "بيتي لابز" (Betty Labs) وهي شركة ناشئة صغيرة للتطبيقات كانت قد طورت تطبيقا صوتيا أخذ شهرة واسعة بين أوساط المغنين والموسيقيين الشباب في العالم تحت اسم "لوكر روم" (Locker Room).

وقد أعلنت سبوتفاي أيضا أنها تنوي إطلاق أدوات جديدة مخصصة للبودكاسترز (podcasters) تتيح لهم كسب المال من الاشتراكات، وتلقي المنح  التشجيعية من المعجبين.

فيسبوك -من جهتها- أعلنت مؤخرا عن إطلاق أول اختبار تجريبي لغرفها الصوتية الجديدة، وقد علق المراقبون مازحين أن هذه الغرف تشبه كثيرا غرف تطبيق كلوب هاوس وتويتر سبيس.

وستطرح فيسبوك أدوات وميزات بودكاست جديدة مخصصة للمبدعين وصناع المحتوى الأسبوع المقبل كما ذكرموقع ذا فيرج.

أما "الأخت الصغيرة" تويتر فقد أعلنت عن توسيع نطاق غرفها الصوتية "تويتر سبيس" لتصبح قريبة جدا من منطقة كلوب هاوس، وهو التطبيق الذي نال شعبية هائلة خلال الجائحة، وأصبح الآن يواجه منافسة تزداد شراسة كل يوم من قبل الشركات الكبرى.

ولا ننسى "الأخت الكبرى" آبل التي أعلنت قبل أيام قليلة فقط عن توفر اشتراكات "آبل بودكاست" (Apple Podcasts) في الأسواق العالمية، بحيث يمكن للبودكاسترز تحصيل رسوم من المستمعين مقابل المحتوى الذي يقدمونه، والخدمة متوفرةفي أكثر من 170 دولة في العالم.

صار الجميع فجأة مهتما بتوزيع المال على المبدعين وصناع المحتوى.. أنه عالم جديد يتشكل.

الرسائل الاخبارية.. الحرب على استقطاب الكتاب

تتطلع فيسبوك إلى إطلاق أداة جديدة لكتابة الرسائل الإخبارية المستقلة للمبدعين قريبا تحت اسم "بوليتن"  (Bulletin)،وذلك حسب ما ذكر موقع فوكس ميديا (Vox).

وهي تسعى للدفع إلى الكتاب من أجل استقطابهم لمنصتها الجديدة، وهي استراتيجية مماثلة لتلك التي تستخدمها منصة سبستاك (Substack) وهي منصة إخبارية مستقلة استقطبت عددا كبيرا من الكتاب والصحفيين الشباب خلال الجائحة.

أما تويتر فكانت قد اشترت في وقت سابق من هذا العام منصة النشرات الاخبارية "ريفيو" (Revue) وهي منصة مخصصة للصحفيين لكتابة الرسائل الاخبارية، وقامت بتضمين روابط الاشتراك في ملفات الصحفيين الشخصية، كما وأطلقتفي وقت سابق من هذا الشهر أول تجربة إخبارية لها عبر المنصة.

وقد بدأت عشرات المنصات في مختلف أرجاء العالم في طرح ميزات وأدوات جديدة تسمح للمعجبين والمتابعين بالدفع لصناع المحتوى المفضلين لديهم سواء عن طريق الاشتراكات أو المنح التشجيعية، وهو أمر فعلته شركة باتريون (Patreon)منذ مدة طويلة.

الفديوهات القصيرة.. حرب الأفلام

أطلقت كل من فيسبوك وتويتر وسناب شات ويوتيوب ورديت أدوات وميزات جديدة تسمح للمستخدمين بإنتاج فيديوهات قصيرة تشبه تلك التي في تطبيق تيك توك، والهدف أخذ حصة من السوق الذي استحوذت عليه الشركة الصينية، لكن على عكس التطبيقات التابعة لشركات صغيرة والتي استطاعت الشركات الكبرى القضاء أو الاستحواذ عليها بسبب عدم قدرتها على المنافسة، فإن تيك توك قادرة على الصمود في وجه العاصفة لأنها مملوكة بالفعل لمؤسسة ضخمة ذات موارد كبيرة هي شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة "بايت دانس" (ByteDance).

إن المستقبل هو لصناع المحتوى ولهذا سنشاهد أن الحرب من أجل استقطاب المبدعين ستشتد بين شركات التكنولوجيا التي تسعى للبقاء في السوق، ومواصلة الاستحواذ على أكبر نصيب منه، وهناك 50 مليونشخص في العالم يعتبرون أنفسهم مبدعين وصناع محتوى، وهم سيكونون ساحة الحرب الكبرى القادمة ووقودها أيضا.

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا