-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

من العيب أن تشمتوا في حال اليسار !! بقلم : سعيد بوخليط

هناك من لايفوت أي فرصة تمر، كي يسرع إلى التشفي بطريقة مرضية،من الوضع الذي آل إليه "اليسار الحزبي"في المغرب،وبالضبط ماكينته الانتخابية الاتحاد
الاشتراكي،حتى لاأعمم وأقول اليسار،في كلية مفهومه النظري والسياسي.
طبعا،النقد الايجابي مشروع،من أجل التأمل في مواطن الضعف التي أودت نحو الإخفاق،أما التهكم الواهي على طريقة هتك الأعراض،فهو سعي ينم عن انتفاء الشرف والمروءة،على طريقة الحديث النبوي المأثور: "ارحموا عزيز قوم ذل ".قد يكون، تتبع العورات وحتى بطريقة جلد الذات،مقبولا ومستساغا، إن صدر عن مصدر عاش وخبر وعاين عن قرب تجربة اليسار المغربي،خلال سنوات الفاعلية،لأنها ليست بالمسار السهل بتاتا ،الذي قد نتمثله شفويا بسرعة ،بينما واقعيا فوق أرض الميدان،فلم يكن مؤهلا للدفاع عن منظومة فكرية بذات القوة، سوى تلك الذوات الاستثنائية المالكة قياسا لباقي الجماعة،ميزات نفسية وذهنية وسلوكية ورؤيوية :الشجاعة، الذكاء، المعرفة،النبل، الطهر، التضحية، الصلابة،إلخ.أما إطلاق العنان راهنا،للغة الفرجة من لدن ''مناضلي" ملاحقي أكبر عدد من "لايكات"متابعي المواقع الاليكترونية،المنتشين بالأضواء الإعلامية الزائفة،بالتسابق نحو عناوين مثيرة،تخفي مضامين مهلهلة،في ظل منظومة تحتفي بالتسطيح والإسهال الفكري.
فقط، يكفي التذكير بالقاعدة الجامعة والمانعة، دون الانتقال إلى التفاصيل : لولا، النضالات الأسطورية لجيل اليسار،على امتداد سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات،لما وجد اليوم،جمهرة الشامتين باليسر اللغوي في الانتهاء من اليسار،''هامشا ديمقراطيا''،يتباهوا تحت سقفه، بانتصار انتخابي افتراضي لحزبهم،مع وقف التنفيذ، علما أن السؤال الصريح الذي يطرح بعد انقضاء،وليمة الحفل،هو :من انتصر على من؟مادامت قيادتها،أكدت غير مامرة وبالدارجة الشعبية،لمن يساوره بعد، شيء من حتى :أنهم لا يملكون لسبيل أمورهم بابا، وهم مسيّرون، وليسوا بمخيّرين.
إذن على الأقل،أيها الممددون حاليا فوق أفرشة غرف الدردشة المخملية، كلمة وفاء طيبة وجميلة منكم، فالاختلاف لايفسد للود قضية،كما تدعو أخلاق الإسلام المترفعة،في حق بناة اليسار الأفذاذ الذين احترقوا لحما وروحا،على امتداد أزمنة الصمت والدهاليز والسراديب المظلمة وسجون تحت الأرض ومعتقلات بطون الجبال ورعب زوار الفجر والمخافر الغارقة في سيول البول والغائط والصفع والركل والشتم وعذابات جهاز ''الطائرة'' والفلقة والماء البارد وجلسات الاستنطاق الماراطونية وجر الوالدة من شعرها وتعرية الزوجة وإذلال الأطفالوالعقارب والثعابين والجرذان السمينة والمنافي والمشانق،كي تجهروا اليوم،أن الوطن يتسع لكم!بالتالي، قوافل الشهداء هؤلاء،أسمى بالتأكيد وأعظم من سخرية أحد الفرحين بما لديه و هْما،عندما تفكه نكاية :اليسار يحتضر من يلقنه الشهادة؟ فأتساءل أنا بدوري،وبلغة سياسية عادية ماذا ستجني أنت في ملكوت الله، بعد تورية اليسار التراب ودفنه؟ هل تظن، أنك ستمارس، ما يجول في رأسك، كما يحلو لك؟بل، أصلا،هل أنت قادر على المواجهة مع القوى المتغولة، التي يتفق الجميع على أنها بنيات للارتداد التاريخي،تعرقل التطور الحقيقي لمغرب، يفترض سياسيا أن يحيا بأقطاب وتكتلات دينامية؟هل يمكن ذلك،بغير اليسار كثقافة،وتأطير ومرجعية مفهومية متكاملة، وتربية مجتمعية،وقيم متنورة مؤسِسة،وأفق، وحضارة؟.
اليسار،فكرة نهضوية خالدة لا تموت، مثل كل الأفكار العظيمة التي أنتجها العقل البشري،تنظيرا وتجريبا،وليس حتما بذاك البؤس الانتخابوي المهين، من أجل حفنة كراسي، لاغير،الذي تابعنا بامتعاض شديد متوالياته السوريالية،خلال العقد الأخير….
اليسار مغربيا، الذي ينبغي من خلاله أن نبقي لتراث اليسار على هالته،هو المهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم وأبراهام السرفاتي وعمر بن جلون وعبد الرحيم بوعبيد وسعيدة المنبهي وعبد اللطيف اللعبي وعبد اللطيف زروال و محمد بن العربي العلوي ….اليسار،هو الثورة الثقافية لأنفاس والحركة التلاميذية والتنظيم العالمي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب والحركة النقابية والعمالية القاعدية….اليسار،هو المخاض الثقافي التحديثي الذي نهض بالمدرسة والجامعة المغربيتين،لمواجهة المنظومة التقليدية،ورسم للمغرب اللبنات الأولى، لما كان سيغدو بالفعل حداثة بناءة،للعقل والواقع.               
 الموقع الاليكتروني للباحث : http://saidboukhlet.com

 


عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا