تحيي جمعية أصدقاء الفلسفة بفاس ، اليوم العالمي للفلسفة تحت شعار
" مجابهة و مواجهة السلوكات و المواقف اللاعقلانية "
حين يريدون استمالة
المواطن يتغزلون و يستعملون مفردة " المحبة " و ينضحونها بنسمات القدسية
و نفحات الصوفية ... في المحبة و الحب و الحبيب و الصبابة ..
لكن حين تختلف معهم جذريا يرفعون يافطة " الفتنة " في شكل تذكير
و لفت الانتباه .
أليست المحبة الشديدة
فتنة ؟ ألم يكن حب الوزيرين فتنة ؟
بين المحبة و الفتنة مسافة الاتفاق والاختلاف . أحبك إن كنت معي أنت حبيبي
. ولا أكرهك فقط إنما أمقتك إن اختلفت معي فأنت مصدر الفتنة .
اختلفنا معهم في كل
شيء . في أحيان سابقة أباحوا دمنا والآن يهددوننا بإشعال فتيل الفتنة .
مناصفة الإرث فتنة
مناهضة أمانديس فتنة
معارضة الأطباء فتنة .
أليست دعوة الدعوي ( ) لإلقاء محاضرة
فتنة ؟
لندع هذه الإلماعات جانبا و نعترف بأن إشكالية
الإرث عويصة وإشكالية العصيان المدني و المعارضة كذلك .
في الإرث نص سماوي صريح
.. و في الخمر و الميسر و في الزنى و في العديد من الظواهر الاجتماعية و الأسرية .و
لا يمكننا تغيير النص . لكن يمكن تأويله.باجتهاد رحيم . القرآن صريح في حكمه على الخمر
لكننا نتساهل مع معاقريها بتسامح ضمني طي ذريعة الأجانب .و الزنى ( والعهر و الخيانة
) كذلك لكن بالاستتار و التستر تقضى الحاجة .
يجب أن ندعو إلى أخلاق
تنبه إلى الحلال والحرام و تدعو إلى المعروف و المروءة . ونحتفظ بالقانون ( الوضعي
و السماوي ) دون تكفير . و المساس به ( أي القانون ) يجب اعتباره مخالفة أخلاقية ليس
إلا .
الدعوة إلى المناصفة
في الإرث دعوة إلى تكريم الإنسان( ذكرا كان أو أنثى )و بما أن التكريم مقصد نبيل فلا
تعارض مع نبل من كرم الإنسان ( القرآن ). وتقوى الذكر هي الاحتفاظ بحكم حقه دون تطبيقه
و الانخراط عمليا في المناصفة : هذه هي الأخوة الصادقة .وبالتالي التنازل عن الحق لتحقيق
العدل أو لجبر الضرر أو لصدقة جارية هي من مكارم
الأخلاق النبيلة . هذا ما أشار إليه البعض ناصحا الآباء بتصفية الإرث مناصفة
بين الأبناء قبل الوفاة .
أخلاق الأتقياء لا سباب فيها ولا تجريح ، ويأتي في آخر القافلة من يلعن و
يزبد ويرغي .
فتنة أمانديس ، السبب
فيها شركة مخادعة مخاتلة ، تم طردها من ألمانيا و في فرنسا نفسها أبانت عن جشعها .
ريع على الطريقة الأجنبية ، يذكرنا بممارسة الاستعمار الذي سمى نفسه حماية و يسمي نفسه
الآن مشاركة في التدبير و التسيير .
غبن الفاتورة المتصل
بالماء و الكهرباء و صرف المياه العادمة قديم قدم معاناة الإنسان المغربي . كان العداد
العتيق ثقيل في آدائه و رزين في استهلاكه مع أمانديس ( و ريضال و ليديك ) تم تغيير كل تلك العدادات فتحرر الاستهلاك و انفلتت
الأثمنة . لذا كان رد فعل ساكنة البوغاز . سلوك مدني حداثي : شعارات سلمية تضيئها الشموع
نعتوها بالفتنة شموع أنصع من القتل و أشد محبة من الفتنة .
السؤال الوطني الوجيه
الذي يجب وضعه بهذا الصدد هو : ألا نستطيع تدبير ماءنا و كهربائنا بأنفسنا ؟ما الصعب
و المستعصي في سن سياسة اقتصادية وطنية في هذا المجال الحيوي ؟
لكن في الواقع السياسي
المغربي هذا التساؤل لا معنى له لأن السبب في الزيادات قرار حكومي سيادي ، يندرج ضمن
الزيادات الجارية و المرتقبة . ولأن للمغرب أسهما في أمانديس تفوق 40 في المائة . إننا
أمام مؤامرة على الشعب المغربي لا علقة لها من حيث الخطاب و الممارسة و التصريف بالسياسة
. من يرفع شعار الفتنة هو الذي يحاذي الفتيلة من النار . دون أن يدري ربما
لا يمكن أن يغضب أطباؤنا
فقط بسبب الخدمة الوطنية الإجبارية . و لا يجوز أن نسحب منهم هكذا روحهم الوطنية .إن
الأمر لمرتبط بالمنحة و طول السنين و مدة الدراسة و المحسوبية وأشياء أخرى
و حين لا تستطيع وزارة
الصحة وجابهة السلوك الحضاري لأطبائنا ( التظاهر السلمي بيع المناديل الورقية تنظيف
واجهات السيارات ..) إلا بالهراوات وبالإيقاع
بين الآباء و الأمهات و أبنائهم الأطباء فتلك
هي الطامة الكبرى .
بين المحبة و الفتنة
توجد المناصفة والماء الطهور و الطاقة و الأطباء و القسم . والله أهل المحبة لا يسعون
نحو الفتنة .


