-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

المحبة والفتنة إدريس كثير

المحبة والفتنة إدريس كثير
تحيي جمعية أصدقاء الفلسفة بفاس ، اليوم العالمي للفلسفة تحت شعار
                      " مجابهة و مواجهة السلوكات و المواقف اللاعقلانية "
لقد طغت علينا شتى أصناف السلوكات و المواقف اللاعقلانية في الفضاء العمومي و المجتمع المدني و السياسي ن من نكت حامضة إلى ترهيب و تلويح إلى الدسيسة والمؤامرة إلى بسط الذراع الدعوي لعضلاته و ظلاميته إلى تبخيس الآداب و العلوم الإنسانية إلى الدعوة إلى العلمية و المعلوماتية الفجة إلى تكفير العلمانية إلى التضييق على على نخبة و صفوة المجتمع ( أطباء/ أساتذة متدربين / طلبة / مثقفين ..) ,.... اللاعقلانيون الذين يمارسون الحب في المؤسسات السياسية و يحتضنون العهر إن كان مفيدا سياسيا و يميعون الخطاب السياسي و تشتم فيهم رائحة التهمة باسم الجهاد الذي يوصل إلى الجنةو يحتقرون المرأة باسم النقصان في الدين .. عاثوا فسادا بشتى الأوصاف : التماسيح /الوطن غفور رحيم/ لم نر مليونا كاملا في حياتنا إلا اليوم ... 
 حين يريدون استمالة المواطن يتغزلون و يستعملون مفردة " المحبة " و ينضحونها بنسمات القدسية و نفحات الصوفية ... في المحبة و الحب و الحبيب و الصبابة ..                                            
لكن حين تختلف معهم جذريا يرفعون يافطة " الفتنة " في شكل تذكير و لفت الانتباه .      
     أليست المحبة الشديدة فتنة ؟ ألم يكن حب الوزيرين فتنة ؟
بين المحبة و الفتنة مسافة الاتفاق والاختلاف . أحبك إن كنت معي أنت حبيبي . ولا أكرهك فقط إنما أمقتك إن اختلفت معي فأنت مصدر الفتنة .
      اختلفنا معهم في كل شيء . في أحيان سابقة أباحوا دمنا والآن يهددوننا بإشعال فتيل الفتنة .
مناصفة الإرث فتنة
مناهضة أمانديس فتنة
معارضة الأطباء فتنة .
أليست دعوة الدعوي (    ) لإلقاء محاضرة فتنة ؟ 
      لندع هذه الإلماعات جانبا و نعترف بأن إشكالية الإرث عويصة وإشكالية العصيان المدني و المعارضة كذلك .
      في الإرث نص سماوي صريح .. و في الخمر و الميسر و في الزنى و في العديد من الظواهر الاجتماعية و الأسرية .و لا يمكننا تغيير النص . لكن يمكن تأويله.باجتهاد رحيم . القرآن صريح في حكمه على الخمر لكننا نتساهل مع معاقريها بتسامح ضمني طي ذريعة الأجانب .و الزنى ( والعهر و الخيانة ) كذلك لكن بالاستتار و التستر تقضى الحاجة .
        يجب أن ندعو إلى أخلاق تنبه إلى الحلال والحرام و تدعو إلى المعروف و المروءة . ونحتفظ بالقانون ( الوضعي و السماوي ) دون تكفير . و المساس به ( أي القانون ) يجب اعتباره مخالفة أخلاقية ليس إلا .
       الدعوة إلى المناصفة في الإرث دعوة إلى تكريم الإنسان( ذكرا كان أو أنثى )و بما أن التكريم مقصد نبيل فلا تعارض مع نبل من كرم الإنسان ( القرآن ). وتقوى الذكر هي الاحتفاظ بحكم حقه دون تطبيقه و الانخراط عمليا في المناصفة : هذه هي الأخوة الصادقة .وبالتالي التنازل عن الحق لتحقيق العدل أو لجبر الضرر أو لصدقة جارية هي من مكارم  الأخلاق النبيلة . هذا ما أشار إليه البعض ناصحا الآباء بتصفية الإرث مناصفة بين الأبناء قبل الوفاة .
أخلاق الأتقياء لا سباب فيها ولا تجريح ، ويأتي في آخر القافلة من يلعن و يزبد ويرغي .
     فتنة أمانديس ، السبب فيها شركة مخادعة مخاتلة ، تم طردها من ألمانيا و في فرنسا نفسها أبانت عن جشعها . ريع على الطريقة الأجنبية ، يذكرنا بممارسة الاستعمار الذي سمى نفسه حماية و يسمي نفسه الآن مشاركة في التدبير و التسيير .
      غبن الفاتورة المتصل بالماء و الكهرباء و صرف المياه العادمة قديم قدم معاناة الإنسان المغربي . كان العداد العتيق ثقيل في آدائه و رزين في استهلاكه مع أمانديس ( و ريضال و ليديك  ) تم تغيير كل تلك العدادات فتحرر الاستهلاك و انفلتت الأثمنة . لذا كان رد فعل ساكنة البوغاز . سلوك مدني حداثي : شعارات سلمية تضيئها الشموع نعتوها بالفتنة شموع أنصع من القتل و أشد محبة من الفتنة .
      السؤال الوطني الوجيه الذي يجب وضعه بهذا الصدد هو : ألا نستطيع تدبير ماءنا و كهربائنا بأنفسنا ؟ما الصعب و المستعصي في سن سياسة اقتصادية وطنية في هذا المجال الحيوي ؟
      لكن في الواقع السياسي المغربي هذا التساؤل لا معنى له لأن السبب في الزيادات قرار حكومي سيادي ، يندرج ضمن الزيادات الجارية و المرتقبة . ولأن للمغرب أسهما في أمانديس تفوق 40 في المائة . إننا أمام مؤامرة على الشعب المغربي لا علقة لها من حيث الخطاب و الممارسة و التصريف بالسياسة . من يرفع شعار الفتنة هو الذي يحاذي الفتيلة من النار . دون أن يدري ربما 
      لا يمكن أن يغضب أطباؤنا فقط بسبب الخدمة الوطنية الإجبارية . و لا يجوز أن نسحب منهم هكذا روحهم الوطنية .إن الأمر لمرتبط بالمنحة و طول السنين و مدة الدراسة و المحسوبية وأشياء أخرى
       و حين لا تستطيع وزارة الصحة وجابهة السلوك الحضاري لأطبائنا ( التظاهر السلمي بيع المناديل الورقية تنظيف واجهات السيارات  ..) إلا بالهراوات وبالإيقاع بين الآباء و الأمهات و أبنائهم الأطباء  فتلك هي الطامة الكبرى .
     بين المحبة و الفتنة توجد المناصفة والماء الطهور و الطاقة و الأطباء و القسم . والله أهل المحبة لا يسعون نحو الفتنة .


عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا