ترجمة ـــ جودت جالي
روت عشرات النساء اللاجئات لمنظمة العفو الدولية ما لاقينه من عنف وإنعدام أمن وابتزاز جنسي من قبل المهربين، وكذلك وكلاء الأمن الأوربيون الذين واجهنهم خلال
رحلتهن عبر البحر نحو حياة أفضل. هؤلاء النسوة اللواتي قلن وداعا لبلدهن الأم، الذي يرزح تحت النار والدم أو يعاني من أوضاع معيشية أو سياسية لا تحتمل، هربن من الجوع أو اغتصاب «داعش» أو القصف الذي لا يرحم، وتوجهن وأبصارهن ترنو الى نهاية الطريق الذي يمتد أمامهن بلا نهاية، حيث الأمل بمستقبل أكثر اطمئنانا في أوروبا، ولكن بمغادرتهن الجحيم فإنهن يجتزن أبواب أتون آخر: درب المهاجرين المليء بالمخاطر بالنسبة الى النساء.
جمعت منظمة العفو الدولية شهادات نحو أربعين إمرأة من العراق وسوريا مررن باليونان وتركيا والبلقان ليصلن الى ألمانيا، وقد نشرت الشهادات مؤخرا. كل اللاجئات شهدن بأنهن تعرضن الى اعتداءات جسدية أو استغلال مالي أو تحرش أو ضغوطات للقيام بعلاقات جنسية مع المهربين أو آخرين مكلفين بمهمات أمنية، وقد حدث هذا في كل البلدان التي إجتزنها.
فرصة ضعاف النفوس
إن المهاجرات هدف مفضل لأنه أسهل الأهداف، وبالدرجة الأولى إذا كن يسافرن دون أن يرافقهن رجل من أهلهن فهن في أغلب الأوقات يكن بمواجهة مسؤولين ذكور، وبالطبع يكون موقفهن أضعف من موقف المهاجرين الآخرين، ووكلاء الأمن والشرطة والمسؤولون الإداريون أو المهربون الذين يلعبون دورا حاسما في وصولهن الى غايتهن هم الذين يستغلون وضعهم المسيطر لابتزاز وضيع أو للاعتداء على النساء. يطلبون من اللواتي لا يمتلكن مالا كثيرا أن يقمن معهم علاقات جنسية مقابل الحصول على مكان في القافلة أو امتيازات
أخرى.
روت الشابة (ع) تبلغ من العمر 22 عاما لمنظمة العفو الدولية بأن وكيلا أمنيا عرض عليها ألبسة إذا قبلت أن « تمضي معه بعض الوقت» منفردين، وتقول الشابة (س) البالغة من العمر 23 عاما وهي من أهل حلب: « في فندق بتركيا قال لي رجل سوري يعمل مع المهربين انه إذا نمت معه فلن أدفع مالا مقابل السفر معهم أو سأدفع أقل، وطبعا قلت كلا لهذا العرض المثير للاشمئزاز. كلنا واجهنا نفس الشيء في الأردن».
السكوت للوصول دون مشاكل
أكدت النساء اللواتي طرحت عليهن الأسئلة أيضا أن الفصل بين الجنسين في الغالب غير موجود في أماكن استقبال اللاجئين وفي عبورهم، وهو ما يسهل الاعتداءات. روى بعضهن» بأنهن أجبرن على النوم الى جانب مئات من الرجال أو يشتركن معهم بنفس الحمامات وهن مرعوبات، وقد عمد البعض منهن، سعيا للأمان أن ينمن وحدهن في مناطق غير محمية، ما يعرضهن الى مخاطر أخرى، أو توقفن عن الأكل والشرب ليتجنبن الذهاب الى التواليت قدر الإمكان». تروي (ص) البالغة من العمر عشرين عاما بأن «كل الخيام مختلطة وكنت شاهدة على أعمال عنف، وكنت أشعر بأمان أكثر اثناء الحركة، خصوصا في حافلة، المكان الوحيد الذي كنت أستطيع فيه أن أغمض عيني وأنام. في المعسكرات توجد احتمالات كثيرة للاحتكاك بين الجنسين ولا تستطيع النساء الشكوى ولا يرغبن في إثارة مشاكل تعرقل رحلتهن».
شجبت منظمة العفو الدولية في نشرتها هذه عجز الحكومات والمنظمات الإنسانية التي، كما صرحت (تيرانا حسن) مسؤولة التعامل مع الأزمات في منظمة العفو الدولية «تفشل في إداء واجبها لتوفير أبسط أنواع الحماية للنساء اللاجئات اللواتي يصلن من سوريا والعراق. هذه النساء بعد كل العذاب الذي عانين منه وما أن يشرعن في طريق الهجرة يتعرضن من جديد الى العنف والاستغلال دون دعم ولا حماية»، وتضيف قائلة: «يجب بذل جهد أكبر للتعرف على النساء اللاجئات، خصوصا الأكثر تعرضا للأذى، وإتخاذ إجراءات وتقديم خدمات محددة لحماية حقوقهن الأساسية وضمان أمنهن».
لوسيل كييه
مجلة مدام فيغارو
روت عشرات النساء اللاجئات لمنظمة العفو الدولية ما لاقينه من عنف وإنعدام أمن وابتزاز جنسي من قبل المهربين، وكذلك وكلاء الأمن الأوربيون الذين واجهنهم خلال
رحلتهن عبر البحر نحو حياة أفضل. هؤلاء النسوة اللواتي قلن وداعا لبلدهن الأم، الذي يرزح تحت النار والدم أو يعاني من أوضاع معيشية أو سياسية لا تحتمل، هربن من الجوع أو اغتصاب «داعش» أو القصف الذي لا يرحم، وتوجهن وأبصارهن ترنو الى نهاية الطريق الذي يمتد أمامهن بلا نهاية، حيث الأمل بمستقبل أكثر اطمئنانا في أوروبا، ولكن بمغادرتهن الجحيم فإنهن يجتزن أبواب أتون آخر: درب المهاجرين المليء بالمخاطر بالنسبة الى النساء.
جمعت منظمة العفو الدولية شهادات نحو أربعين إمرأة من العراق وسوريا مررن باليونان وتركيا والبلقان ليصلن الى ألمانيا، وقد نشرت الشهادات مؤخرا. كل اللاجئات شهدن بأنهن تعرضن الى اعتداءات جسدية أو استغلال مالي أو تحرش أو ضغوطات للقيام بعلاقات جنسية مع المهربين أو آخرين مكلفين بمهمات أمنية، وقد حدث هذا في كل البلدان التي إجتزنها.
فرصة ضعاف النفوس
إن المهاجرات هدف مفضل لأنه أسهل الأهداف، وبالدرجة الأولى إذا كن يسافرن دون أن يرافقهن رجل من أهلهن فهن في أغلب الأوقات يكن بمواجهة مسؤولين ذكور، وبالطبع يكون موقفهن أضعف من موقف المهاجرين الآخرين، ووكلاء الأمن والشرطة والمسؤولون الإداريون أو المهربون الذين يلعبون دورا حاسما في وصولهن الى غايتهن هم الذين يستغلون وضعهم المسيطر لابتزاز وضيع أو للاعتداء على النساء. يطلبون من اللواتي لا يمتلكن مالا كثيرا أن يقمن معهم علاقات جنسية مقابل الحصول على مكان في القافلة أو امتيازات
أخرى.
روت الشابة (ع) تبلغ من العمر 22 عاما لمنظمة العفو الدولية بأن وكيلا أمنيا عرض عليها ألبسة إذا قبلت أن « تمضي معه بعض الوقت» منفردين، وتقول الشابة (س) البالغة من العمر 23 عاما وهي من أهل حلب: « في فندق بتركيا قال لي رجل سوري يعمل مع المهربين انه إذا نمت معه فلن أدفع مالا مقابل السفر معهم أو سأدفع أقل، وطبعا قلت كلا لهذا العرض المثير للاشمئزاز. كلنا واجهنا نفس الشيء في الأردن».
السكوت للوصول دون مشاكل
أكدت النساء اللواتي طرحت عليهن الأسئلة أيضا أن الفصل بين الجنسين في الغالب غير موجود في أماكن استقبال اللاجئين وفي عبورهم، وهو ما يسهل الاعتداءات. روى بعضهن» بأنهن أجبرن على النوم الى جانب مئات من الرجال أو يشتركن معهم بنفس الحمامات وهن مرعوبات، وقد عمد البعض منهن، سعيا للأمان أن ينمن وحدهن في مناطق غير محمية، ما يعرضهن الى مخاطر أخرى، أو توقفن عن الأكل والشرب ليتجنبن الذهاب الى التواليت قدر الإمكان». تروي (ص) البالغة من العمر عشرين عاما بأن «كل الخيام مختلطة وكنت شاهدة على أعمال عنف، وكنت أشعر بأمان أكثر اثناء الحركة، خصوصا في حافلة، المكان الوحيد الذي كنت أستطيع فيه أن أغمض عيني وأنام. في المعسكرات توجد احتمالات كثيرة للاحتكاك بين الجنسين ولا تستطيع النساء الشكوى ولا يرغبن في إثارة مشاكل تعرقل رحلتهن».
شجبت منظمة العفو الدولية في نشرتها هذه عجز الحكومات والمنظمات الإنسانية التي، كما صرحت (تيرانا حسن) مسؤولة التعامل مع الأزمات في منظمة العفو الدولية «تفشل في إداء واجبها لتوفير أبسط أنواع الحماية للنساء اللاجئات اللواتي يصلن من سوريا والعراق. هذه النساء بعد كل العذاب الذي عانين منه وما أن يشرعن في طريق الهجرة يتعرضن من جديد الى العنف والاستغلال دون دعم ولا حماية»، وتضيف قائلة: «يجب بذل جهد أكبر للتعرف على النساء اللاجئات، خصوصا الأكثر تعرضا للأذى، وإتخاذ إجراءات وتقديم خدمات محددة لحماية حقوقهن الأساسية وضمان أمنهن».
لوسيل كييه
مجلة مدام فيغارو



