-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

زواج المسلمة :د. إلهام مانع

عندما سئل الشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، عن سبب تحريم الإسلام لزواج المسلمة من غير المسلم في ندوة نظمتها جامعة برن يوم 2 فبراير 2006، جاء رده هكذا:
 “أباح الإسلام للمسلم الزواج بالكتابية، نصرانية كانت أو يهودية، لأن المسلم يؤمن بالكتب السماوية التي أنزلها الله، وهو لذلك لن يمنع زوجته من ممارسة شعائر دينها. أما غير المسلم، فهو لا يؤمن بالدين الإسلامي، ولذلك سيضيق عليها ويمنعها من دينها.
 هكذا جاء الرد، قليلاً أو كثيراً.وهو رد لا يفترض فقط أن المرأة تقف طيعة لإرادة زوجها،تفعل ما يشاءه هو، كأنها قاصر لا تستطيع التحكم في شؤون حياتها،كأنها غير قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها دون الحاجة إلى استئذان “رجلها”،كأنها أدنى بدرجة أو درجات من زوجها،لكنه أيضاً رد يستحق منا التوقف،والتأمل.
التبرير الذي قدمه الشيخ التميمي لا يزيد في الواقع عن الرغبة في حماية حق المرأة في البقاء على دينها، فهو يفترض أن غير المسلم سيمنع المسلمة من ممارسة دينها.
 فهل يعني ذلك أنه إذا لم يفعل ذلك،إذا دعم زوجته وشجعها على معايشة دينها،سيحل لهما الزواج؟
تمنيت لو أن الشيخ التميمي يقدم إجابة على هذا السؤال، لكن النقاش كان حامياً أساساً، فلم أرغب في صب مزيداً من الزيت على النار القائمة، فصمت.
الأهم، وهذا أمر سيتوجب عليكم البحث فيه بأنفسكم للتأكد منه، أن الشيخ التميمي، تماماً كغيره من الشيوخ الذين لا يبيحون زواج المسلمة من غير المسلم، لا يلجأون إلى القرآن لتبرير ذلك المنع.
هناك آية واحدة، رقم 221 في سورة البقرة، تتحدث عن عدم جواز نكاح المسلم من المشركة، وعدم جواز نكاح المسلمة من المشرك. بيد أنها تنطبق على الرجل المسلم كما المرأة المسلمة.
لم تتحدث الآية عن الزواج من كتابي،كما أنها لم تمنع الرجل المسلم في الواقع من الزواج من كتابية أو غير كتابية.
 أتدرون لماذا يتجنب شيوخنا الرجوع إلى القرآن في هذا الشأن؟
لأنه لا توجد آية واحدة في القرآن تحرم ذلك فعلاً.لا توجد!مفاجأة؟كانت مفاجأة لي أنا الأخرى.صمت القرآن عن ذلك.
لكن صمته لم يمنع أغلب شيوخنا عن الصمت.زادوا وأسهبوا عن أسباب المنع، ثم أسباب التحريم.ولعل بعضكم سيقول:” آه، هي تقول ذلك لأنها متزوجة من سويسري. إنما تريد أن تبرر لنفسها ما فعلته.
وفي الواقع أني متزوجة من سويسري منذ 11 عاماً، وعند زواجنا أسلم أمام حشد كبير يوم جمعة في جامع بواشنطن.
فعل ذلك طواعية.فأنا لم أطلب ذلك منه.بيد أني شعرت بالارتياح عندما فعل ذلك.ولو أردتم الصدق،لو كان علي اليوم الاختيار من جديد،لطالبته بالبقاء على دينه المسيحي البروتستانتي.ما كنت سأشعر بالارتياح،بل بالامتعاض.
لأني اكتشفت متأخرة، أن ذلك المنع إنما وضعه بعض من رجالنا، الغيورين على نسائهم، وبعض من شيوخنا، المقتنعين أن المرأة المسلمة ستخسر دينها إذا تزوجت برجل يدين بملة غير ملتها.هذا هو السبب.لا أكثر ولا أقل.
ودعوني أؤكد لكم، نحن لسنا وحدنا في هذا الموقف المعارض.حكت لي حماتي، وهي من قرية سويسرية بروتستانتية، أن سيدة من قرية كاثوليكية أحبت رجلاً بروتستانتياً، تزوجته رغم معارضة أهلها.وانتقلت معه للإقامة في قريته.فقاطعها الجميع.أهلها تبرئوا منها،لأنها تزوجت كاثوليكياً.فعاشت بقية حياتها معزولة،وحيدة،إلا من أسرتها،إلا من قريتها الجديدة.حدث ذلك قبل خمسين عاماً.هناك شيء في كينونتنا يجعلنا لا ننظر بسعادة إلى الزواج المختلط.
هنا وهناك.ننظر إليه بنفور.هنا وهناك. ننظر إليه بانزعاج.هنا وهناك.وعندما يتعلق ذلك الزواج المختلط ب”فتياتنا”، وب”بناتنا”، فإن ذلك الانزعاج يتضاعف ألف مرة.
وهو يتضاعف ألف مرة “هنا وهناك” أيضاً.أمر طبيعي هو.ذلك النفور من التداخل في الأجناس والجينات.لكنه أصبح اليوم واقعاً مع العولمة المتزايدة، وتلاقي الشعوب شاءت أم أبت في الشمال أو الجنوب.ولأنه كذلك، حق علينا أن نطالب بمراجعة ذلك المنع، وذلك الحظر، ذلك الذي يمنع البشر من التلاقي، ويمنع المرأة المسلمة من اختيار شريك حياتها بغض النظر عن ملته
فأنا لو أردتم أن أصدقكم من جديد،يوم تزوجت رجلي،لم أر فيه سوى الإنسان الذي أحببت،والرجل الذي وثقت فيه.
إنساناً تزوجته وأنا راضية.ولذلك، لم يكن مهماً كثيراً أو قليلاً من أين جاء، أو إلى أي ديانة ينتمي.لم يكن سويسرياً أو مسيحياً بالنسبة لي.
كان شقي الأخر.وقد وجدته.فتزوجنا.أدعوكم لذلك إلى البحث بأنفسكم في أسباب تحريم زواج المسلمة من غير المسلم.والتأكد من موضوعيته.فأنا أدرك أن هذه المسألة تثير قدراً كبيراً من الغضب والانفعال.وهو أمر أفهمه.وأنها لا محالة ستجعل بعضكم يهز رأسه مستنكراً.وهو أمر أتوقعه.لكن لكم عقولاً.استخدموها.وأنتم أحرار.

16 فبراير 2006

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا