تعانى المرأة فى مجتمعاتنا العربيه من حاله مستمرة من الاستياء وعدم الرضا والاضطهاد الغير طبيعى فى حياتها، من طفولتها وهى مضطهده لصالح الأخ وفى
شبابها مضطهده لصالح عادات وتقاليد ومعتقدات موروثه من عصور جاهليه مظلمه وفى نضوجها مضطهده لصالح زوج وبيت واطفال ولقمة عيش وفى كهولها مضطهده لصالح جهل وفقر وجحود أبناء وجحود مجتمع لا يريدها إلا عفيه وقادره على خدمته.
تعانى المرأة العربيه فى جميع مراحل عمرها من عدم الرضا المادى والمعنوى والجنسى والصحى واثبات الذات والكبت لصالح ارضاء غرور رجل او طفل ذكر أو شاب أو كهل أنانى لا يعنيه سوى إرضاء نزواته وغرائزه .
ماذا تنتظرون من هذا الكائن الحالم فى صباه برومانسية الأفلام والأغانى العاطفية وتحقيق الذات من فى قمة هرم ماسلو ، هذا الكائن الذى طالما داعبه فى صباه وشبابه أحلام الحرية والانطلاق والترحال حول العالم والتشبع من حضارات العالم المختلفة.
ماذا تنتظرون من بعد تذوق الفنون الراقيه من موسيقى لرسم لنحت لرقص لشعر إلى الحياة فى مجتمعات تحرم الحياة والنفس والهواء، تحريم الحرية والانطلاق والتفكير.
لا شىء ينتظر منها سوى الانزلاق إلى أحد الانحلالين، اما الانحلال الفكرى او الانحلال الأخلاقى.
الانحلال الفكرى الذى تحيا فيه المرأة متسترة بالكفن الأسود المسمى النقاب ممتنعه عن الاستمتاع بكل مظاهر الحياة العصريه، تعيش فى جاهلية العصور الوسطى على أمل الفوز فى الآخرة بالجنة. انحلال قد يفرضه عليها مجتمعها أو تفرضه هى على نفسها ، تفرضه فى زيها واسلوب حياتها وفكرها والمصيبه أنها قد تورثه لبناتها بحجه الفوز بالجنة. وتحت الانزلاق فى الانحلال الفكرى تحظى المرأة بتقدير لظاهرى و السمعة الطيبه من شركاء الجريمه أو مرتكبيها. فهى المرأة الملتزمة المتدينة ذات الأخلاق الرفيعة متناسين تماما أنها المرأة المكبوتة المظلومه فى حياتها.
أما الانحلال الآخر وهو الانحلال الأخلاقى، فهو ذلك الانحلال الذى قد تضطر فيه المرأة إلى تملق كل من له سلطة عليها تملق رئيس تملق زوج تملق أخ تملق حماه او حتى تملق أبناء لاشباع رغبتها فى الرضا المعنوى حتى لو كان كاذب. انحلال قد تضطر فيه المرأة إلى قبول رشوة أو سرقة من زوج اوعمل إشباعا لعدم الرضا المادى، أو بيع جسدها إشباعا لعدم الرضا الجنسى الذى تعانيه مع زوج لا يهتم، مع أشباع لبعض الاحتياجات المادية إن أمكن، انحلال قد تضطر فيه المرأة إلى الكذب والفتنة حتى ترى كل من حولها يعانون نفس معاناتها لإشباع أحقادها التى تربت بداخلها من شدة الظلم الواقع عليها.
بعض النساء ينزلقن فى الانحلالين، انحلال فكرى يعطيهن مظهرية التقديروالسمعة الطيبه وانحلال أخلاقى يشبع ما بداخلهم من عدم رضا، سواء اخترن أو انزلقن فى الانحلالين أو أحدهما فالاشباع الذى يحصلن عليه ما هو إلا وهم لا يشفى ولا يشبع.
يضعون دساتيرهم وقوانينهم وعاداتهم وتقاليدهم من أجل كبت الأم والاخت والابنة والصديقه والحبيبه ، يضعون دساتيرهم وقوانينهم وعاداتهم وتقاليدهم من أجل احباط تقدم مجتمعات لا تتقدم سوى بسمو المرأة وارتفاع شأنها، يضعون دساتيرهم وقوانينهم وعاداتهم وتقاليدهم من أجل اشباع غرورهم ونزواتهم واشباع رغباتهم المريضة، يضعون دساتيرهم وقوانينهم وعاداتهم وتقاليدهم من اجل طمس الجمال والحب والأخلاق.
لن استعطفهم وأبكى واطلب منهم الرفق بالمرأة العربية، سأوجه كلامى إلى المرأة العربية نفسها، لن ينقذك غيرك، حطمى قيودك فهى ليست قيود حقيقية، ثقى بقدراتك فهى أكبر من ما تتخيلين ويتخيلون، تنفسى حريتك فهى أثمن من أن يخنقها احد، لا تستسلمى لأفكار الرجعية السلفية، لا ترتدى بإرادتك إلى عصور الظلام، أفيقى حتى يفيق المجتمع، انهضى حتى تنهض الأمة، قاومى من أجل البشرية والانسانية فانت وانت وحدك مفتاح حريتك وارتفاع شأنك.
يا ابنتى يا اختى يا صديقتى ، استمتعى بسماع الموسيقى، غنى، أرقصى، أرسمى، اكتبى الشعر، تعلمى الفلسفه ، إلعبى رياضه، اقرأى روايات الحب، حبى، تعلمى الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء، انقدى المجتمع، اركبى سفينة الفضاء ، دورى حول العالم، اقرأى التاريخ، تعلمى الحضارات المختلفة، افعلى ما تشائين وما ترينه مناسبا لك، عيشى حياتك طبقا لرغباتك انت وليست رغباتهم ، لا تجعليهم يقتلون حلمك تحت أى مبرر، لا تتتكريهم يسرقون طفولتك ثم شبابك ثم نضجك وكهولتك، لا تقتلى وانتي تقبلين أيديهم على نعمة قتلك، اعتنقى حريتك وانسانيتك.


