هل التراث العربى/ الإسلامى هو السبب ؟
وهل يمكن تجاوز ذلك التراث ؟
وحكمتْ البرازيل (ديلما روسيف من يناير2011وأعيد انتخابها فى2014) وحكمتْ الأرجنتين (كرستينا فيرنانديز.. من 2007.. 2015) وألقتْ خطابـًـا فى الأمم المتحدة انتقدتْ فيه أوروبا لدعمها التنظيمات الإرهابية مثل داعش ، فانقطع البث المباشر حتى لا يستمع أحد إلى باقى كلمتها. وحكمتْ بريطانيا (مارجريت تاتشر.. من1979.. 83 ومرة أخرى حتى1987) وبعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى قـدّم رئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) استقالته فتولــّـتْ المنصب السيدة (تيريزا ماى) التى كانت تشغل منصب وزير الداخلية.
تعمّـدتُ ذكر أسماء السيدات اللاتى تولينَ منصب رئاسة الوزارة فى أكثرمن بلد ، من أوروبا إلى الهند إلى باكستان (الإسلامية) إلى دول من أميركا اللاتينية ، للتأكيد على أنّ شعوب تلك الدول لا تعرف التفرقة بين المرأة والرجل ، فلماذا لا تتولى امرأة منصب رئيس الوزراء فى أية دولة عربية ؟ فهل هذا الموقف من المرأة له جذر من التراث العربى/ الإسلامى؟
فى صحيح البخارى (وغيره) عشرات الأحاديث عن احتقار المرأة ودونيتها ، ليس فى الدنيا فقط وإنما فى الآخرة أيضـًـا مثل حديث ((رأيتُ النار فإذا أكثر أهلها النساء)) (حديث رقم29، ورقم1052ورقم1462) وفى حديث غير منسوب لمحمد ، عاتبتْ فيه عائشة من قالوا إنّ ما يقطع الصلاة ((المرأة والكلب والحمار)) فغضبتْ عائشة وقالت (جعلتمونا كلابـًـا) (حديث رقم511) وقال الرسول ((لا يحل لامرأة أنْ تسافر مسيرة يوم وليلة وليس معها حرمة)) وفى رواية أخرى ((إلاّ مع ذى محرم)) (حديث رقم1086، 1087، 1088) والمرأة ليس لها حق الترحال إلاّ إلى ثلاثة أماكن كما قال النبى ((مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدى)) (حديث رقم1197)
وليس من حقها أنْ تحزن على وفاة والديها إلاّ لمدة ثلاثة أيام وفق حديث محمد ((لا يحل لامرأة أنْ تحد على ميت فوق ثلاث ، إلاّ على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا)) (حديث رقم1279) والمرأة (الأمة = العبدة) إذا زنتْ قال النبى ((فاجلدوها ثم إذا زنتْ فاجلدوها وفى الثالثة أوالرابعة بيعوها ولو بضفير)) (حديث رقم2555، 2556)
وذكر الماوردى حديث النبى الشهير ((ما أفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة)) (الأحكام السلطانية.. ص27) وعن ابن عباس (فى الصحيحيْن) قال الرسول ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته لعنتها الملائكة حتى تــُـصبح)) وقال ((إذا باتتْ المرأة هاجرة فراش زوجها فتأبى عليه إلاّ كان الذى فى السماء ساخطــًـا عليها حتى يرضى عنها زوجها)) (أبوداود والنسائى) وقال النبى ((أول ما تــُـسأل عنه المرأة يوم القيامة عن صلاتها وبعلها)) (صحيح مسلم) وقال النبى ((لوكنتُ آمرًا أحدًا أنْ يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أنْ تسجد لزوجها)) (رواه الترمذى وابن ماجه وأبوداود) وقال النبى ((إذا خرجتْ المرأة من بيت زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع أو تتوب)) وقال ((أيما امرأة ماتتْ وزوجها راضٍ عنها دخلتْ الجنة)) (ابن ماجه والترمذى) وقال النبى ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتأته وإنْ كانت على التنور)) (أى على ظهر بعير) إلاّ أنْ يكون لها عذر من حيض أو نفاس. وكتب الإمام الذهبى ((ينبغى للمرأة أنْ تعرف أنها كالمملوك للزوج فلا تتصرف فى نفسها ولا فى ماله إلاّ بإذنه وتقدم حقه على حقها، وحقوق أقاربه على حقوق أقاربها. وتكون مستعدة لتمتعه بها)) ونقل حديث النبى ((المرأة عورة فإذا خرجتْ من بيتها استشرفها الشيطان)) وفى الأحاديث أيضـًـا ((المرأة عورة فاحبسوها فى البيوت)) (كتاب الكبائر.. دارالغد العربى.. من ص186.. 191)
وإذا كان البعض يتشكــّـك فى الأحاديث ، فهل يتشكــّـك فى القرآن الذى رفع الزوج إلى مرتبة الرب/ السيد عندما وصف الزوج ب (بعل) وهو أحد الآلهة قبل الإسلام ، حيث عاتب الذين رفضوا دعوة الإسلام فقال لهم ((أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين)) (الصافات/125) وتأكــّـد ذلك عندما قال ((وإنْ امرأة خافتْ من بعلها نشوزًا..إلخ)) (النساء/128) ولما جاءتْ البشرى لامرأة النبى إبراهيم بأنها ستلد (إسحاق) قالتْ ((ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخـًـا)) (هود/72) فهل يجرؤ أحد شيوخ الكهنوت الإسلامى على إنكار ما جاء فى القرآن الذى منح الزوج حق السيادة المُـطلقة بصفته (بعل/ رب/ سيد) على زوجته ؟ فهل ما ورد فى ذلك التراث هو السبب الذى منع أنْ تتولى امرأة عربية قيادة شعبها ، كما حدث فى الأنظمة التى لا تــُـفرّق بين المرأة والرجل. وإذا قال البعض أنّ بلقيس كانت (ملكة سبأ) فإنّ علماء الأنثروبولوجيا والآثار، يرون أنّ ماورد بشأنها ((أسطورة يمنية قديمة ، وجدتْ طريقها إلى العهد القديم والقرآن)) وحتى ولو كانت حقيقية ، فهى استثناء لا يجوز القياس عليه والعبرة بالحاضر العربى الغير معترف بالمرأة كإنسان وليستْ (أنثى) لإمتاع الرجل.


