-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

اِبْنُ رُشْدِ .. وَتَنْوِيْرُ العَقْلِ العَرَبِي : د. بليغ حمدي إسماعيل

إن كتابات ابن رشد جديدة بأن تسترعي النظر والاهتمام في وقتنا الراهن ،لاسيما مؤلفاته الثلاثة التي خط فيها فلسفته لا فلسفة غيره من سلفه أو معاصريه ، وهي ”
تهافت التهافت ” ، و ” فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ” ، وأخيراً ” الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة ” . وهذه الكتب الثلاثة أمكن من خلالها ابن رشد أن يصل إلى حقيقة مفادها أن ما جاء في الشريعة الإسلامية فيما يتصل بحقيقة الكون هو نفسه ما استخلصه العقل من دراسته للكون وظواهره ، وهذا يعكس مدى التواصل التام بين الشريعة والعقل .
ومشكلة ابن رشد الحقيقية لا تكمن في شخصه ولا في ما خطه من سطور ، لكن المشكلة الحقيقة تقبع في كيفية فهم خطابه التنويري بدءاً من عصره الذي عاش فيه ، انتهاء بزمننا الراهن الذي أصبح أسيراً لمنطق الرواية مخالفاً بذلك دور العقل في استشراف الواقع وربما ظواهر المستقبل القريب .
ومشكلة التنوير في التراث الإسلامي أن الفلاسفة أنفسهم هم الذين صنعوا حدوداً فاصلة بين الإسلام كشريعة وبين الفكر الإسلامي ، رغم كون الأخير مستمداً من الإسلام كدين سماوي حنيف أعلى شأن العقل والنظر والتدبر . بخلاف الفيلسوف المجدد ابن رشد الذي انطلق في رحلته التنويرية من الشريعة والفكر بطريقة متوازية لا انفصال واضح بينهما مما أمكنه الوصول إلى حالة اتفاق بين الحالتين دونما تعارض.
والنتيجة الأبرز التي يمكن الخروج بها من كتابات ابن رشد التنظيرية هي أن الشريعة الإسلامية هي بمثابة الأساس في بنيان الفكر العربي ، وهذا ما استخلصه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة الدكتور زكي نجيب محمود في كتابه قيم من التراث .
ولعل أَجَلَّ ما أشار إليه ابن رشد في تنظيره الفلسفي مسألة التأويل التي لا تزال تشكل عقبة شائكة بين أهل الرأي والنقل ، وتمثل عائقاً منيعاً بين أهل الدراية وأهل الرواية ، حيث إن بعض شيوخنا الأجلاء يصرون على كراهية التأويل ، وبعضاً منهم من يكفر عمله وصنعه ، لكن ابن رشد السابق لعصره قد وضع شرائطا وضوابط لفعل التأويل منها أن يكون من العلماء أصحاب النظر البرهاني وهو ما يحتاج إلى قراءة واسعة وتدبر في المقروء والمكتوب ، وتنفنيد الحجج الباطلة واستقراء المقدمات اللازمة للوصول إلى النتائج المحمودة.

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا