في التاسعة من مساء اليوم الثلاثاء سيتم الإعلان عن الرواية الفائزة بجائزة مان بوكر الدولية للعام 2018. وضمن القائمة القصيرة، رواية الكاتب العراقي أحمد سعداوي “فرانكشتاين في بغداد”، وقد سبق للرواية أن توجت بالجائزة العالمية للرواية العربية البوكر التي تمولها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وتدعمها مؤسسة جائزة البوكر البريطانية.
إذا حصل أحمد سعداوي على جائزة مان بوكر الدولية، ستكون هذه ثاني أكبر جائزة أدبية عالمية يحصل عليها الأدب العربي المكتوب باللغة العربية، بعد ثلاثين سنة من حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب عام 1988.
كتب أحمد سعداوي رواية ممتازة، وقام بترجمتها جوناثان رايت، وهو من أهم المترجمين من العربية إلى الإنكليزية. وبرأيي الشخصي فإن المنافس الوحيد لسعداوي هي الكاتبة الفرنسية فيرجيني ديسبينتيه ومترجمها فرانك واين، وهو من ألمع المترجمين من الفرنسية إلى الإنكليزية، وهو صائد جوائز أيضا مثل زميله جوناثان رايت.
موازاة نوبل
في العام 2004 أعلنت مؤسسة البوكر البريطانية عن إنشاء جائزة جديدة باسم “جائزة مان بوكر الدولية” وتمنح مرة كل سنتين، لكاتبة أو كاتب مستمر في الكتابة الإبداعية ويساهم بصورة شاملة في تطوير الكتابة السردية في العالم، على أن تكون أعماله متوفرة باللغة الإنكليزية (مترجمة أو مكتوبة بالإنكليزية).
حين أعلن في يونيو 2005 عن أسماء المرشحين للجائزة في الدورة الأولى، علق بعض النقاد بأن البريطانيين يريدون خلق جائزة موازية لنوبل السويدية للآداب. خصوصا وأن معظم المرشحين هم من المرشحين الدائمين لجائزة نوبل أو الحاصلين عليها. ومنهم: مارغريت أتوود، شاول بيللو، غابرييل غارسيا ماركيز، غونتر غراس، إسماعيل كاداريه، ميلان كونديرا، دوريس ليسينغ، إيان مكيون، نجيب محفوظ، كينزابورو أويه، فيليب روث، جون أبداك وأنطونيو تابوكي. وقد فاز بها الكاتب الألباني إسماعيل كاداريه.
في الدورة الثانية سنة 2007 منحت للكاتب النيجيري تشينوا آشبي، وفي 2009 منحت للكاتبة الكندية أليس مونرو، وفي 2011 للكاتب الأميركي فيليب روث، وفي 2013 لكاتبة القصة الأميركية ليديا ديفيز.
وكانت المفاجأة في دورة العام 2015 وجود كاتبين من العالم العربي، اللبنانية هدى بركات، والليبي إبراهيم الكوني. وهما والحق يقال لا يوجد لهما أي تأثير أو وجود في المشهد الأدبي العالمي. بل إن هدى بركات وإبراهيم الكوني قد أخفقا في الوصول إلى القائمة القصيرة في جائزة البوكر بصيغتها العربية.
برأيي الشخصي لقد حصل هذا الأمر بسبب الخلل الكبير في تشكيلة لجنة التحكيم. (3 من أعضاء اللجنة هم: مارينا وورنر، رئيسة اللجنة، نشأت وترعرعت في القاهرة، وين جن أويان، ولدت ودرست في ليبيا، والعضو الثالث الكاتب الباكستاني نديم أسلام).
بالرغم من أن الجائزة قد ذهبت في النهاية إلى من يستحقها وهو الكاتب الهنغاري لاسلو كراسنا هوركاي عن روايته التي صدرت لاحقا بالعربية عن دار التنوير بعنوان “تانغو الخراب”. فإن هذا الخلل في لجنة التحكيم والأعمال الهزيلة التي تم اختيارها في القائمة القصيرة، قضى على سمعة الجائزة.
تغييرات جذرية
يبدو أن مؤسسة مان بوكر البريطانية لم تشأ الإعلان عن “موت” الجائزة، فاضطرت إلى الإعلان في يوليو 2015 عن إجراء تغييرات كبيرة في صيغة الجائزة. وبحسب القوانين الجديدة فقد أصبحت الجائزة سنوية وتمنح لأفضل رواية أو مجموعة قصصية مترجمة إلى الإنكليزية ويشترط أن تكون صادرة عن دار نشر بريطانية، ويتم تقاسم مبلغ الجائزة (50 ألف جنيه إسترليني) بين المؤلف والمترجم.
ومما ساعد على إطلاق هذه الصيغة الجديدة للجائزة، هو أنه في نفس السنة 2015 قد أعلن عن توقف جائزة الإندبندنت للرواية الأجنبية المترجمة إلى الإنكليزية، وهذه أيضا كانت قد فقدت الكثير من مصداقيتها في سنواتها الأخيرة. الكثير من أعضاء لجان التحكيم اشتكوا من سيطرة مؤسس الجائزة والمتحكم في قراراتها، الناقد البريطاني بويد تونكين.
وقد حصلت على الجائزة الجديدة مان بوكر الدولية للأدب المترجم إلى الإنكليزية لدورة العام 2016 الكاتبة الكورية هان كانغ عن روايتها “النباتية” ما جعل الجائزة تنفتح على آداب جديدة.
وفي العام 2017 شهدت القائمة القصيرة وجود روايتين من إسرائيل للكاتبين عاموس عوز وديفيد غروسمان وقد حصل عليها الأخير.
عن العرب اللندنية


