| رَحَلْنا قبلَ أن يَقَعَ الرَّحيلُ | وتمّتْ في مَسارحِنا الفُصولُ |
| وكانَ لنا من الأَزراءِ سَهْمٌ | وفي مأساتِهم باعٌ طويلُ |
فكم هتَفوا بنا غوثاً فطارتْ | لِنجدَتِهم قوافينا الخُيولُ |
| ولولا رقدةُ الأمواتِ فينا | لَما برزتْ بِسَوءَتها الحُلولَُ! |
| ولكنَّ الجِيادَ جيادَ قومي | أضرَّ بها معَ البطَرِ الخُمُولُ |
| فلا الميدانِ يعرِفها نهاراً | ولا ذاكَ الصَّهيلُ هوَ الصَّهيلُ |
| ويسألُ مَنْ يمرُّ بها أَهَذي | خُيولٌ للمعاركِ أم عُجولُ؟ |
| وظلّوا ينزفونَ على الراوبي | وشمسُهمُ لِمغربها تميلُ |
| يذوبُ الصَّخرُ مِن وجعٍ عليهم | وتغتمُّ المرابعُ والسُّهولُ |
| قِلاعٌ للصُّمودِ وقد تهاوَتْ | ألا يبكي الصُّمودُ فتىً نبيلُ؟ |
| لئن رحلتْ طلائعُهم عَياناً | إلى حيثُ التحفُّزُ والقُفولُ |
| فإنَّا قبلَ ذلكَ قد رحلنا | فلم تبقَ الفروعُ ولا الأصولُ |
| تشردتِ البلادُ بهم وإني | على ثقةٍ سيجمعهم سبيلُ |
| سبيلُ الله والأيامُ تجري | لشاطئه تطيرُ به الخُيولُ |
| يوحِّدُهم ويُطلقهم صُقوراً | إلى حيث (البُحيْرَةُ) والجليلُ |
| وآيُ اللهِ فوقَهم لِواءٌ | وباسمِ الله جحفلُهم يُصولُ |
| يشدُّهم إلى الإسلامِ جُرجٌ | وقد سكنتْ جراحَهُمُ النُّصولُ |
| وليتَ الطَّعنَ جاءَك من أمامٍ | إذنْ لَعرفتَ كيفَ له تكيلُ |
| ولكنَّ السِّهامَ أتتكَ ظهراً | وفي جُنحِ الدُّجى وَثَبَ المغولُ |
| تَقولُ لهم جراحُ الأمسِ هذا | طريقُ النَّصرِ ليسَ له بديلُ |
| أضاء لنا على الدنيا دُروباً | ووحَّدنا ونحنُ بها فُلولُ |