شكّلت رمزية السيدة مريم والسيد المسيح، بما تختزله من مفاهيم أهمها: المعجزة، والبشارة، واللجوء، والسلام، والألم، والصبر، رافدًا هامًا للحركة التشكيلية الفلسطينية على مدى مراحلها المختلفة منذ ما بعد النكبة. إذ كثيرًا ما استلهم الفنانون الفلسطينيون، الروّاد منهم بخاصة، شخصية السيد المسيح وأمّه السيدة العذراء، كل بأسلوبه الفني المميز، في أعمالهم.
وعلى الرغم من اختلاف الأساليب الفنية في تصوير المسيح وأمّه السيدة مريم في أعمال الفنانين الفلسطينيين، وتنوّع المعاني والمضامين المتعلقة بهما ضمن الواقع الفلسطيني المعاصر، إلا أن استلهامهم هذه الرمزية الدينية التاريخية يبقى يطوف حول العلاقة بين التاريخ والحاضر؛ من حيث توظيف التاريخ لخلق مقاربة بصرية معرفية مع الحاضر، كالمقاربة بين قصة لجوء السيدة مريم، وتهجير الفلسطينيين إبّان النكبة والنكسة، وكالمقاربة أيضًا بين صبرها، وقصة صلب المسيح، وتحمّلهما أعباء الرسالة وآلام الطريق الذي سلكوه من ناحية، وصمود الفلسطينيين من ناحية ثانية، ومعاناتهم وتحمّلهم أعباء مسار المقاومة الذي اختاروه.


