في صبيحة أحد أيام القرن الخامس قبل الميلاد، وعلى شبه الجزيرة اليونانية، كان الإسكندر الأكبر يسير في موكبه لمقابلة "ديوجين الكلبي"، الفيلسوف الإغريقي الشهير، حيث عثر عليه تحت شجرة يرتدي ملابس بالية، ليسأله الإسكندر إن كان بوسعه أن يفعل شيئا لمساعدته، فيجيبه "ديوجين": "نعم، سوف تساعدني إذا ابتعدت قليلا، فأنت تحجب الشمس عني". ضحك الإسكندر بدلا من أن يغضب، ثم أردف في بساطة: "لو لم أكن الإسكندر لوددت أن أكون "ديوجين""[1].
لِمَ تمنّى هذا؟ لأن "ديوجين" حقّق المعادلة الأبسط في عيش حياة هادئة، حياة خالية من الإحباط، ومعافاة من خيبات السعي المحموم خلف الأشياء، هذه المعادلة، كما يسمّيها "آلان دو بوتون"، هي بكلمة واحدة: التفلسف. أو -كما رأى الرواقيون- استخدام الفلسفة في اقتناص السعادة الواقعية، التي وإن افتقدت البريق الجذّاب للمُتَع والملذّات، فإنها تحمل القدر المريح من السرور والطمأنينة؛ إنها الحقيقة، أو هي الشمس التي يستمتع بها "ديوجين" عن زخارف مُلك الإسكندر.



