برحيل السوسيولوجية، فاطمة المرنيسي، والناقد، مصطفى
المسناوي، يكون الوسط الثقافي في المغرب قد ودّع السنة على أثر الغياب.
تزامن هذا الرحيل بانطلاق أشغال اللجنة العليا التنظيمية
الخاصة بـ "المجلس الأعلى للغات والثقافة"، على وقع احتجاجات بعض الإطارات
المدنيّة من إقصائها في أشغال المجلس.
خصوصاً أن المشهد الثقافي ظل يراهن على هذه المؤسسة
لرسم معالم السياسة الثقافية في المغرب، والتي تعيش نفس الاختلالات التي تتجدّد كل
عام؛ من انحسار المقروئية وتراجع تداول الكِتاب والخفوت الملحوظ لصوت المثقف وفاعليته
في المشهد، فضلاً عن التهلهل التنظيمي المتواصل للعديد من الأطر الثقافية التقليدية
في المغرب (كاتحاد كتاب المغرب)، والتي لم تستطع أن تواكب أسئلة التحوّلات التي تعيشها
البلاد في السنوات الأخيرة.
يعرف المغرب سنوياً تنظيم العديد من المهرجانات
الثقافية والفنية، كثيرٌ منها يحظى برعاية مؤسساتية، في حين تنتظم أخرى ضمن تراكم حقّقته
بعض التظاهرات ضمن سياسة الدعم الثقافي.
تقريباً، لا يمكن أن تجد مدينة في المغرب لا تعرف
تنظيم مهرجانها السنوي، سواء كانت مهرجانات موسيقية أو مسرحية أو أدبية أو متنوعة،
في ما يصفه بعضهم بـ "البهرجة" من دون هوية تنظيمية، أو تلك التي غدت تؤسّس
سنوياً للاحتفاء بالإنتاجات التعبيرية مغربية وعربياً ودولياً.



