بيان الجمعية في يوم 8 مارس 2016تحت شعار: "جميعا من أجل المساواة الفعلية"
تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب
نساء وشعوب العالم، اليوم العالمي
لحقوق المرأة في ظل متغيرات دولية وإقليمية ومحلية،
تتسم بارتفاع حجم المخاطر التي تهدد حقوق الشعوب وحقوق الإنسان، بصفة عامة، وحقوق النساء
بصفة خاصة، وبالتبعية، وارتفاع حجم التحديات المطروحة على الحركة النسائية، وكل القوى
المؤمنة بحقوق الإنسان، وفي قلبها الحق في المساواة بين الجنسين دون تحفظ.
على المستوى الدولي و الإقليمي: إذا كانت اللجنة
الأممية لحقوق المرأة، قد جعلت التنمية والسلم ملازمين للمساواة، باعتمادها "المساواة – التنمية – السلم"،
كشعار أطر مجمل دورات هذه اللجنة، فهذا يعني أن لا مساواة ولا تنمية ولا سلم في عالم
يسوده نهب خيرات الشعوب، ومصادرة حقها في تقرير مصيرها الاقتصادي والسياسي، وفي ظل
الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين والحروب العدوانية ضد الشعوب.
ويعد من أبرز تجليات ذلك ما تعيشه نساء العالم تحت
نير الرأسمال المعولم، من استغلال اقتصادي وتبضيع واضطهاد جنسي، زادها تعمقا واتساعا
سياسة التقشف، بكل ما لها من آثار كارثية على حقوق الإنسان وضمنها حقوق النساء الأساسية؛
كما أن من تجلياته أيضا ما تعانيه النساء في فلسطين وفي المنطقة العربية والمغاربية،
حيث يتضافر عنف الاحتلال الصهيوني واستبداد الأنظمة الرجعية، وانتشار خطاب القوى الظلامية،
ليحكم على النساء بالعيش في وضع يجعلهن مهددات بالاستعباد والعودة إلى عصور الجواري
والإماء، ويسلبهن كرامتهن وحقهن في الحياة، أو بأن يحيين تحت وطأة العدوان الغاشم لإرهاب
العدو الصهيوني.
وتشكل النساء الصامدات والمقاومات للعدوان، جنبا
إلى جنب مع رفاقهن، في كل من فلسطين وفي كل مناطق الصدام ضد التحالف الامبريالي الصهيوني
الرجعي، الوجه المشرق لهذه الصورة القاتمة؛ حيث النساء في مواجهة نظام العولمة الرأسمالية
عدوة حقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقوق النساء، يناضلن ضد سياسة التقشف وضد الخوصصة؛ وهو
الأمر الذي يؤكد على أن إقرار حقوق المرأة يمر، أيضا وبالضرورة، عبر مشاركتها الوازنة
والقوية في النضال ضد العولمة الليبرالية وضد الهيمنة الإمبريالية، ومن شأن مشاركتها هذه أن تساهم في تحقيق الشرط الموضوعي
للمساواة والتنمية والسلم.
وعلى المستوى الوطني: يحل اليوم العالمي لحقوق المرأة،
في شروط تكرس نفس السياسة الاقتصادية القائمة على رهن القرار الاقتصادي لمؤسسات الرأسمال
العالمي، بما يترتب عنها من إجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية،
واستمرار كل العوامل المنتجة للفقر والتهميش والعطالة والأمية، خاصة وسط النساء، في
مرحلة يهيمن عليها مناخ عام يشهد هجوما على المكتسبات الحقوقية وتضييقا على الحركة
الحقوقية وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
· فعلى مستوى الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية: فالحق في الأمومة، لا زالت ممارسته محفوفة بالمخاطر وتهدد صحة وحياة الأم والوليد، نتيجة استمرار
تواترحالات الولادات في الشارع العام وفي ردهات المستشفيات، جراء غياب أو قلة المؤسسات
الصحية، وضعف التجهيزات، والإجهاز على جودة ومجانية الخدمات الصحية؛ فيما تتزايد حالات
العنف بكل أنواعه، ولاسيما العنف الجنسي، ضد النساء والطفلات، والتي يتم التساهل مع
مرتكبيها، الذين غالبا ما يستفيدون من الإفلات من العقاب، بسبب غياب آليات قانونية
لحماية النساء ضحايا الانتهاكات؛ هذا فضلا عن تعرضهن لمختلف أنواع العنف الاقتصادي
والاجتماعي، المتمثل في انتهاك الحقوق الشغلية بالنسبة لنساء العاملات، والحرمان من
الحق في الأرض والتمييز في اقتسام الإرث داخل الأسرة على أساس الجنس، رغم التحولات
الاجتماعية التي طرأت على واقع المرأة والأسرة في المجتمع.
· أما على مستوى الحقوق
المدنية والسياسية: فلا زال التمييز ضد المرأة يشكل حجر الزاوية في المنظومة التشريعية
بالمغرب، بما في ذلك داخل الدستور، وكذلك في مشاريع القوانين. فرغم تنصيص الدستور في
تصديره على سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى المساواة بين الجنسين في الفصل
19، إلا أن بعض مقتضياته الأخرى التي ترتكز على خصوصية الهوية الدينية والثوابت تحد
من نطاق ذلك، وتجعل من مطلب تنزيل الدستور، لكي تستقيم المساواة في التشريعات الوطنية
الأخرى، أمرا غير منتج؛ وهي نفس الاعتبارات التي ستحول دون رفع التحفظات والإعلانات
بشأن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، التي تشكل مرجعية للحفاظ على
التمييز في القضايا الجوهرية في مدونة الأسرة وفي مجال السياسات العمومية، والتي من
مؤشراتها على سبيل المثال لا الحصر:
المصادقة على قانون عمال المنازل الذي أقر بتشغيل الأطفال والطفلات دون
سن 18، حين حدد السن الأدنى للتشغيل في 16 سنة، و ذلك ضدا على مطالب الحركة النسائية
والحقوقية التي رأت في هذا المشروع اعتداء على حقوق الطفولة؛
تعديل المادة 16 من مدونة الأسرة، التي تقضي بتمديد العمل بعقود ثبوت
الزوجية للمرة الثالثة، لمدة خمس سنوات أخرى ، والتي توفر إمكانية للتحايل على القانون
لتعديد الزوجات وتزويج الطفلات؛
إصدار مشروع قانون تنظيمي لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، لا
تتمثل فيه مواصفات مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على مستوى التشكيلة
والأهداف والاستقلالية؛
التلكؤ في إصدار قانون لمكافحة العنف ضد المرأة؛
غياب مبادرات حقيقية وفعالة للتربية على المساواة ومحاربة الأدوار النمطية،
سواء في صعيد المناهج الدراسية، أو على مستوى الإعلام أو داخل المجتمع، كما تنص على
ذلك اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تسجل التراجع
عن المكتسبات الخاصة بحقوق المرأة، تطالب ب:
Øصياغة دستور ديمقراطي، ينص على سمو المواثيق
الدولية لحقوق الإنسان وعلى المساواة بين الجنسين، بدون أي قيد أو شرط، وينص على فصل
الدين عن الدولة، كمدخل أساسي لتحقيق المساواة بين الجنسين وإقرار حقوق المرأة في المنظومة
التشريعية للدولة المغربية؛
Øالرفع الكلي لجميع صيغ التحفظ عن اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز
ضد المرأة، وملاءمة التشريعات المحلية معها، واستكمال الإجراءات المسطرية المتعلقة
بالمصادقة على البروتوكول الاختياري المتعلق بها، لدى الأمين العام للأمم المتحدة لكي
تصبح ذات مفعول؛
Øالمراجعة الجذرية والشاملة للتشريعات الوطنية،
وعلى رأسها مدونة الأسرة والتشريع الجنائي، بما يحقق الكرامة الإنسانية للمرأة والمساواة،
وبما يتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛
Øتحمل الدولة المغربية للمسؤولية الكاملة
في ضمان وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة، وحمايتها من العنف،
وذلك بسن سياسة عمومية تراعي الحاجيات الأساسية، وتصون حقوقها في مجال الصحة والصحة
الإنجابية والتعليم والشغل؛
Øجعل حد لتمديد فترة ثبوت الزوجية، وبحذف
الفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة 16 من مدونة الأسرة.
والجمعية إذ تحيي عاليا، عموم نساء المغرب المكافحات
في مواقعهن، من أجل الحق في السكن، والماء، والصحة، والتنمية ورفع التهميش عن مناطقهن:
Øتثمن مجهودات الحركة النسائية والحقوقية،
وكل القوى الديمقراطية الغيورة، على حقوق المرأة وحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها؛
Øتؤكد على أن حركة نسائية جماهيرية مكافحة
ووحدوية، كرافد من روافد النضال الديمقراطي، من شأنها أن تشكل قوة ضاغطة توفر شروطا
أفضل لحماية المكتسبات، والتقدم في تحقيق مطالبها المشروعة؛
Øتحيي نساء فلسطين كجزء من الشعب الفلسطيني
المقاوم للعدوان والاستيطان الصهيوني، وكل نساء المنطقة العربية والمغاربية في نضالهن
من أجل الحرية، والعدالة الاجتماعية والمساواة؛
Øتهنئ نساء وأحرار العالم المكافحات والمكافحين
من أجل مواطنة عالمية ومتساوية، على قاعدة احترام القيم الكونية لحقوق الإنسان وحقوق
الشعوب.
المكتب المركزي
الرباط في 8 مارس 2016



