1. أدب مثير للجدل
أثار الأدب الرقمي الكثير من القيل والقال وانعدام
الثقة، كما تعرض للنبذ وسوء الفهم، وهي ردود فعل يمكن العثور عليها حتى اليوم. لقد
ولدَ الأدب الرقم في فلك
السيبرنطيقا[1]، وأثار عددا من الأحكام المسبقة تنبع من المتخيل
التكنولوجي المتشائم من المستقبل لدى البعض، وتنحدر لدى البعض الآخر من تفسير بعبقرية[2]
التغييرات العميقة التي يُلحقها هذا الأدب بالكتابة والقراءة والنص. وهكذا فمنذ عام
1953، وقبل أن يستخدم الأدبُ الحاسوبَ، ابتكر بوريس فيان أسطورة «الإنسان الآلي الشاعر»[3]،
وهو عبارة عن آلة قادرة على إبداع الشعر. هذه الصورة ستسكن المتخيل الجماعي لوقت طويل،
وهي ترمز إلى ريبة شديدة تجاه الأدب الرقمي.
هذه الردود للفعل قد تكون قوية جدا بالنظر إلى أن
الأدب نشاط يقوم على اللغة ولا زال يملك هالة قدسية. باختصار، أنْ «تنتج» الآلة أدبا
وأن تمضي أبعد من ذلك فتُبدع شعرا فهذا ما يثير أحيانا الإحساس بنوع من التدنيس لأنَّ
الأمرَ يُفهم بمثابة تخل عن القسم الأشد إنسانية فينا، وهو الجزء المعبر عما هو أكثر
صدقا وعدلا والمعبر بالخصوص عن جميع أحاسيسنا ومشاعرنا. ها هو ما قد يزيف الحق ويبخِّسُ
ما هو صحيح ويُسقط أحاسيسنا إلى صف الإواليات القابلة للحساب. هذا غير مقبول. وفي هذه
الحالةِ لا يعاش الأدب الرقمي باعتباره إهانة وإنما يُعاشُ بمثابة جُرح.
ومع ذلك سرعانَ ما تُظهرُ ممارسة الأدب الرقمي تأليفا
أو قراءة ألا شيء من تلك الأحكام السلبية ينطبق عليه. فهو يُحول المسألة الأدبية تقريبا،«ينقل»
الأدب إلى إشكاليات هامشية أو لا تدخل ضمن انشغالاته أصلا. بيد أنَّ النشاط الإبداعي
الحق يكمن بالضبط في هذا النقل لا في النتيجة التي تعرضها الشاشة على شكل نص مهما كانت
قيمة تلك النتيجة.
لا تستطيع أية آلة أن تجري هذا النقل بمفردها؛ فهو
يظل ميزة للإنسان. ومهما تضمن الآلة من معارف، فهي لم تعد تُعتبر اليوم إطلاقا مؤلفا،
بل صارت حافزا. والمؤلف الحقيقي ليس هو الإنسان الآلي الشاعر بل هو مصممه.


