الموروث الشعبي هو «الطاقة التي يختزنها الكاتب من الطفولة وحكايا الأجداد ويعيد إنتاجها بصورة لا تماثل الأصل بل تتجاوزه، أو على الأقل تغير اتجاهه، أو لعلها تحمل
طاقته الإيجابية إلى الأجيال القادمة.
واعتمد سعد الله ونوس على هذا التراث في جُلّ أعماله، فاعتمد على حكاية «الزير سالم» في مسرحيته «مغامرة رأس المملوك جابر»، واستخدم الحكواتي لاستعادة شخصية بيبرس أيضا في المسرحية نفسها، وفي كل مرة كان يقرر أن الوقت ليس لقص بطولات هذه الشخصيات التراثية العظيمة، وإنما وقت قص الخيانات التي حدثت مع شخصيات باعت أوطانها مثل «الوزير العلقمي» الذي استخدم «رأس المملوك جابر» لإيصال رسالة الخيانة إلى قائد المغول ما أدى لتسليم بغداد.
ووظف ونوس هذه الحكاية الشعبية في مسرحيته «الملك هو الملك»، وربما أراد بهذا تأصيل المسرح العربي بجعل الحدث الرئيسي عربيا في كل خواصه، لذا يقول «لم تخطر ببالي مسألة تأصيل المسرح عبر اختيار حكاية شعبية، وربما خطر ببالي أن استلهم إحدي حكايات التراث، وهذا واضح جدا في «الفيل يا ملك الزمان»، فهذا يمكن أن يحقق لي فرصة، ليتأمل الجمهور أمثلة يعرفها أكثر عمقا، أي أنه لا يؤخذ بصيرورة الحكاية، لأنه لا يعرفها مسبقا، وإنما يكون العرض بالنسبة له لتأمل الحكاية وتحديد العبرة المستخلصة منها».
وهنا لابد أن ننبه إلى أن هذا الفعل من أهم سمات المسرح الملحمي إذ إن الكاتب لا يريد من الجمهور أن يتفاعل مع العرض وإنما يريد أن يظل الجمهور مراقبا للحدث المسرحي.
لقد استوحي سعد الله ونوس مسرحيته من حكاية وردت في ألف ليلة وليلة، أما الحكاية فتتعلق بقصة «النائم واليقظان» التي وردت في التراث العربي وتحكي أن ملكا كان يتفقد رعيته فوجد رجلا يتمنى أن يصبح ملكا حتى يصلح أحوال الرعية ويحقق العدل، فيحتال الملك على هذا الرجل بأن يسقيه خمرا حتى يثمل ويأخذه إلى القصر فيجعل الرعية تعامله معاملة الملك ويأمر الرجل بأوامر فينفذها الناس وحين يستيقظ من الخمر ينقل مرة أخرى إلى كوخه الحقير ولا يعرف هل كان يحلم أم أنها الحقيقة.
لكن القصة التراثية تختلف عن القصة الملحمية التي أوردها ونوس في مسرحيته في المنطلقات والمبادئ والغايات، ويمكن أن نجمل تلك الاختلافات في عدد من النقاط:
غاية الملك «هارون الرشيد» في القصة التراثية تفقد أحوال الرعية، وغاية الملك «فخر الدين المكين» في القصة الملحمية أن يلهو ويتسلى هو ووزيره بالرعية.
غاية الرجل الفقير في القصة التراثية أن يحقق العدالة لكل أبناء الرعية، في حين أن غاية التاجر الفقير في القصة الملحمية أن ينتقم ممن حوله الذين تسببوا في خسائره وفقره وأهمهم شهبندر التجار وشيخ الدين.
وغاية القصة التراثية تحقيق العدالة عبر تجربة حكم الأفراد لذاتهم، ومعرفتهم بصعوبة الحكم، وغاية القصة الملحمية التعبير عن أن الملك هو الملك أو أن الفقراء والمظلومين يتحولون إلى مستبدين لو واتتهم الفرصة، فها هو التاجر الفقير الذي كان يريد أن ينتقم من شهبندر التجار وشيخ الدين يتحالف معهم من أجل بقائه في الحكم.
والوزير في الحكاية التراثية كان يتفانى في إرضاء الملك، ويعلم أنه خادم للشعب، لكن الوزير في الحكاية المسرحية يتحول إلى أن يصبح وزيرا لذلك الرجل الفقير، وحين يعود الملك ملكا سيصبح وزيرا له.
إن الغايات كلها مختلفة وبالتالي فالمآلات مختلفة بين العمل التراثي والعمل المسرحي الملحمي.
والمغزى النهائي جد كبير بين الحكاية التراثية التي تقدمها ألف ليلة وليلة والحكاية التي تقدمها المسرحية هكذا قلت من البداية إن الكاتب يعيد انتاج القصة التراثية مستخدما طاقتها الإيجابية، وأبدع سعد الله ونوس في تحويل الحكاية التراثية إلى قوة دافعة لرؤية مختلفة.
طاقته الإيجابية إلى الأجيال القادمة.
واعتمد سعد الله ونوس على هذا التراث في جُلّ أعماله، فاعتمد على حكاية «الزير سالم» في مسرحيته «مغامرة رأس المملوك جابر»، واستخدم الحكواتي لاستعادة شخصية بيبرس أيضا في المسرحية نفسها، وفي كل مرة كان يقرر أن الوقت ليس لقص بطولات هذه الشخصيات التراثية العظيمة، وإنما وقت قص الخيانات التي حدثت مع شخصيات باعت أوطانها مثل «الوزير العلقمي» الذي استخدم «رأس المملوك جابر» لإيصال رسالة الخيانة إلى قائد المغول ما أدى لتسليم بغداد.
ووظف ونوس هذه الحكاية الشعبية في مسرحيته «الملك هو الملك»، وربما أراد بهذا تأصيل المسرح العربي بجعل الحدث الرئيسي عربيا في كل خواصه، لذا يقول «لم تخطر ببالي مسألة تأصيل المسرح عبر اختيار حكاية شعبية، وربما خطر ببالي أن استلهم إحدي حكايات التراث، وهذا واضح جدا في «الفيل يا ملك الزمان»، فهذا يمكن أن يحقق لي فرصة، ليتأمل الجمهور أمثلة يعرفها أكثر عمقا، أي أنه لا يؤخذ بصيرورة الحكاية، لأنه لا يعرفها مسبقا، وإنما يكون العرض بالنسبة له لتأمل الحكاية وتحديد العبرة المستخلصة منها».
وهنا لابد أن ننبه إلى أن هذا الفعل من أهم سمات المسرح الملحمي إذ إن الكاتب لا يريد من الجمهور أن يتفاعل مع العرض وإنما يريد أن يظل الجمهور مراقبا للحدث المسرحي.
لقد استوحي سعد الله ونوس مسرحيته من حكاية وردت في ألف ليلة وليلة، أما الحكاية فتتعلق بقصة «النائم واليقظان» التي وردت في التراث العربي وتحكي أن ملكا كان يتفقد رعيته فوجد رجلا يتمنى أن يصبح ملكا حتى يصلح أحوال الرعية ويحقق العدل، فيحتال الملك على هذا الرجل بأن يسقيه خمرا حتى يثمل ويأخذه إلى القصر فيجعل الرعية تعامله معاملة الملك ويأمر الرجل بأوامر فينفذها الناس وحين يستيقظ من الخمر ينقل مرة أخرى إلى كوخه الحقير ولا يعرف هل كان يحلم أم أنها الحقيقة.
لكن القصة التراثية تختلف عن القصة الملحمية التي أوردها ونوس في مسرحيته في المنطلقات والمبادئ والغايات، ويمكن أن نجمل تلك الاختلافات في عدد من النقاط:
غاية الملك «هارون الرشيد» في القصة التراثية تفقد أحوال الرعية، وغاية الملك «فخر الدين المكين» في القصة الملحمية أن يلهو ويتسلى هو ووزيره بالرعية.
غاية الرجل الفقير في القصة التراثية أن يحقق العدالة لكل أبناء الرعية، في حين أن غاية التاجر الفقير في القصة الملحمية أن ينتقم ممن حوله الذين تسببوا في خسائره وفقره وأهمهم شهبندر التجار وشيخ الدين.
وغاية القصة التراثية تحقيق العدالة عبر تجربة حكم الأفراد لذاتهم، ومعرفتهم بصعوبة الحكم، وغاية القصة الملحمية التعبير عن أن الملك هو الملك أو أن الفقراء والمظلومين يتحولون إلى مستبدين لو واتتهم الفرصة، فها هو التاجر الفقير الذي كان يريد أن ينتقم من شهبندر التجار وشيخ الدين يتحالف معهم من أجل بقائه في الحكم.
والوزير في الحكاية التراثية كان يتفانى في إرضاء الملك، ويعلم أنه خادم للشعب، لكن الوزير في الحكاية المسرحية يتحول إلى أن يصبح وزيرا لذلك الرجل الفقير، وحين يعود الملك ملكا سيصبح وزيرا له.
إن الغايات كلها مختلفة وبالتالي فالمآلات مختلفة بين العمل التراثي والعمل المسرحي الملحمي.
والمغزى النهائي جد كبير بين الحكاية التراثية التي تقدمها ألف ليلة وليلة والحكاية التي تقدمها المسرحية هكذا قلت من البداية إن الكاتب يعيد انتاج القصة التراثية مستخدما طاقتها الإيجابية، وأبدع سعد الله ونوس في تحويل الحكاية التراثية إلى قوة دافعة لرؤية مختلفة.
الأهرام اليومي



