جذور الصراع لقد حدث الاستقرار الزراعي في منطقة المشرق بعد العصور الحجرية القديمة والمتوسطة، التي كان الناس فيها صيادين وجامعي ثمار،
وفي العصر الحجري الحديث، وفي قمته، بدأ الانقلاب الزراعي، ونجد في الحضارة (التاسية) المصرية الشكل المزاوج بين الصيد والزراعة، وفي حضارة (البداري)، المصرية كذلك، حدث الشكل الزراعي المكتمل، فظهرت القرية الزراعية، (1).
من هذه القرية الزراعية الأولى تطورت المدينة المهيمنة على بقعة زراعية ما، وظهرت فيها دولة المدينة، وتشكلت السلطة الأولى في المعبد الديني التي يبرز فيها الكاهن أو الساحر. لقد كان لهيمنة المعبد على الإنتاج دورها في التضفير بين الدين والدولة، وفي السيطرة المركزية في دولة المدينة. إن ازدواجية دور الكاهن/ الحاكم، أو الساحر / الملك، يضفي سيطرة شاملة من قبل الدولة على المدينة من خلال الدين. والحقيقة إن الآلهة ليست هي التي تحكم المدينة حقيقة، ولكنه الساحر ـ الحاكم أو الملك ـ الكاهن، ولكن السحرة والكهنة لا يحكمون إلا من خلال هذه الميثولوجيا، فهذه الأساطير هي التي تبقى دائمة، ويتم عبرها تشكيل السيطرة السياسية المتحولة الملموسة. إن الملوك والكهنة في المدينة وهم يسيطرون على المعبد، مركز الملكية الإنتاجية العامة، يسيطرون كذلك على إنتاج الوعي وخطوطه العريضة.(2).



