لقد شكل
عمل فرويد موضوعا لدراسات نقدية لا حصر لها . وقد تم في الغالب تبرير الانتقادات
الأكثر قسوة من بين تلك الدراسات . وبالنسبة للبعض ، فإن نظريته تعتبر لاغية
وباطلة . كيف يمكن تفسير ، منذ ذلك الحين ، أن أفكار أبي التحليل
النفسي لا تزال تشكل جزءا مكملا لثقافتنا ؟
فشل فرويد
في عدم امتلاك القدرة على مغادرة فيينا سنة 1938 . سافر على متن [قطار] L’Orient – Express) ( ، ثلاثة أشهر بعد دخول الجيوش الألمانية
إلى المدينة . لقد تم الشروع في اضظهاد يهود فيينا منذ مارس ـ حل إدوارد موروا Edward R. Murrow) ( بفيينا من أجل راديو CBC) ( ، فقد كان شاهدَ عيان على نهب منازل
اليهود ـ ، بيد أن فرويد رفض الاستماع إلى أصدقائه الذين توسلوا إليه من أجل
الفرار . غيَّر رأيه حينما تم توقيف ابنته أنا Anna) ( وتم استجوابها من طرف جهاز الاستخبارات
الألماني الغستابو . فقد تمكن من إخراج جزء من أسرته ، لكنه ترك في الموقع أخواته
الأربع . وافتهن المنية في المعتقلات ، إحداهن ماتت جوعا بمعسكر الاعتقال ب[مدينة]
ثريسيانستادت Theresienstadt) ( ، والأخريات قضين على الأرجح في الأفران
الغازية بمعسكر الاعتقال أوسفيتش بمعسكر [مدينة] تربلينكا Trebilinka) (
لجأ
فرويد إلى لندن ، وقدم له بعض الأصدقاء يد العون للإقامة في منزل كبير بحي هامستيد
Hampstead) (، الذي يأوي في الوقت الراهن متحف فرويد .
في 28 من يناير 1939 قدمت فيرجينيا Viginia)
( وليونار وولف Leonard
Woolf)
( من أجل احتساء الشاي . مؤسسان ومالكان لدار نشر هوغارث Hogarth Press) ( ، عملا على نشر أعمال فرويد منذ 1924 .
وسوف تقوم دار نشر هوغارث فيما بعد على نشر 24 مجلدا من الترجمة الإنجليزية لأعمال
فرويد ، تحت الإدارة التحريرية لأنَّا فرويد وجيمس ستراتشي James Strachey) ( ـ وهو ما يسمى في العالم الناطق بالإنجليزية
ب” النشر المعياري ” . لقد كان اللقاء الوحيد بين الزوجان وولف وفرويد .