الفنون المغربية تاريخ وحضارة، أصالة وتنوع : تقديم فوزية الأبيض
اختارت مجلة
الفنون، كمحور لمواد عددها الخامس، الاشتغال علي غنى الروافد الثقافية للمغرب،
کموضوع آثار، ويثير نقاشا فكريا وأكاديميا في محاولة لمقاربة أهم الروافد التي
صنعت هذا الزخم الكبير، وهذا التنوع الذي ينكب عليه الباحثون والأنتربولوجيون
فقد تعاقبت على المغرب حضارات وثقافات متنوعة، يعود أصل البعض منها إلى ما قبل التاريخ وقبل اختراع الكتابة، كما لعب الموقع الاستراتيجي للمغرب الأقصى " كما كان يطلق عليه دورا رئيسيا في الانفتاح على ثقافات أخرى، كان لها كبير الأثر في هذا التداخل الثقافي
فالمغرب قريب
جغرافيا من شبه الجزيرة الإيبيرية، ومنفتح شمالا على دول البحر الأبيض المتوسط،
حيث ازدهرت تجارة الفينيقيين، وجنوبا على كثبان الصحراء الشاسعة، وإقليميا على
افريقيا والمشرق العربي بامتداده الديني واللغوي.
منذ آلاف السنين
تعاقبت على المغرب العديد من الحضارات واللغات والثقافات والأديان التي جاءته من
المشرق والغرب، على حد سواء، كالبونيقية والفينيقية واللاتينية واليهودية
والمسيحية والعربية والإسلام، بالإضافة إلى الفرنسية والإسبانية والبرتغالية، ورغم
أن البعض من هذه الثقافات قد تأكلت بعض ملامحها مع مر التاريخ، إلا أن إشاراتها
وعلاماتها الدالة وحمولتها مازالت حاضرة يبصماتها ومعالمها في الثقافة المغربية،
ولو على شكل رموز وألفاظ أمازيغية يرجع أصلها المعجمي إلى هذه الثقافات القديمة
كل هاته
المكونات المتنوعة صنعت تداخلا ثقافيا ولغويا برزت معالمه في الفنون والإبداعات
وأظهرت تعابيره ملامح هذا التعدد العرقي الذي شمل في أبعاده بصمات الأمازيغي والعربي
الإسلامي والحساني والأندلسي المورسكي والأفريقي واليهودي. فكل المراحل التي مرت
منها الحضارة المغربية كانت كفيلة بخلق تنوع ثقافي يراعي خصوصيات الشخصية المغربية
وهويتها۔



