-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

ومن لغا فلا جمعة له : رشيد نيني

في كل مرة أذهب فيها لسماع خطبة الجمعة أقول في نفسي إنني أرتكب إثما، إذ كثيرا ما أسمع إماما يرتكب شهادة الزور ويقلب الحقائق ويحشو أدمغة الناس بأفكار بالية
ملفوفة في أثواب ثقيلة من الزخارف اللغوية المغرقة في التكرار والملل، فلا أستطيع القيام للمغادرة وأضطر للبقاء والاستماع إلى إنشاء طويل لا يشحذ عزيمة ولا يصقل قلبا ولا يجدد إيمانا.
وأخمن أن كثيرين مثلي يعيشون الوضع نفسه، ومنهم من انقطع عن زيارة المسجد أيام الجمعة لسماع الخطب المكرورة المدرة للنوم والمبلدة للحس، فيكتفي بأداء الصلاة في بيته حتى يجنب نفسه سماع لغو الخطيب.
ودائما عندما أسمع في القنوات الدينية المسيحية العظات التي يلقيها بعض هؤلاء الخطباء، ومنهم من تحول إلى نجم لديه قناته التلفزيونية الخاصة التي يخاطب عبرها ملايين التابعين له، أندهش من قدرة هؤلاء الخطباء على تتبع الأحداث الدولية والتعليق عليها من وجهة نظرهم الدينية، التي أختلف معها طبعا بشكل كلي.
وأقول في نفسي لماذا لا يجتهد خطباؤنا، رغم رقابة وزارة التوفيق المشددة على ما يقوله الخطباء وما يفكرون فيه، من أجل تحليل ما يحدث حولنا وطنيا ودوليا من وجهة نظر الدين.
ولو أنني كنت خطيب جمعة لكانت استرعت انتباهي تلك الدراسة التي أعدها موقع «أنتيرسيبت» المتخصص في تتبع أخبار شركات بيع السلاح، والتي انتهت إلى أن أرباح هذه الشركات تضاعفت في السنوات الأخيرة بفضل «داعش».
وقال لوكهيد مارتن، صاحب أكبر شركة لبيع الأسلحة في أمريكا، إن إسقاط تركيا لطائرة روسية في سوريا سيرفع من مبيعات أسلحة شركته التي حققت رقم مبيعات كبيرا بفضل وجود «داعش» في الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا تقول فيه إن ترسانة الأسلحة التي تستخدمها «داعش» مصدرها الصين وروسيا وأمريكا.
الأمر واضح إذن، الحكاية كلها تجارة في تجارة، وهي ليست تجارة عادية بل تجارة تحرك أقوى البورصات العالمية وتتحكم في انتعاش أو ركود اقتصادات الدول الكبرى، مثلما تتحكم في صعود المستشارين إلى الكونغريس والرؤساء إلى البيت الأبيض في أمريكا، وتتحكم في الإعلام والسياسة كما هو الحال في فرنسا مع داسو صاحب مجموعة «لوفيغارو» الإعلامية وصانع طائرات «الرافال» التي قصفت بالأمس العقيد القذافي وتقصف سوريا اليوم.
وعندما نتأمل لماذا تحارب القوى العظمى الإسلام فليس لأن الأذان يزعجها أو لأن الحجاب يضايقها أو لأن تجنب المسلمين لأكل لحم الخنزير يثير امتعاضها، بل إنها تحارب الإسلام لأن مقاصده العميقة هي الرحمة والحلم والمودة والتي تصب جميعها في هدف واحد هو السلام، وهي مقاصد تقع على الطرف النقيض لمقاصد ما يعتبرونه حضارة وحداثة وتقدما، والتي تقوم على الاحتراب والتقاتل والبغي واستعباد الشعوب وتفقيرها ونهب خيراتها تحت غطاء شعارات تتغير حسب الهدف.
إن فهم مقاصد الشريعة الإسلامية على حقيقتها وتطبيقها يعني ببساطة نهاية الحروب والمجاعات والفقر والتلوث.
فالإسلام يعلمنا احترام الإنسان وتكريمه والرأفة بالحيوان ورعاية وحفظ النبات والشجر والزرع. الإسلام يعلم طهارة البدن والمكان، طهارتين ضروريتين لحفظ الجسد من الأمراض والمجال من التلوث الذي لأجله تعقد اليوم القمم العالمية للبحث له عن مشاكل حتى لا ينقرض الإنسان بسبب المجاعة.
والإسلام يعلم الاعتدال في الأكل كما في كل شيء، فليس الأكل ما هلك البشرية وتسبب لها في الأمراض والعلل، بل الإسراف في الأكل هو السبب، فالله تعالى لم يقل لنا لا تأكلوا ولا تشربوا بل قال «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين».
والإسلام يعلمنا في السنة أننا قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع، في الوقت الذي تعلم فيه حضارة الغرب الإفراط في الأكل والاستهلاك بدون مناسبة لكل ما يصنعونه من طعام مسرطن، لكي تحصل شركات الأدوية في النهاية على مرضى زبائن لديها مدى الحياة يعانون من أمراض مزمنة.
والإسراف هو ما يدفع بالدول الغنية إلى رمي 400 مليار دولار سنويا من الأغذية إلى القمامة بينما يتضور 800 مليون إنسان من الجوع عبر العالم.

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا