-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

جوارب تأليف: تيم بوهن ترجمة :د.محمد عبد الحليم غنيم

الشخصيات :
-         هنرى : رجل سعيد
-         كيم : امرأة تمر بيوم سئ
المكان : تجرى أحداث المسرحية فى محطة للحافلات فى مدينة كبيرة . هناك أريكة و لافتة باسم المحطة . انتهى يوم العمل . اليوم عاصف وبارد ، والسماء توشك أن تمطر .
فى البداية : يقف هنرى فى هدوء ينتظر الحافلة وهو يحمل حقيبة تسوق مستعملة . تدخل كيم مندفعة وهى تحمل محفظتها وحقيبة سفر وحقيبة تسوق من البلاستك . تبحث عن هاتفها المحمول وتتحقق من الوقت . تسقط منها حقيبة التسوق على الأرض .
كيم : اللعنة على  ذلك!
هنرى : تعالى هنا ، دعينى أساعدك –
كيم : سأحملها ...
هنرى : لا مشكلة –
كيم : قلت سأحملها ، دع ذلك وحده .
هنرى : آسف ، كنت فقط أحاول أن أساعدك .
كيم : حسناً ، لا أحب للغرباء أن يستولوا على مشترواتى .
هنرى : فهمت . أعتذر .
كيم : آسفة ، أنا متأكد أنك رجل لطيف جداً . إنه فقط ...
هنرى : لا تقلقى . هناك الكثير من اللصوص حولنا. الأمان أفضل من الأسف .
كيم : نعم . ذلك ما أقصده ... آسفة .
هنرى : لا مشكلة .
كيم : هل وصلت الحافلة رقم 6 بعد ؟
هنرى  : لا ، أنا انتظر الحافلة رقم 6 أيضاً . لكثير من الوقت ، اسمى هنرى .
كيم : نعم . مرحباً  لطيف أن ... معذرة
( تفتش بجدية فى داخل حقيبتها، تخرج علبة سجائر و تحاول أن تخرج سيجارة منها لكنها تكتشف أنها فارغة )
كيم : زفت !
هنرى : ليس يومك . هاه ؟
كيم : هل معك سيجارة ؟
هنرى : كلا ، آسف . أنا لا  أدخن .
كيم : كنت للتو فى المحل ! لماذا ؟ لماذا يحدث ذلك دائماً ؟
هنرى : لا أعرف .
( تستف كيم العلبة الفارغة فى حقيبتها من جديد وتبحث أكثر عن المزيد من السجائر . بعد لحظة من هذا . تضع متعلقاتها فوق الأريكة وتجلس )
كيم : أى نوع من اللبان ( العلك )  ؟
هنرى : لا . آسف .
كيم : متوقع .
هنرى : آسف .
كيم : لا بأس . سأجد بعض السجائر فى الماكينة فى شقتى .
( ينتظر هنرى الحافلة فى هدوء . بعد لحظة ، يتخذ قراره ويجلس على الأريكة )
هنرى : هل تريدين بعض الجوارب ؟
كيم : جوارب ؟
هنرى : نعم ، أنا فى الواقع اشتريت بعضاً منها .
كيم : لا . شكراً . احتفظ بجواربك . مجنون ...
هنرى : أنا فقط اعتقدت لأنك لم تسطيعى التدخين ...
كيم : لذلك أحب بعض الجوارب .
(يبتسم هنرى ويخرج من حقيبته زوجاً من الجوارب ذات العلامة التجارية الجديدة. ويقدمها إلى كيم . تهز رأسها بالنفى وتحاول أن تتجاهله ، فيضع الجوارب بعيداً وينتظر الحافلة فى هدوء )
كيم : جوارب ؟!
هنرى : لا شيئ أحب من زوج من الجورب الجديدة ...
كيم : غير معقول .
هنرى : أنا جاد .
كيم : أعرف . أعرف أنك كذلك . وهذا هو السبب فى أننى فى حاجة وظيفة أفضل . حتى أتمكن من شراء سيارة و من ثم لا أضطر إلى الكلام مع رجل مهووس بالجوارب فى محطة الحافلات .
هنرى : لست مجنوناً . إذا كنت لا تريدين الجوارب فلا بأس . إنه فقط – تعرفين ماذا ؟ لا يهم . آسف على إزعاجك .
كيم : إنه فقط ماذا ؟ هاه ؟ أجب سريعا  ، ستكون الحافلة هنا حالاً وأنا أريد أن أجلس بعيداً عنك .
هنرى : لا عليك  .
كيم : لا . قل لى . أنا لم أتناول نيكوتين بشكل كافٍ ولن أكون قادرة  على التفكير فى أى شئ سوى  حجتك اللعينة هذه ، لذلك عليك أن توضح لى .
هنرى : أوكيه . حسناً . اعتدت أن استخدم الجوارب كوسيلة للإقلاع عن التدخين .
كيم : أووه . هذا جيد . أكمل .
هنرى : هذا هو كل شئ . أعتقدت أنك ربما يمكنك أن تفعلى  الشئ نفسه . لقد كان ذلك أفضل شئ حدث لى .
كيم : الجوارب أفضل شئ حدث لك ؟ آسفة لسماع ذلك .
هنرى : أعرف أن هذا يبدو غريباً ، لكنها لم تكن مجرد الجوارب . كانت الجوارب فقط البداية لقد فتحت عينى .
كيم : فكرة من الزن تماما  !
هنرى : إلى حد ما. نعم . مجرد التركيز على ذلك الشيئ البسيط ، فإن ذلك  يجعلنى أدرك ماذا كنت أفتقد .
كيم : مثل الملابس الداخلية ؟ أدويتك الطبية ؟
هنرى : مثل الاستمتاع بحياتى . فى كل يوم أنا سعيد لأننى أختار أن أعمل الأشياء التى أعلم أنها ستجعلنى سعيدا .
كيم : والجوارب ؟ من كل تلك الأشياء ، تجعلك سعيداً ؟
هنرى : فكرى فى ذلك ، لو كان هناك أى شئ أفضل من أنزلاق قدمك فى جورب جديد وقشيب؟ نظيف . مريح . ناعم . لن يكون أبداً بهذا الأحساس الرائع مرة أخرى . صحيح ؟
كيم : أظن . وماذا فى ذلك ؟
هنرى : إذن تعترفين أن ارتداء جوارب جديدة  أمر رائع .
كيم : حسناً ، نعم لكن أيضاً هناك الكثير من الأشياء .
هنرى : يمكننى أن أفكر فى القليل الذى أحبه أيضاً ، لكن ليس الكثير .
كيم : وماذا فى ذلك ؟ كيف يمكنك أن يساعدك  هذا فى الأقلاع عن التدخين
هنرى : حسناً . استبدليها .
كيم : الجوارب بدلاً من السجائر .
هنرى : أجل .
كيم : هل تمصها أم ماذا ؟
هنرى :لا ، فقد أرتدى زوجاً جديداً من الجوارب فى كل مرة وفى كل يوم . لم ألبس الجوارب نفسه مرتين
خلال العامين.  فى بعض الأيام أرتدى زوجين من الجوارب إذا ما كانت قدمى مبتلتين أو شئ ما .
كيم : هذا سخيف . ياله من تبديد!
هنرى : تبديد؟ لماذا ؟ أنا أستمتع بذلك .
كيم : إنه مكلف ، ومسرف . جوارب جديدة كل يوم .
هنرى : إنها أرخص من السجائر .
كيم : مستحيل .
هنرى : فى الواقع كنت أنفق ما يقرب من عشرين دولارا فى الأسبوع على السجائر ، هل تصدقين ذلك ؟
كيم : حسناً ، أعتقد ذلك تقريباً .
هنرى : اشترى فى الواقع جوارباً جميلة ، مثل هذه – ( يمسك بزوج من الجوارب ) – حقيقة جميلة هذه الأنواع . أدفع . أدفع  لهؤلاء الفتية دولارا واحدا مقابل كل زوج . بالتأكيد ، أشتريها بكميات كبيرة ، لكننى أعرف اننى استعملها ، لذلك فأنا أوفر المال .
كيم : وتبدد الجوارب .
هنرى : أتبرع بها .
كيم : بجوارب مستعملة ؟
هنرى : جوراب مغسولة . لملجأ للمشردين  فى وسط المدينة . ماذا تفعلين  أنت بأعقاب سجائرك ؟
كيم : أياً كان . لا شئ يهزم التدخين .
هنرى : حاولى .
كيم : لن أذهب لشراء الجوارب .
هنرى : يمكنك أن تأخذى زوجاً على حسابى
كيم : لا شكراً .
هنرى : هيا ، جربى ذلك . لقد كان يوماً طويلاً جداً ، ألا تشعرين بالألم ؟
كيم : وماذا فى لك ؟ وإن يكن !
هنرى : ابدأى بقدمك اليمنى . هيا .
(يقدم هنرى لها زوجاً من الجوارب  ، تأخذ كيم الجوربين بدون حماس ، تبدأ فى لبسهما )
الآن انتظرى . أغلقى عينيك وأنت تفعلين ذلك . فكرى ملياً بما تفعلين جربى أن تفعلى ذلك .
( تلبس كيم الجورب ، فتتغير حالها )
كيم : أوووه .
هنرى : شعور جيد . هاه ؟
كيم : لم أفكر أبداً فى ذلك من قبل ، لكن نعم  صحيح . هذا مذهل .
هنرى : أمازلت تريدين سيجارة ؟
كيم : نعم لكن ليس كثيراً على ما أعتقد .
( يضحكان )
هنرى : خذى – يحتاج هذا الأمر إلى أكثر من زوج من الجوارب –
( يخرج المزيد من الجوارب من حقيبة التسوق التى معه  ويقدمه إلى كيم  )
كيم : لا أستطيع ، لا . شكراً لك ، لكن لا .
هنرى : فى الواقع ، لن يكلفنى ذلك كثيراً . لدى طن منها  فى المنزل . أعدك !
كيم : لست فى حاجة إليها . ربما لن أستغنى عن السيجارة .
هنرى :إنه لأمر مخز . لقد أعتقدت  حقاً أنك تنوين أن ...
كيم : أقلع عن التدخين ؟  أنا راضية بعيوبى .
هنرى : انظر إلى نفسك  ! تملأ البسمة وجهك كله، وكل عظمة فى جسدك ذايت عندما لتست هذين الجوربين ،  هل تلك رذيلة  .
كيم : ليست الجوارب رذيلة .
هنرى : أنت قلت بنفسك أننى كنت مسرفاً . تلك هه الرذيلة ! انا أيضاً  اتناول ست كعكات بالزبدة على الإفطار كل يوم . كيف يكون ذلك رذيلة ؟
كيم : كعك ؟ جوارب ؟ ما الأمر معك ؟
هنرى : كنت  أتناول فطيرة بالبيض كل صباح . أكانت أسوأ لى ؟ الأهم من الذى ، ما الشئ الذى يجعلنى سعيداً ؟ قبل  أن أغادر المنزل ، كل يوم ، كنت أتناول زبدة نوتر وأرتدى جورباً بماركة جديدة ، أى شئ أستطيع فعله سوى الابتسام ؟
كيم : أأنت فقط تعمل ما يجعلك سعيدا ؟
هنرى : عادة ، نعم .
كيم : مذهل . وماذا غير هذا ؟
هنرى : توقفت عن لبس  الساعة .
كيم : لماذا ؟
هنرى : دائماً ما كانت الناس تسألنى كم الساعة الآن ؟ وكنت دائماً أتساءل كم الساعة . فقررت ألا أهتم .
كيم :عليك أن تكون فى العمل فى موعدك ، ذلك كل ما فى الأمر .
هنرى : بالتأكيد ، هناك ساعات فى كل مكان . فوق ذلك ، الآن ، أنا الذى يسأل الناس كم الساعة الآن . فى الواقع  أن ذلك يخفض الضغط .
كيم : أعتقد .
هنرى : أيضاً ، بعت سيارتى لذلك أستطيع أن أركب الحافلة كل يوم .
كيم : هل تريد أن تركب الحافلة ؟
هنرى : نعم . إنها طريقة رائعة للقاء الناس . مرحباً أنا هنرى .
(يمد هنرى يده ، تبتسم كيم وتصافحه  )
كيم : أنا كيم .
هنرى : مرحباً ، كيم . هل تريدين بعض الجوارب ؟
كيم : أكيد . أحبها .
( يقدم هنرى لكيم عدة أزوج  من الجوارب . تضعهما فى حقيبتها ، ينتظران الحافلة وهما يبتسمان )
" النهاية "

المؤلف : تيم بوهن/  Tim Bohn: أستاذ مساعد فى قسم المسرح بجامعة ولاية أركنساس حيث يقوم بتدريس دورات فى الإخراج و الكتابة المسرحية و التمثيل و تحليل النصوص و كل ما يحتاجه هذا العمل . حاصل على درجة ماجستير فى الفنون الجميلة فى الإخراج من جامعة كارولينا الشمالية فى جونسبورو  و البكارليوس فى آداب قسم المسرح من جامعة ويسكونسن – بركسد . عضو نقابة المسرحيين و يشغل رئيس مهرجان المسرحية ذات عشر دقايق  setc ( مهرجان مسرح جنوب شرق ) يعيش تيم بوهن مع زوجته ليزا و طفليه إيلى و إيت فى جونسبورو ، أركنساس . 

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا