-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

قصة قصيرة (البهيمــة) السيد نجم

لأنه كان لا يزال صغيرا , كانوا لا يعبأون كثيرا بوجوده, وربما يطردونه من جلستهم. ففي جلسات الرجال ليس له الحق في المشاركة ولا حتى بالتعليق عما يسمع.
وفى جلسات النسوة ليس من حقه الاستماع إلى كل ما يتفوهن به..ربما لأنه أهم كثيرا من أحاديث الرجال..وإلا لماذا يعمدن إلى الهمس و الغمز واللمز ؟!
على الرغم من ذلك, سمع والديه يتصايحان ,دون أن يعبأ أحدهما بوجوده : نحن في حاجة إلى بهيمة بدلا من تلك التي ماتت حين غفلة.. يجب البحث عن وسيلة, ماذا نفعل؟!
ولأنهما لا يملكان ثمن بهيمة أخرى , كانا يبحثان في كل الوسائل, وعند كل الجيران, ولم يلتفتا إلى ولدهما القابع تحت أرجلهما , مشرئب الرأس, معلق الأذنين.
ظل معلق بهما فوق عتبة الدار حتى فقد ظلهما, وضجيج صوتهما المعلق بهما. تركاه وحيدا,  كلماتهما في أذنه حتى  سمع من يأمره..أن يكف عن البكاء و أن يتأمل أصابع يديه!
 بدا و كأن يدا خفيه قذفت به, رمته فوق شاطئ النهر, فتعلقت الأتربة بجلبابه . لم يعد يشعر بالوحدة, مع ذلك غلبته الدموع, صنعت طينا من حوله.
كان في مثل تلك الجلسات , يعبث في الطين , يصنع كرة أو حتى ثعبانا. لكنه في هذه الجلسة صنع  أربعة أرجل, وذيلا غير قصير, وفى المقدمة شكل ما يشبه رأس البهيمة. انشغل بصنيعه كثيرا حتى نسى أنه لم يأكل بعد.
فلما عاد إلى الدار , ورغب في النوم من شدة التعب,  سمع صوت الهاتف يأمره :" خذ البهيمة لترعى في الحقل القريب". ذهب ولم يعد إلا بعد غروب الشمس, هاله أن وجد بهيمته وقد كبرت, وكبر ضرعها حتى لامست الحلمات الأرض!. وهو ما أدهشه و والديه .
لم يسأله أحدهما من أين جاءت وكيف؟!!, سألاه فقط: "هل البهيمة لنا؟!", لم يرد وإن انطلقت بسمة سعيدة غامضة . أسرعت الأم إلى الضرع, شربت و شربوا جميعا حتى كسا اللبن الدافئ اللذيذ نحورهم جميعا. يحار من يراهم إن كان اللبن متسربلا من أعلى إلى أسفل أم العكس.وعلى الرغم من أنه سمع نفس الهاتف يأمره بأن يتأمل نفسه في مياه البئر القريبة, وقد تشكلت رأسه كرأس البهيمة و أصبح من ذوات الأربع و يملك ذيلا غير قصير..عمد الصغير إلى إحكام إغلاق جفونه أكثر كثيرا عما قبل.


عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا