اشتهرت منطقة أفريقيا الجنوبية بهُجنتها وتنوّعها الكبير، رغم أنها عُرفت في الأصل بـ"نقاوتها" الجيولوجية، لكونها آخر "جزيرة" التحقت بصفيحة القارة الأفريقية في غابر الزمان. إنّ هذا الجنوب الشاسع يضم أنغولا وبوتسوانا وليسوتو وموزمبيق وناميبيا سوازيلاند وزامبيا وزيمبابوي وجنوب أفريقيا (بالطبع)، وإذا توغلنا جنوبا أكثر، سنجد قارة أخرى لا تقل سحرا: القطب الجنوبي المتجمد. كما تمتاز هذه المنطقة بالمناخ المتوسطي على طول الواجهة البحرية. ولا يخفى أن جمهورية جنوب أفريقيا هي أكبر بلد منتج للنبيذ في العالم، وبعض سواحلها، خصوصا مقاطعة كيب، هي نسخة طبق الأصل من سواحل الريفيرا الفرنسية.في القرن السابع عشر، بعد الحروب الدينية التي مزقت أوروبا، رأى الهوغونوت، وبؤساء شمال هولندا، وبعض الأقليات الإنكليزية، والألمانية، واليهودية، في هذه الشواطئ الجنوبية "أرض الحليب والعسل"، بحسب التعبير التوراتي. ومنذ ذلك الحين، أُعيد كتابة تاريخ السود، إن لم يكن قد طُمس على الأقل. وحين اخترع البرتغاليون جزر الهند الرائعة، قاموا بـ"خداع" السود في موزمبيق، وبدأت المأساة. وما تزال منارة رأس الرجاء الصالح شاهدة على هذه الوعود الكاذبة وموجات الغضب الاجتماعية.
إن أفريقا الجنوبية أرض غنيّة جدًا- وجميلة أيضًا- وقد أنجبت شعراء كثيرين على مر التاريخ، وكلهم كانوا شعراء موهوبين، مناضلين وحكماء.



