هذا العنوان الذي قد يبدو صادما أو حاملا لنظرة تشاؤمية، طرأ على ذهني في هذه اللحظات بعد أن تلقيت دعوة من إحدى الفعاليات الثقافية لأكون عضوا في لجنة علمية تشرف على مؤلف جماعي في الأدب الرقمي،
ثم تحاورت مع المشرف حول أن هذا الأدب يحتاج إلى وقفة تأمل ومراجعة، فما كتب اليوم من دراسات وأطروحات من الكثرة الفادحة التي لا يمكن حصرها، وهو ما أدى إلى تشابه الكتابات، وهذا طبيعي لأنها تتعامل مع نصوص عربية محددة، لأسماء معروفة لها دورها في الثقافة الرقمية.. دون أن يكون هناك زخم إبداعي.
........
في البداية انشغلنا بأعمال محمد سناجلة الذي له السبق في هذا المجال، ثم سرعان ما ظهر أستيتو، وأشويكة، والبويحياوي فتحرك النقاد تجاههم، ثم حاليا تحركنا ناحية حمزة قريرة، ثم تركناه لمنشورات وقصص الفيسبوك ثم ماذا؟
.......
هنا نتساءل: ما الذي يمكن أن تضيفه كتابة جديدة في هذا المجال، ولك أن تراجع عربيا ما كتب من دراسات عن رواية شات وحدها ؟
هل كل اشتغالنا فقط يقع على حصر التفاعل الرقمي في مسألة توظيف الصوت، والصورة، والحركة، في تجربة من التجارب ؟ هذه المؤثرات التي لا تخلو أي دراسة من عقد جزء خاص ببيان دورها في صناعة التجربة؟
ثم هل يمكن استخلاص تيار عام أو اتجاه يجمع هؤلاء المبدعين، أم أنها تجارب فردية لا يمكن أن تتلاقى حول رؤية محددة؟
.......
إن ما حدث اليوم من تضخم نقدي في مجال الأدب الرقمي في ظني أن النقاد الذين انشغلوا بالتأسيس له في بداية الأمر ، لم يكونوا يتوقعون ما حدث نقديا الآن...
صحيح أن التضخم النقدي قد يكون ظاهرة صحية في مجال معرفي ما، لكن ما حدث مع النصوص الرقمية، أصبح عبئا على الظاهرة التي لم تنضج بعد... بل إننا تركنا شات، و صقيع، وظلال العاشق، والزنزانة، وحفنات جمر، والمتشرد، وغيرها من النصوص الرقمية، وانتقلنا إلى المنشورات والخواطر الفيسبوكية والتويترية، ظانين أنها أدب رقمي، وهو منها براء...
.......
لقد تفاءل الدارسون في بداية الأمر ، (وأنا واحد منهم) وسرعان ما جهزوا أقلامهم على أمل المزيد إبداعيا في هذا المجال، مؤمنين بأنه (لا نقد من دون إبداع..) ...لكن ماذا حدث؟!!
......
خلاصة الأمر:
على أقلام المفكرين والنقاد في المؤتمرات والندوات، والمجالات البحثية الخاصة، أن تتحرك للبحث عن الأسباب التي تجعل من حركة إبداع الأدب الرقمي بالمعنى الحقيقي حركة بطيئة جدا؟ ثم كيف لنا أن نطور هذه الحركة في بيئتنا الثقافية بحيث تشكل ظاهرة يمكن أن تترك لنفسها أثرا في المستقبل إبداعا ونقدا؟ حيئنذ يمكن للنقد أن يجد شيئا جديدا يقوله...
أما أن نكتب اليوم كتابا جماعيا ونجد المشاركين يشتغلون على النصوص الرقمية نفسها، كل إقليم بحسب النصوص التي عنده، فالجزائريون عندهم حمزة قريرة ومدونته، والمغربيون عندهم أشويكة وأستيتو، والبويحياوي، والمصريون عندهم أحمد خالد توفيق، والأقاليم العربية مجتمعة عندها محمد سناجلة، والذي سيستسهل الأمر عنده الفيسبوك والتويتر، معنى هذا أننا سنعود إلى درجة الصفر....
بعد كل هذا، نكرر أن الأجدر بنا أن نناقش كيف نطور الظاهرة الإبداعية التي تركها لنا محمد سناجلة وفريقه..
....
للحديث بقية


