-->
مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008 مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة - 8 أكتوبر 2008


الآراء والأفكار الواردة في المقالات والأخبار تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة الموقع
recent

كولوار المجلة

recent
recent
جاري التحميل ...

الحروف الباقية - د. لطيفة حليم

لطالما نقرأ وتستوقفنا كلمات ودلالات، وتوقع وشما في الذاكرة ونختزنها ولكن حياتها واستمرارها في تداولها .
نفض الغبار عن هذه الدلالات هدية متميزة للقارئ والمنتج .
استوقفني ديوان الشاعرة لطيفة السليماني الغراس " الحروف الباقية " وقفت اقرأ واحلل  لكشف "تيمة الوردة"داخل المتن الشعري، هذا ما دفعني لتقديم قراءة  لهذا الديوان في غرفة صديقات أجمل العمر ب مونتريال بحضور  نساء يمثلن الثقافة العربية بهذه المدينة، منهن الصحفية عالية كريم صاحبة مجلة معكم، والشاعرة سونيا حداد، والدكتورة سناء مليادي، والمهندسة خديجة الرياح، والناشطة بشرى الغساسي .. .
صدر للشاعرة المغربية لطيفة الغراس سليماني ديوان شعر  موسوم ب "الحروف الباقية" .   2018
جاء في تقديم  الدكتور عمر قلعي  ".. الشاعرة تهتم بالسؤال عن نبض الحروف.." 
وعلقت الشاعرة سونيا حداد على نفس الديوان قائلة " .. تدخل أعمق وديانك، تعريك كحبات حنطة تذروك في سماء هالة مملكتها، هالة الحروف الباقية ."
 مقاربة اللفظ المعجمي بين الحياة والموت - النفع والضرر .
لا حياة  للشاعرة . مقابل حياة  النص الشعري . 
 
سنقوم بعملية فك  بعض  الألفاظ الفاعلة للإبداع والتي وظّفت داخل  النص بخبرة وذكاء . ونأخذ على سبيل ذلك لفظين   " الورود - ورد "  باحثين عن الأثر الذي يتركه اللفظ بعد عملية التفكيك . محترسين  من بتر اللفظ داخل النص الشعري، منتبهين  إلى ما وراء اللفظ من إيحاءات بيانية بليغة  .
 
إن امتلاك  صور للأشياء " الورود- ورد" . يحمل طابعا فرديا  داخل المتن الشعري، لأن الصور الفنية لنبات - نافع . ضار-   تتشاكل وتتعارض وفق مقتضيات تعمل خارج نطاق الوعي الذي تهيمن  عليه  واقعية " الورود- ورد"  . سنحاول أن    نرفض واقعية " الورود- ورد" ونؤمن بأنه وهم كاذب . وذلك من خلال انزياح اللفظ من الواقعية المتعارف عليها خارج في الخارج . في مثل" الورود - ورد" . الواقعية داخل الحديقة .  إلى اللا واقعية  داخل النص . والتي  تستلزم منا قراءة  تجعلنا نخوض في  متاهة مستعصية، حيث ينفلت اللفظ  في ضوء اللا متناهي من التأويل مما يجعل اللفظ  يتلاشى  نحو فراغ معطوب . لكن القارئ الجيد الحذر  يتمسك بالوحدة العضوية للنص، في امتلاكه بنيته الجمالية التي تحول بين الانفلات . فيخلق منه إبداعا جديدا . هو نتاج  قوة تماسك الرؤية الشعرية  .
 
 لنبتعد عن كل الألفاظ المشغلة داخل المتن الشعري في ديوان  " الحروف الباقية" ونقتصر على " الورود - ورد " من أجل الاستحواذ على علامة اللفظ في دلالته . وذلك باعتبار اللغة منظومة من العلامات لها وجودها المستقل عن الواقع . الورود ليست التي نشاهدها في الحديقة، الورود هي التي نشاهدها لفظا معجميا على صفحة  ديوان " الحروف الباقية   " تتحرك داخل النص الشعري في لباقة وذكاء تختفي فيه الشاعرة ويتجلى لنا الشعر . نقلب الصفحات نتجسس على لفظ " الورود- ورد" .  ليتضح لنا توظيف اللفظ المعجمي في القصيدة والذي يحدد رؤية الأشياء للعالم المقيد داخل تأثير سلطة المتعارف عليه اجتماعيا . 
 
 لنتساءل : لماذا  لفظ "ورد".  يتكرر توظيفه داخل المتن الشعري ؟
 ما هو الهدف المقصود وراء هذا اللفظ ؟ 
 
ننطلق من فكرة أن  لا شيء يكتب عبثا، فالقصيدة تكتب  دون حذر من السلطة التي تترقب الألفاظ  وإن كان الشاعر -ة- محترسا من اللفظ المشغل وغالبا ما يخترق السلطة . يظل الأُثر بينا من خلال القراءة الجيدة . 
 
 يرد لفظ "الورود . ورد " في المتن الشعري تسع  مرات ونجد أن التشاكل والتعارض القائم داخل المتن الشعري  يحيلان على قضايا  تتقابل وتتماثل في جمالية شعرية مدهشة . تنم عن بيان أنيق وحس أدبي رفيع . لا تقوى عليه إلا مبدعة  محترفة ماهرة  ومتمرسة بضروب الشعر .
 
صفحة 15 " وردة  في الكفن"، ص 16 "فأمن الورد في الشوك ". ص18" وتراب الخريف  يحي ورودي" . ص 42 " وقد غرست لكم يوما، كل  الورود  ". ص44" وردا  مشعة ". ص 51 " أين الورود وربيعنا خريف ؟" . ص 52" وتحمل أصيصا عقيما يحلم بالورود".
ص91" وأنت في مروج الورود ". ص91 " وهل ناجتك ورود حقلي " .
 
نكرة بصيغة الجمع تفيد الضرر والنفع :
 
1- "ورود  في الكفن "  وردت أول مرة في عنوان أول قصيدة " نكرة - بصيغة الجمع ". مقرونة ب الحزن الكفن . وهذا يدل على التغيير الذي حصل " ورد ". تفيد الضرر .
2- فأمن الورد في الشوك ". معرفة - الجمع". تفيد النفع 
3- وتراب الخريف يحي ورودي ". نكرة - الجمع" . الضرر .
4-وقد غرست لكم يوما، كل الورود  ". معرفة -الجمع ". النفع .
5- ورودا منعشة . "نكرة - الجمع". النفع .
6- أين الورود وربيعنا خريف . "معرفة - الجمع ".  الضرر .
7- وتحمل أصيصا عقيما يحلم بالورود".  معرفة- الجمع". الضرر .
8- وأنت في مروج  الورد" . معرفة - الجمع". النفع .
9- وهل ناجتك ورود حقلي". نكرة- جمع" . النفع .
 
نتائج :
 
1. لم يرد اسم " وردة " داخل المتن الشعري بصيغة المفرد اعتباطا . لكن لغرض .
2. يتقصده النص المرسل . حيث نجد   " الورود- ورد " بصيغة الجمع .  يفيد خطابا جماعيا مقصودا . غايته الابتعاد عن الرومانسية التي تحيلنا عليها " وردة " . التي لها دلالة واقعية - الحقل - تجعل اللفظ  يجسد الرغبة في انطلاق التساؤل  " هل ناجتك ورود حقلي" ؟  في مثل هذا التساؤل تهدف القصيدة في معجمها اللفظي إلى الانزياح عن المفهوم المتعارف عليه في الابتعاد عن "وردة" والاقتراب من الورود -  في مثل : " نحمل أصيصا عقيما يحلم بالورود" . ينتهي النص الشعري  إلى  التساؤل الذي  هو الهدف من الإرسالية : -  " أين الورود وربيعنا خريف" ؟ . وهذا يؤكد لنا الابتعاد عن " وردة " بصيغة المفرد .  والإطلاق بصيغة الجمع الذي يفيد التعارض القائم بين النفع والضرر الذي يعبر  بين " من حياة إلى موت " . في حركة مقصودة  بين الربيع والخريف، وهو الهدف  الذي  يتجلى لنا في جميع القطع الشعرية  .
3. وهذا التساؤل داخل المتن الشعري يؤكد  التأرجح بين الحياة والموت بذكاء أنيق  يتطلب منا القراءة وإعادة القراء ة  بحس أدبي بليغ . لدلالة الورود - ورد . وإحالتهما على الربيع والخريف .
 
لطيفة حليم
رئيسة رابطة كاتبات المغرب فرع كندا.

عن الكاتب

ABDOUHAKKI




الفصـــل 25 من دستورالمملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي,والتقني مضمونة.

إتصل بنا